العدد 3238 - الثلثاء 19 يوليو 2011م الموافق 17 شعبان 1432هـ

لماذا انسحبت الوفاق؟

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من الظلم أن تُحمّل جمعية الوفاق الإسلامية جميع الأخطاء التي حدثت خلال الأزمة الأخيرة، فجمعية الوفاق حالها حال جميع الجمعيات المعارضة لم تدعُ إلى الاعتصام ولم تقدْ الاحتجاجات وكانت مواقفها ردات فعل لما يجتاح الساحة البحرينية من أحداث لم يحدث لها مثيل من قبل.

لم يكن باستطاعة الوفاق – كباقي الجمعيات – قيادة التحركات التي خرجت بعفوية وظلت كذلك حتى النهاية، وبالتالي لم يكن باستطاعتها فرض مواقفها ورؤاها على الجميع، ذلك ما يعرفه الجميع ولكن البعض تعمد وبسوء نية اتهام الوفاق بفرض أجندة خارجية لتطبيق ولاية الفقيه في البحرين.

لقد تلقت الوفاق خلال الفترة الماضية الكثير من السهام المسمومة من دون أن يكون لها حق الرد، بعض هذه السهام كانت موجهة للوفاق كجمعية وأكثرها كان موجهاً لاختراق جسد الوفاق ليصل إلى عظم طائفة بأكملها.

أغلب هذه السهام أطلقتها أقلام كان كما أشار الزميل جعفر الجمري، حينما كتب «بعض الأقلام تخال حبرها من دمي ودمك».

ومثلما ظلمت الوفاق إبان الأزمة فمن المتوقع تماماً أن تتواصل اتهامات التخوين والعمالة للخارج وخصوصاً بعد أن أعلنت انسحابها من حوار التوافق الوطني.

انسحاب الوفاق لا يمكن تفسيره بنية مبيتة لإفشال هذا الحوار، حتى وإن كانت قد شاركت فيه تحت ضغوط مختلفة، إذ لم يكن من المتوقع مع التركيبة الحالية للمشاركين حتى مع وجود الجمعيات المعارضة التوصل لمرئيات حقيقية تطور من التجربة الديمقراطية في البحرين وتلبي الرغبات والتطلعات الشعبية.

فمع انقضاء ثلاثة أسابيع من الحوار «الجاد» بين مكونات «الشعب البحريني» فإن جل ما تم التوصل إليه من مرئيات «إصلاحية» هو رئاسة رئيس مجلس النواب للمجلس الوطني بدلاً من رئاسة رئيس مجلس الشورى، وبذلك تم اختزال جميع المرئيات والمطالبات بإعطاء صلاحيات أكبر للمجلس المنتخب من الشعب.

من بين ما تم رفضه أو لنقل ما لم يتم التوافق عليه، هو تشكيل حكومة منتخبة إذ يرى البعض فيها «إنها دعوة لانقلاب سياسي طائفي» ومنح البرلمان صلاحية منح الثقة لبرنامج الحكومة وتعديل الدوائر الانتخابية إذ ترى الأغلبية «الممثلة لجميع مكونات المجتمع البحريني» أن الدوائر الحالية عادلة تماماً ولا حاجة لتغيرها أو تعديلها على رغم الفوارق الكبيرة في أعداد الناخبين بين دائرة وأخرى، كما لم يتم التوافق على تشكيل النقابات في القطاع الحكومي وإصدار قانون يجرم التمييز بين المواطنين.

الجمعيات السياسية المعارضة «وعد» و «المنبر التقدمي» و « التجمع القومي» أصدرت بياناً أمس الأول أكدت فيه أن «مجريات الحوار وما تمخض عنه من نتائج جاءت لتؤكد المخاوف التي أبدتها الجمعيات الثلاث والقوى السياسية المعارضة، إذ تم رفض كل المطالب السياسية المشروعة للجمعيات المعارضة تحت حجة عدم التوافق عليها».

ما نراه في الواقع أن الكثير ممن تم اختيارهم للحوار لا يؤمنون بالحوار أصلاً ولا يرون ضرورة لذلك ويرون في الحوار تنازلاً من الحكومة ولذلك جاءت مشاركتهم «لدفع الضرر» أي تعطيل المقترحات والمرئيات التي تساهم في الخروج من الأزمة الحالية في البحرين وليس المساهمة في طرح حلول تدفع بالعملية الإصلاحية للأمام، فهل يمكن أن نصل من خلالهم إلى توافق وطني؟

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 3238 - الثلثاء 19 يوليو 2011م الموافق 17 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 28 | 3:33 م

      انا صاحب التعليق رقم 15

      شكر المقال والصحيح:شكرا على المقال.وقد سقطت الحروف اثناء الكتابة.نكرر شكرا على المقال
      لصدق ما جاء فيه

    • زائر 27 | 11:37 ص

      اصبت كبد الحقيقة

      مقالتك اصابت كبد الحقيقة وينبغي ان ندرك حقيقة مهمة مفادها اذا لا نصغي الى منطق العقل ونفكر بعقولنا لا بعواطفنا ونترك عقدنا بعيدا فاننا سوف نصع لا جيالنا كارثة ستظل ترسل لنا انينهم الى قبورنا

    • زائر 24 | 8:13 ص

      شكرا على المقال

      شكر المقال و
      يقال أن هناك من الجمعيات ممن ترغب في الإنسحاب حيث أن الوفاق لم تنسحب منفردة مباشرة لكن وكما يقال لاتستطيع تلك الجمعيات ان تحمل أكثر من طاقتها فبقيت في الحوار فقط .واقول:المفروض ان تشهر رأيها مثل الوفاق وتنسحب إذا كانت راغبة في ذلك ولا تجعل القرار مدفونا في قلبها.

    • زائر 23 | 8:05 ص

      لست وفاقيا ولكن هذا الخطاب مما يؤسف له ...!

      انسحاب الوفاق لا يمكن تفسيره بنية مبيتة لإفشال هذا الحوار، (حتى وإن كانت قد شاركت فيه تحت ضغوط مختلفة)
      في رأيي أن الجملة الأخيرة مما لاينبغي أن تقال ،وهي تقع ضمن التجني على الوفاق كونها ليس مما يفترض أن يشار إليه في مسألة دخول الوفاق بما يسمى بالحوار. الكل واقع تخت الضغوط ، أفلا يشفع للوفاق التجمعات التي دعت إليها وبينت فيه مواقفها، أليست هي التي تقرر حلها وفرض على الحكومة مسألة بقاؤها بضغوط أمريكية، هل استطعمتم الضغوط الواقعة على الوفاق وتجاهلتهم خصوصيتها بحيث أضحت مواقفها نابعة من ضغوط؟

    • زائر 22 | 7:42 ص

      الحوار

      الناس تتحاور عشان اطور البلد في كل شي مو نبقى على اللي احنا فيه الم ترون المشاكل اللتي ادت الى التظاهرات

    • زائر 18 | 5:21 ص

      عندما يكون الإنسان مع رضى الله فكل شيء يهون

      نهج الوفاق أنها تراقب الله في امورها وتفعل ما ترى أن الله يرضاه وربما أحيانا تواجه نقد حتى من مقربيها ولكنها لا تجعل رضى الخلق في قبال رضى الله
      ال

    • زائر 15 | 3:49 ص

      الوفاق نهجها ثابت و خطها واضح ولا تقبل إلا بما فيه صالح الوطن ..... ام محمود

      .......
      البعض يعتقد ان الوفاق إذا تم شن حمله عليها يمكن تضعف أو تتراجع عن قراراتها أو تخسر ولكنها قويه لن يصيبها الاحباط وليست متخبطه مثل البعض
      هي قالت كلمة قبل الحوار انها إذا رأت ان حوار التوافق لا يتماشى مع مرئياتها و لا يحقق الطموح المرجو منه سوف تنسحب من الجلسات
      لأنها ستكون عقيمه وبدون فائدة
      وتجربتها في البرلمان تعطيها الخبره في الصالح والطالح وفي الغث والسمين

    • زائر 14 | 3:45 ص

      لسان الحال

      المشكله مو كل من كتب اقول انا صحفي وكون حر مقالك روعه لاكن الى من يكتب يوم لاحوار ويوجه يوم الثاني ويقول نعم للحوارليعرف قدر نفسه

    • زائر 13 | 3:36 ص

      عبد علي البصري

      هذا الحوار يجب ان ترعاه ((او على الاقل تكون شاهد)) عدة منظمات وهيئات ،مثل منظمه الدول الاسلاميه ، و الجامعه العربيه ، ومجلس الامن لكون هذه القضيه محوريه وحساسه امنيا وسياسيا وأجتماعيا ، فلا سمح الله حدث مكروه فستتدكدك علينا الشرق والغرب بأجندتها الحسنه والسيئه . ونحن ندفع الثمن وليس كباقي الاثمان (( الامان والخسران)) ........

    • زائر 12 | 3:35 ص

      متى ستتوقف السهام المسمومة والأقلام المثيره للفتنه........... ام محمود

      والمطبلة والعازفة على أوتار الطائفية والتي جذبت اليها الكثير من الحاقدين والموتورين ............ متى ستتوقف هذه اللهجه المريضه
      تريدون الخروج من الأزمة وحلها وما نراه على أرض الواقع هو محاوله زيادة اشعال فتيل الفتنه و زيادة التحريض على الحقد والكراهيه وزيادة الفصل وزيادة أعداد الذاهبين لمجالس التأديب
      .........

    • زائر 11 | 3:27 ص

      أن الكثير ممن تم اختيارهم للحوار لا يؤمنون بالحوار أصلاً ولا يرون ضرورة لذلك ......... ام محمود

      هناك نوعين من الحوارات: حوار صادق , واضح البدايات والنهايات بقوم على أسس ومفاهيم صحيحه , يجعل من مطالب المواطنين هدف وعنوان والحوار الثاني يسمى بالأخرس والأصم لا يريد سماع صوت الرأي الآخر المعارض ولا يتفاعل معه ويجد جميع المرئيات والمواضيع المطروحه مجرد كلام فاضي وحبر على ورق.. جمعيه الوفاق لم تدخل في آخر لحظة قبل بدء الحوار بيوم واحد وتخرج بعد ذلك في منتصف المناقشات من أجل افشاله لأنه كان أصلا تنقصه مقومات النجاح والجديه والتأثير - كان بدون شروط وبعد ذلك وُضعت شروط على مقاس معين ولغايه معينه

    • زائر 10 | 2:25 ص

      الوفاق عوماية مأكولة ومذمومة

      الوفاق تمثل قاسم مشترك للسلطة و الشعب ويرى الكثير من السياسيون أن الوفاق رقما صعبا في المعادلة لا يمكن إغفاله وهي تمثل نسبة 65% من الناخبين وقد قامت بواجبها على اكمل وجه رغم اختلاف وجهات النظر ولكن لا يشك أحد في إخلاصها لوطنها وطنيتها ومن يرميها بشيء غير ذلك فهو كلام يحاسب عليه امام خالقه. لا نقول أن الوفاق معصومة من الأخطاء فهم بشر.
      والمطالب المطروحة من قبل الوفاق هي مطالب وطنية 100% ومعمول بها في الدول الديمقراطية حتى دول العالم الثالث لا أكثر ولا أقل فلماذا هناك حلال وهنا حرام

    • زائر 9 | 2:18 ص

      سهام مسمومة

      لقد تلقت الوفاق خلال الفترة الماضية الكثير من السهام المسمومة ... صدقت أبا خالد، فالوفاق تحملت وتحملت من أجلنا نحن الشعب،
      موفق

    • زائر 8 | 2:10 ص

      في وين أتأذن يا أستاذ جميل

      مثل ما قال شيخ علي "عاطينك أذن من طين و أذن من عجين"

    • زائر 7 | 2:01 ص

      لان هناك شروط مسبقة وحدود المرئيات منخفض السقف هي شروط المشاركة والوفاق خالفت ذلك؟؟؟

      تلقت الوفاق خلال الفترة الماضية الكثير من السهام المسمومة من دون أن يكون لها حق الرد، بعض هذه السهام كانت موجهة للوفاق كجمعية وأكثرها كان موجهاً لاختراق جسد الوفاق ليصل إلى عظم طائفة بأكملها.أغلب هذه السهام أطلقتها أقلام كان كما أشار الزميل جعفر الجمري، حينما كتب «بعض الأقلام تخال حبرها من دمي ودمك» والوفاق متبعة سياسة الصمت والحكران وهذه سياسة خاطئة اقلها استغلت قانون الصحافة التي يجيز له الرد او رفعت الامر للقضاء لايقاف مسلسل الشتم الذي تأثر به الطرف الثاني بشحنهم ومما انعكس اثره على المجتمع

    • زائر 4 | 12:56 ص

      صح كلامك 100/100

      وضعوا اجنده خاصه لمواجهة الجمعيات الصادقة لتلبية الدعوه الى الحوار ..........

    • زائر 1 | 9:24 م

      مقالك عين العقل

      استاذ جميل كلام عين الصواب .........

اقرأ ايضاً