العدد 3376 - الإثنين 05 ديسمبر 2011م الموافق 10 محرم 1433هـ

طقوس التخلص من التابعة

حسين محمد حسين comments [at] alwasatnews.com

.

تناولنا في الفصل السابق وصف التابعة أو القرينة أو أم الصبيان بحسب ما جاء في التراث العربي، وقد اتضح من وصفها أنها تتشابه مع ليليث وخاصة وصف ليليث في التراث العبري. ولا يختلف المفهوم الشعبي للتابعة كثيراً عما هو موجود في التراث العربي، فقد زعمت الجماعات الشعبية في البحرين وجود «جنية» أو كائن من الجان بصورة أنثى تتمثل للمرأة في الحلم وتجهضها، فإن لم تجهض الحامل وولدت مولوداً فإن التابعة ستلحق الأذى بالمولود.

أم الصبيان والصرع

في بعض دول الخليج العربي وخصوصاً دولة الإمارات العربية فإن مفهوم أم الصبيان ارتبط بالصرع وأنواع من الهستيريا، ففي دولة الإمارات العربية، بحسب معجم ألفاظ الإمارات لفالح حنظل، يعتقدون أن «أم الصبيان جنية شريرة إذا أصابت الإنسان منذ صغره صرعته»، ويقال في المصورع (ضاربته أم الصبيان)، ويذكر الفحيل والحمدان في كتابهما عن عادات الميلاد أن أم الصبيان مظهر من مظاهر المشاهرة وهي حالة هستيرية أشبه بالجنون تصيب المرأة النفساء (الفحيل والحمدان 1997، ص 135).

التابعة في مصر

تسمى في مصر القرينة و التَبِيعَة، جاء عنها في كتاب «العادات الشعبية بين السحر والجن والخرافة»: «ويطلق على القرين اسم التَبِيعَة لأنها تتبع صاحبها أينما ذهب، ويورد «رفعت الجوهري» في كتابه (شريعة الصحراء) عادة قديمة بطلت فيما بقى الاعتقاد الدال عليها وهي أن المرأة الحامل تعتقد أن لها تبيعة من الجن تعاكسها في الليل فتجيء إليها في شكل امرأة وتتمرغ على بطنها لتسقط جنينها أو تلدغها بإصبعها (تقرصها) لذلك تجهدها». (خضر 2008، ص 18).


التابعة في المغرب

احتفظ المغرب العربي بالمفهوم الحرفي للتابعة أي كما وصفت في التراث العربي، فالتابعة هي سبب كل البلاء وهي التي تسبب «العكس» أو سوء الطالع، وقد جاء عن التابعة في كتاب «المعتقدات السحرية في المغرب» لمصطفى واعراب (النسخة الإلكترونية غير المرقمة): «المعنى المستلهم من أسطورة التابعة اتسع بمرور الوقت، ليشمل كل الشرور التي تعتقد العامة في كونها مدبرة من الآخر: الأسرة التي تفقد أطفالها الصغار أو مصدر رزقها، والنساء اللواتي يجهضن بلا سبب واضح، كما الفتيات اللواتي لا يتمكن من الزواج، وما إلى ذلك من العشاق المهجورين والأحبة الممنوعين من الوصال، إلى رجال الأعمال الذين توشك مقاولاتهم على الإفلاس. كل هؤلاء وغيرهم ممن يلاحقهم سوء الحظ والفشل، يعانون من وجهة نظر المعتقد الشعبي من مطاردة (العكس) ولعنة (التابعة)».


التابعة ومهنة الحدادة

هناك علاقة قديمة تربط مهنة الحدادة بدرء شرور الجن والأرواح الخفية وهي ليست حصرية على ثقافة معينة بل منتشرة في العديد من الثقافات، وربما يعود سبب ارتباط هذه المهنة بالجن «إلى ما تتصف به مهنة الحدادة - عموماً - بشيء من الصفات السحرية؛ إذ ينظر إليها في إفريقيا ... وفي أوربا على أنها حرفة غامضة كما أن الخوف الشائع من المعادن المنصهرة الغامضة بالنسبة إلى الإنسان البدائي أنتج عدداً وافراً من المعتقدات الخرافية كذلك الاعتقاد بقدرة المسمار الحدادي - المصنوع من الحديد - على دفع ضرر الأرواح المؤدية. ولهذا يعتقد أن وضع سكين أو قطعة معدنية أسفل وسادة الفرد الذي يعاني من الكوابيس بصفة مستمرة يمنع تكرار هذه الكوابيس من ملازمته (خضر 2008، ص 20 - 21). وتقليد وضع سكين أو أداة حادة تحت وسادة المرأة أو المولود الجديد لحمايته من شرور الجن متعارف عليه في دول الخليج العربي (الفحيل والحمدان 1997، ص 130).


التابعة والحجول: في البحرين ومناطق في الخليج

يتم درء شر التابعة باستخدام عدة أدوات يقوم الحداد بصنعها خصيصاً وهي: العجفة والعجنجف (أو تعويذة حدوة الحصان) والحجول، وأشهرها الحجول أو ما تسمى أيضاً بالعضد لأنها تلبس في العضد (جزء الذراع الواقع ما بين الكتف والمرفق) وليس في الأقدام. وهذه الأدوات أيضاً ليست حصرية على ثقافتنا المحلية ولكنها تستخدم في ثقافات أخرى وخصوصاً العضد الحديدي وحدوة الحصان لدرء العين. وقد وردت تفاصيل العجفة والعجنجف والحجول في بحث عبدالله عمران عن مهنة الحدادة في البحرين (مجلة الثقافة الشعبية، ع11، 2010م) حيث جاء عنها ما يأتي: «العجفة والعجنجف والحجول: يعملها الحداد عن التابعة (الأرواح الشريرة)، أو الأحلام المزعجة، أو للمرأة التي لا تنجب، أو يموت أبناؤها، وتتكون من الآتي:

العجفة: قطعة حديد صغيرة على شكل منجل الفلاح.

العجنجف: قطعة حديد على شكل حرف «يو» الإنجليزي مثقوبة في مركز الحرف.

الحجول: كبير، وصغير يعملها الحداد بشكل مبروم للمرأة التي لا تُنجب، أو حبِلت، ولا يستمر الحمل (تطرح)،أو تلد ويموت الأولاد، وتتكرر الحالة عدة مرات، في تلك الحالات تلجأ بعض النساء إلى الحداد لعمل العجفة، والعجنجف.

توضع العجفة، والعجنجف تحت مخدة السرير، وتلبس المرأة الحجل في يدها، وتُلبس طفلها إن كان لها طفل الحجل الصغير. يعمل الحداد كل ذلك ويوجه إلى الأرواح الشريرة في ضوء طلب يُقَدم إليه من دون تحديد الثمن، يُجمع المبلغ من الجيران الذين يحملون أسماء أهل البيت (ع) (محمد، وعلي، وفاطمة، وحسن، وحسين...) يقدم المبلغ بعد ذلك مع البيض، والحلوى للحداد، الذي يقوم بكسر البيض في الكور، مع وضع قليل من الحلوى في الكور كذلك. وتُعمل العجفة، والعجنجف يوم الأربعاء فقط. وهناك مقوله شعبية في هذا الشأن على لسان الجان تقول: (لو لا العجفه، والعجنجف أنجان ما حد السيف يوجف). معنى ذلك: أنه لو لا وجود العجفة، والعجنجف تحت مخدة سرير المرأة لما توقف الضرر الذي يحدثه الجان عن المرأة المصابة. هذا يدل بحسب المعتقد الشعبي على أهمية عمل الحداد لدرء شرور الأرواح الخفية». إنتهى.


التابعة والودع و «التفوسيخ»

في بلدان الوطن العربي تختلف طريقة علاج التابعة فنجد في مصر أنه يكفي لاتقاء شر التابعة «بأن تلبس وقاية هي عقد من الودع (نوع من القواقع البحري) به سلسلة من الحديد فإذا وضعت المرأة خلعته عن نفسها وألبسته مولودها ليقيه شر التبيعة كما وقاه منها وهو جنين» (خضر 2008، ص 18). وفي دولة ألإمارات العربية يتم لف المولود الجديد بقطعة قماش ربط بها الودع (الفحيل والحمدان 1997، ص 86).

أما في المغرب فالطقوس تكون أكثر تعقيداً إلا أن أشهرها هي «التفوسيخ باللدون»، والتفوسيخ تعني التبخر حيث يشيع بين الجماعات الشعبية، كما في الشعائر الرومانية القديمة، أن التبخر يبدد التأثيرات الشريرة، ويجذب الحسنة منها ولذلك يطلق عليه أحياناً اسم (فسوخ) و(تبطيل)، في إشارة إلى كونه يفسخ ويخفض ويدمر التأثيرات الشريرة. أما اللدون فهو الرصاص، أما «التفوسيخ باللدون» فيقصد به «إبطال مفعول السحر من خلال التبخر ببخار الرصاص المصهور»، وقد ذكر مصطفى واعراب تفاصيل هذا الطقس في كتابه: «وهو طقس يعتبر بمثابة حصة للتشخيص تستدل خلالها الشوافة على أصل الإصابة ونوعها، لتحدد نوع العلاج الضروري بعد ذلك ... فوق نار موقدة، تضع (الشوافة) قطعة رصاص في إناء معدني، وبعد دقائق يتحول (اللدون) إلى سائل ثقيل تفرغه في إناء ماء موضوع بين رجلي الفتاة المنتصبة وقوفا فيتصاعد منه بخار، تزعم (الشوافة) انه أفضل مبطل للعكس والتابعة، تتناول قطع الرصاص بعد أن تكون قد صبتها في إناء ماء لتبرد، تقرأ تبرد، لتقرأ في ثقوبها وتجاعيدها ملامح مستقبل الفتاة الذي يكون دائماً سعيداً، ضماناً لعطاء جزيل»

إقرأ أيضا لـ "حسين محمد حسين"

العدد 3376 - الإثنين 05 ديسمبر 2011م الموافق 10 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 14 | 3:19 ص

      تقرأ سورة البقرة كل ليلة وتشغلها في البيت في النهار وقت المستطاع تخاصك من التابعة خلاصا تاما ..يجب المداومة عايها لأسابيع قليلة .قراءةالبقرة لا تأخذ من الوقت أكثر من ساعة زمن فلا تستصعبوها ومع وجود النية و الله تصير خفيفة على اللسان .نتاءجها مبهرة تجدها في نهار يومك وخفة في بدنك بعد ثقل .فتوكلوا على الله فسورة البقرة لا يقدر عليها الجن بأنواعه ولا ام الصبيان وسترونا في المنام انها هجرتكم بأذن الله.ان حصل و تعذر عليكم قراءتها فتحصنوا كما يفعل النبي عليه الصلاة والسلام:المعوذتين ثلاثابنية التحصين

    • زائر 13 | 12:36 ص

      اله يهديكم ياعباد الله. من واضب على الصلاة في وقتها وفي الجماعة، ومن رقي برقية شرعية بطل عنه كل سحر أو مس وكل أثر عين أو حسد إن شاء الله، فحافظوا على الصلاة في وقتها شفاكم الله.

    • زائر 10 | 2:39 م

      اريد شي لقطع التابعة

    • زائر 8 | 11:44 م

      انا و أخواتي4 نعاني من التابعة انا الصغيرة عندي 34 سنة كلنا بدون عمل و لا زواج رغم أني جامعية كل الأبواب موصدة والحمد لله على كل حال

    • زائر 6 | 2:24 م

      والله اعاني من التابعة اشد في حياتي فات من العمر الكثير ولم يبقى الا القليل ورب العزة صابرين على هذا البلاء مهما عالجت مزلت كما انا

    • زائر 9 زائر 6 | 2:35 م

      الله يشفيكي

    • زائر 5 | 4:40 م

      مروى

      انا اعاني من سوء الطالع والنحس والتابعة اينما حللت

    • زائر 3 | 3:15 م

      جزائرية

      انا اعاني من التابعة مند 7 سنوات لم تصلح لي اي علاقة مع رجل.احيانا اريد ان اموت لاني عند ما احب رجل هم يحبني و يدهب و يتركنى وحدي اتعدب و يهرب من الزواج

    • زائر 7 زائر 3 | 4:58 ص

      عليكى بالبعثيران والحلبه المطحونه وعسل النحل

اقرأ ايضاً