العدد 3755 - الإثنين 17 ديسمبر 2012م الموافق 03 صفر 1434هـ

الحزن الأميركي الكبير

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مدينة نيوتاون التي شهدت الجمعة مجزرة مروعة ارتكبها شاب في مدرسة ابتدائية، فقتل 26 شخصاً بينهم 20 طفلاً بريئاً قبل أن ينتحر.

أوباما التقى أقارب ضحايا المجزرة وأفراد فرق الإسعاف، وألقى كلمةً في حفل التأبين، حيث أشار إلى وقوع عشرات الحوادث المماثلة في الأعوام الأخيرة، وأكد أنه سيستخدم كل صلاحياته لمنع تكرارها، ولكيلا تتحول مثل هذه الحوادث إلى أخبار روتينية.

الحدث مفجعٌ ولا شك، أن يقضي عشرون طفلاً دون السابعة مصرعهم مع معلمتهم برصاص شابِ متهوّر، يقتحم مدرسةً ويطلق مئات الأعيرة النارية. وتبين أن القاتل استخدم أحد مسدسات والدته التي تهوى جمع الأسلحة، وقام بقتلها قبل تنفيذ المجزرة. وهو ما فتح نقاشاً عاماً تشارك فيه الإدارة الأميركية ونواب الكونغرس والرأي العام، حول وضع قيود على تجارة السلاح لحماية أرواح الناس، فالسلاح لم يصنع إلا لإزهاق الأرواح.

عدسات التلفزيون ركّزت على ملامح وجه أوباما التي عكست تأثره بالحادث، وهو تأثرٌ سيلف الكرة الأرضية كلها ويغطيها بالحزن، ليس لفظاعة الحدث بحد ذاته، وإنما لنفوذ الإعلام الأميركي وسطوته وسيطرته على فضاء العالم، وتغلغله إلى كل بيت.

في نشرات الأخبار، نشاهد أحداثاً يومية عن مقتل عشرات الأطفال في هذا البلد أو ذاك، وكثيرٌ منها يتم بأسلحةٍ أميركية تبيعها على هذا البلد أو ذاك، أو تستخدمها قواتها في أراضي دول أخرى كاليمن وباكستان وأفغانستان، حيث تقصف طائراتها بدون طيار مواقع لإرهابيين مفترضين، يسقط خلالها عشرات الجرحى كل أسبوع، من دون أن يُفتح تحقيقٌ أو يصدر اعتذارٌ أو يسلّط الإعلام الأميركي الضوء على هذه العمليات الحربية التي توقع مزيداً من المدنيين الأبرياء، ويشكّل الأطفال نسبةً كبيرةً منهم.

أطفال مدرسة نيوتاون الأبرياء يكثر من يحزنون عليهم في العالم، وهو موضوع إنساني بلا شك، لكن أطفال أفغانستان الذين يتساقطون أسبوعياً في الغارات الأميركية بالعشرات منذ سنوات، لا بواكي لهم، لأنهم من بلد فقير، وليس لهم إعلام ضخم، ولا صحف كبرى ولا فضائيات.

الدم الإنساني واحد، في حرمته وقداسته، لا فرق بين دم الطفل الأفغاني والأميركي والفرنسي، ولا بين معلمة نيوتاون التي قضت في المجزرة، والمعلمة الدمشقية التي قضت في تفجير إرهابي مع تلاميذها في الشام، أو أسرة جمال الدلو في غزة، لكن موازين القوى تجعل العالم كله يحزن لمقتل عشرين طفلاً بمدرسة أميركية، بينما لا يكترث لمقتل مئات الأطفال في خرائب أفغانستان.

في العراق، فرضت الولايات المتحدة الأميركية، في عهديها الجمهوري والديمقراطي، حصاراً دام 13 عاماً، أودى بحياة مليون طفل عراقي في التسعينيات. وحين سئلت مندوبتها في الأمم المتحدة، ولاحقاً وزيرة خارجيتها مادلين أولبرايت عن هذه الجريمة، قالت: «إنه عملٌ يستحق»، فتنفيذ سياسة بلادها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية تبرر إزهاق كل هذه الأرواح.

هذه الاستهانة بالأرواح، والتمييز بين دماء البشر المحرّمة، جرمٌ مرفوضٌ ومدانٌ، سواء كان على أيدي دول كبرى، أو حكومات متسلطة، أو حركات تحمل ألوية الجهاد، ولكنها جميعاً تعتبر دم البعوض أغلى من دم الإنسان.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3755 - الإثنين 17 ديسمبر 2012م الموافق 03 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 20 | 2:13 م

      أم البنات / لا تفرقوا بين أطفال العالم

      هذه الاستهانة بالأرواح، والتمييز بين دماء البشر المحرّمة، جرمٌ مرفوضٌ ومدانٌ، سواء كان على أيدي دول كبرى، أو حكومات متسلطة، أو حركات تحمل ألوية الجهاد، ولكنها جميعاً تعتبر دم البعوض أغلى من دم الإنسان.

    • زائر 18 | 5:45 ص

      الحجه غريبه ..!!

      لسنا من الشامتين علي جراح غيرنا لا والله , ولكن قليلآ من الأحساس علي بني البشر التي تجمعكم فيها الارض والبحر والهواء وفي الآخر الي السماء للرفيق الأعلي ,,

    • زائر 17 | 3:37 ص

      تمييييييز

      حتى حقوق الانسان فيها تمييز لعدم وجود الصدق.

    • زائر 13 | 2:04 ص

      الشيطان الاكبر

      قالها الامام الخميني منذ زمن امريكا هي الشيطان الاكبر وهي اكثر دولة تمارس الازدواجية وكما اسلفت ياسيد هناك مئات بل الوف الاطفال ماتو بسبب السلاح الامريكي الذي يصدر للارهابين المجرمين في شتى بقاع العالم
      للأسف مثل هذه الاحداث التي تحصل في امريكا لاتوقض ضمائرهم الميته تجاه
      الابرياء الذين يقتلون بدم امريكي بارد
      ختاما اقول وليس تشفيا اتمنى ان يكثر الاجرام في امريكا حينها ربما يفكرون في تصنيع وتصدير الاسلحة

    • زائر 19 زائر 13 | 7:16 ص

      شيطان الاكبر

      امريكا ليست شيطان الاكبر .شيطان الاكبر هو البلد الذى يصدر السلاح و المرتزقة لبشار الاسد ليقتل البشر ويدمر البنية التحتية لهذا البلد. لم يسلم من هذا النظام احدحتى الاطفال رضع\\شباب\\رجال\\النساء و الكهول . هل يوجد شيطان اكبر من هذا الشيطان الذى قتل اكثر من 42000 شهيد فى سوريا حتى اسرائيل لم تقتل هذا العدد خلال احتلال 60 عاما

    • زائر 10 | 12:40 ص

      الارهاب بشار

      ذكرت المعلمه الدمشقيه والتلاميذ يقتلون من قبل الاراهابيون ولكن لم تذكر بشار ونظامة الذى يدك كل الشىء بالطائرات\\دبابات\\راجمات الصواريخ حتى وصل الامر استعمال صواريخ اسكود ضد شعبه كل انواع الاسلحة محرمه دوليا .يقتل من غير التمبز ان كان طفلا \\ شابا\\كهلا\\نساء حتى المبانى لم تسلم منه وصل عدد الشهداء 42 الف شهيد .فكيف تفسر ذلك

    • زائر 9 | 12:40 ص

      الحزن الأميركي الكبير

      (وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مدينة نيوتاون)(أطفال مدرسة نيوتاون الأبرياء يكثر من يحزنون عليهم في العالم)( وكثيرٌ منها يتم بأسلحةٍ أميركية تبيعها على هذا البلد أو ذاك)(في العراق، فرضت الولايات المتحدة الأميركية، في عهديها الجمهوري والديمقراطي، حصاراً دام 13 عاماً)صح لسانك ياسيد تقول السبطة :الدنيا قضاها منها وفيها-وين بروح الصهيوني عن يوم السبت.ونقول كيف يحزن الأمريكي على أطفاله ذبحوا بسلاح امريكي وقاتل أمريكي وتشريع للسلاح أمريكي ولا يحزن لمقتل عشرات الآلآف بطائرات أمريكية في بلداننا

    • زائر 8 | 12:39 ص

      ذكرتني بآخر عبارة في فيلم kill them softly للممثل براد

      يقول فيها تعليقاً على خطب اوباما لا ايوجد في امريكا مجتمع انما توجد مصالح شخصية

    • زائر 7 | 11:44 م

      كما تدين تدان

      نتمني من اوباما ان يكون له نفس الاحساس والشعور اتجاه اطفال غزه وسوريه وان توقف تسليح المعارضه السوريه با الاسلحه الفتاكه التي يكون ضحاياها في الغالب من الاطفال والنساء ونتمني من اباما ان ينتهج الحلول السلميه في التعاطي مع احداث الشرق الاوسط

    • زائر 6 | 11:31 م

      (امراقب) دائماً متألق ياسيد

      وجزاك الله ألف خير ، فهل من معتبر ؟

    • زائر 5 | 11:13 م

      100% right

      احسنت أستاد.. الله يرحمهم جميع

    • زائر 4 | 10:24 م

      الله للبحارنة

      الاطفال يقتلون في الدول الفقيرة ورايحة عليهم وعلى أهلهم لكن على الاقل فيه من يتكلم عنهم مثل سيد قاسم الله يحفظه اما أطفال البحارنة الله ليهم بس

    • زائر 2 | 10:18 م

      بسيطه

      لأن الأمريكان و الدول التي تفهم عندهم فعلا الإنسان أغلى ما يملكون فلذلك دمهم غالي جدا.

    • زائر 1 | 9:30 م

      صدقت سيدنا. صح لسانك.

      دم الانسان اصبح رخيصا عند كل من ابتعد عن ربه. فتجد من يقتل بإسم الدين، ومن يقتل بإسم الديمقراطية، ومن يقتل بإسم السياسة والاقتصاد، ومن يقتل بإسم الحياة!
      لكن الدم يبقى دم والقتل يبقى قتل مهما كان طعمه ولونه.

اقرأ ايضاً