العدد 3371 - الثلثاء 29 نوفمبر 2011م الموافق 04 محرم 1433هـ

ماذا عن المرأة الثورية العربية؟

علي محمد فخرو comments [at] alwasatnews.com

مفكر بحريني

ماذا كان دور المرأة العربية، وعلى الأخصِّ الشَّابات منهنَّّ، في ثورات وحراكات الانبعاث الربيعي العربي؟ الجواب ببساطة: كنَ في خضمٍّ الأحداث وجزءاً من أتون لهيبها. مثل رفيقها الشاب خرجت في المظاهرات، هتفت بسقوط الطُّغاة، واجهت الرَّصاص والموت. جرح الكثيرات من بين صفوفها وتقبّل الضحايا الشهادة بابتسامة ورضى.

وعندما مات أزواجهنّ أو أبناؤهنَّ أو أيَّ عزيز آخر، ذرفن دموع الكبرياء والصُّمود والصَّبر، وقاومن ضعف رقًّة المشاعر الأنثوية المعجزة.

وعندما ظهرن على شاشات محطات التلفزيون بَهَرن العالم بثقافتهنَّ السياسية، بمعرفتهنَّ العميقة بأحلام وطموحات أمَّتهن العربية، بتشخيصهنَ لواقع شعوبهن الاجتماعي والمعيشي، بنديَتهنَ المفحمة في الحوار والنقاش. أبداً كن َّمساويات لإخوانهن الشباب، كتفاً بكتف، عطاءً بعطاء، غضباً بغضب، وتضحيةً بتضحية.

وإذا بدا واضحاً منذ البداية أن شباب الثورات قد بنوا قطيعةً نهائيةً مع الخوف التاريخي العربي أمام الاستبداد والطُّغاة، فإنّ شابات الثورات فعلن ذلك وأضفن قطيعة نهائية مع المكانة الوضيعة التاريخية... مكانة الوأد والعار والظلم والقوامة المزوَرة التي لا يرضاها الله الحق، ربّ القسط والميزان، التي فرضتها العادات المتخلٍّفة على المرأة العربية. وهكذا فعندما تصل الثورات العربية إلى مبتغاها فإنها ستجرف إلى الأبد مشاعر الخوف المذل ومرض الانحياز الظالم من أعماق النفس العربية.

المرأة العربية التي شاركت بذلك الشكل المبهر في مسيرة الثورات والحراكات العربية يحقّ لها أن تشارك، عدلاً ومروءة، في جني ثمارها المباركة وعلى الأخص ثمرة الديمقراطية التي هي أحد أهم أهداف الانبعاث الربيعي العربي.

من نافلة القول ضرورة تمتّع المرأة العربية في مجتمعات ما بعد الثورات بالعيش في حياتها الخاصَّة، زواجاً وأمومةً وطلاقاً وتعليماً وعملاً وتقاعداً وتقاسماً للمكانة والخيرات. العيش تحت ظلال الأسس النبيلة التي تقوم عليها الديمقراطية الحقّة: الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة والعدالة والإنصاف والمواطنة الكاملة. لكن ما يهمنا التركيز عليه اليوم هو حقّها في اقتسام السلطة السياسية المجتمعية... ما معنى ذلك بالتحديد؟

نعني أن تصَر قوى الثورات والحراكات، في السلطة وفي المجتمع، على إصدار قوانين ملزمة تخصّص بموجبها للمرأة العربية نسبةً لا تقل عن الثلث من مجموع المقاعد البرلمانية المنتخبة والمجالس الاستشارية، المنتخبة أو المعينة، والحقائب الوزارية والسِّلك القضائي وأية مجالس أو هيئات وطنية يتم إيجادها لأغراض محدَدة.

في الانتخابات البرلمانية يجب أن توجد قائمتان: واحدةٌ للرجال وأخرى للنساء. والناخبون من الرجال والنَّاخبات من النساء يجب أن يلتزموا بانتخاب ما لا يقل عن ثلث المقاعد من قائمة النساء وما لا يزيد على ثلثي المقاعد من قائمة الرجال.

إن مثل ذلك التوجَه يحتاج أن يفرضه القانون على الأقل لفترة انتقال معقولة، وذلك من أجل إعطاء فرصةٍ حقيقيةٍ لبروز قيادات وشخصيات عامة وكفاءات إدارية وقانونية مقنعة من بين النساء. عند ذاك، وعند ذاك فقط، سنستطيع إحداث تحوّلٍ عميقٍ مقنعٍ في العقلية والثقافة الانحيازية العربية، عند الرجل والمرأة على السَواء، تجاه مكانة المرأة وحقوقها، والتي بناها عبر القرون بعض المنظٍّرين لنظام أسري استبدادي ولاجتهادات فقهية تناقض المساواة الإلهية والطبيعية لكرامة وحقوق البشر.

من المؤكد أن الثورات العربية ستؤدِّي، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى تغييرات كبرى في حقول السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة. ومثل رفيق دربها الرجل، ستجني المرأة العربية ثمار التحسينات والعدالة في كل تلك الحقول . لكن حقل تقاسم السلطة المجتمعية بين الرجل والمرأة، بالتحديد، يجب إيلاؤه أولوية خاصة، ذلك أن بقاءها خارج تلك السلطة، المادية والمعنوية، والسماح لإرث تاريخي غير عادل ليتحكّم في حياتها الخاصة والعامة، ونسيان التضحيات الكبيرة التي قدَمتها والجهود الهائلة التي بذلتها إبَان قيام الثورات العربية. إنَ كل ذلك أو بعضاً منه سيجرِّد الثورات العربية من روحها الإنسانية وقيمها الأخلاقية ويجعل تغييراتها الكبرى المنتظرة خارج العدالة الإلهية والبشرية

إقرأ أيضا لـ "علي محمد فخرو"

العدد 3371 - الثلثاء 29 نوفمبر 2011م الموافق 04 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 8:43 ص

      شكر وتقدير

      شكر وتقدير واحترام للدكتور علي فخرو أنتظر مقالك بفارغ الصبر لأن الحكمة تنبع من بين الكلمات، أتمنى من أصحاب الشأن أن تأخذ هذة الكلمات في محمل الجد.

    • زائر 12 | 5:45 ص

      رد على الزينبية رقم 9

      اولا انا امراة مثلك وكل ماقلته ليس من جعبتي اليس الامام يقول نحن حجج الله على العبادوامنا الزهراء حجة علينا وفاطمة ع تقول خير للمراة ان لاترى الرجال ولاالرجال تراها هل الحسين وزينب عليهما السلام يخالفان قول الزهراء الحسين اراد الرجوع الى المدينة ولم يسمح له وحافظ على النساء لاخر رمق ولولم تسبى زينب لرجعت المدينة وزين العابدين يقول اعظم المصائب علينا دخول النساء مجلس يزيد ونحن نسمي انفسنا زينبيات ونحن نخالط الرجال في كل مكان حاشاك عنا سيدتي ومولاتي يامن لم يرلها ظلا الاغصبا عنها

    • زائر 11 | 4:58 ص

      المرأة تخرج متى ما اقتضت الضرورة

      إذا كان وجودها في بيتها وفي محرمها اصبح غير مضموم ولا يحترم منزلها ولا مسكنها ولا خدرها فالاحرى بها ان تخرج لكي تطالب بحقوقها لكي تنتزعها انتزاعا
      الوقار في المنزل مطلوب ولكن إذا أصبحت حرمة البيت مهتوكة ووجودها خارج وداخل البيت سيان فيجب عليها ان تتحرك حسب الانضباط الشرعي
      والمشكلة ليس في حراك المرأة المسألة فيمن لا يعرف للمرأة قدرا ولا حشمة

    • زائر 10 | 3:45 ص

      رد من زينبية لرفم 6

      بدايةً أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور علي بن محمد فخرو على قول كلمة الحق. وأعتب على رقم 6 كونه يهوى سجن المرأة بين جدران البيت!
      لن نقر ولن نخضع لأمثالك يا رقم 6 !! فلقد قمتم باختيار بعض العبارات مما يتماشى مع الأنانية الذكورية وقلتم أنها من الثورة الحسينية أو الثورة الزينبية !!

      نحن نقتدي ببطلة كربلاء ونضعها مثال وقدوة تدفعنا لرفع رؤوسنا عندما يقع علينا الظلم وهيهات منا الذلة.

    • زائر 9 | 3:23 ص

      لمن لا يعرف المرأة المرأة اذا تحركت تحرك المجتمع

      وإذا وقفت وقف المجتمع هل المضحي الاول وهي اكثر الناس احساسا بالألم بسبب ما تمتلك من عاطفة وإذا قررت المرأة رغم عاطفيتها ان تتحرك فإن المجتمع سوف لن يقف مكتوف امام تحركها فهي كما يقال
      بالنصراني الدينمو

    • ابن الحسن | 2:38 ص

      فضيلة العلامة.. لكم الفضل ..

      "والقوامة المزوَرة التي لا يرضاها الله الحق، ربّ القسط والميزان"
      ما هي هذه القوامة المزورة، التي عرفت بالنيابة عن الله أنه لا يرضاها؟
      وإذا كان الناس مقتنعون بدور المرأة العظيم والخلاق والمهم والمعجز والذي غير وجه التاريخ و إلخ..
      فما الحاجة إلى الكوتا؟
      هم مقتنعون بدورها وسيرشحونها!! فلا داعي للكوتا.
      ربما بسبب هذا الدور الغير مسبوق للمرأة، سنحتاج الكوتا للرجال!!

    • زائر 6 | 2:03 ص

      وقرن في بيوتكن

      المراة مكانها البيت رضينا لوانرضينا بهرت العالم وخالفت امر خالقها لم يفرض الاسلام على المراة صلاة جمعة ولاتشييع جنائزولاحمل سيف ولاجهاد من اخرج المراة من بيتها باي حجة فقد هتك عرضها وسترها والحسين سلام الله عليه جعجع به وهوخارج من مكة مع حريمه ولم يعط الفرصة للرجوع للمدينة وحافظ على نسائه حتى اخر رمق من حياته كان يزرر عليهن الخيام وزينب لولم تؤخذ اسيرة لمجلس ابن زياد فلن تزاحم الرجال بمحض ارادتها فلاتغيروا التاريخ ليتناسب مع اهوائكم ولتحققوابه ماربكم

    • زائر 5 | 1:37 ص

      العقوق ذنب كبير

      لايكون المرء عافا لمن تربى في احضانه واكل من نعمته

    • زائر 4 | 1:35 ص

      لاتحلق في الفضاء

      لايجدي التحليق في الفضاء شيئا اقترب وضع النقاط على الحروف فالشفافية اذا كانت مطلوبة من الاخر فنحن أولى ان نعمل بها

    • زائر 3 | 1:29 ص

      رب ارجعوني .

      ببصماتك البيضاء يا عميد أحرار عائلة الفخر ، ترسم لنا مبدأ الإنسانية التي تخلى عنها الكثيرون ممن كان زيه الدين وإمامة المسلمين ... فما أحوجنا اليوم إلى استلهام هذا العمق الفكري والعبق الروحي والنهج التحرري والهدف المحوري .... فما أشمخك وأنت تتزاحم بين صفوف ثوار الكرامة لتصنع منك حسنة في الدنيا والاخرة ، ترضي بها ربك وتنفع بها أخلاءك ونظراءك في خلقك ودينك ، أطال الله لك عمرا وسدد أمرا

    • زائر 2 | 1:00 ص

      للأسف

      جميع الشخصيات النسائيه العربيه العظيمه في عصرنا لاتكرم الا من خلال الدول والمؤسسات الاجنبيه التي بإنسانيتها تقدر حجم التضحيات التي تقدمها المرأه العربيه وهي خير مثال في فلسطين المحتله انها تحصد الجوائز في الثورات العربيه ولكن في عالمنا العربي فالمرأه مجرد مشروع اعتقال

    • زائر 1 | 12:03 ص

      و عاشوراء الشاهد الكبير

      و نحن فى ايام عشوراء الحسينى ونرى الدور العظيم لشخصية السيده زينب (س) فى يوم عاشوراء و رفع علم العداله الإهيه و خطبتها العظيمه فى قصر يزيد بعد مقتل يوم الطف.

اقرأ ايضاً