العدد 3755 - الإثنين 17 ديسمبر 2012م الموافق 03 صفر 1434هـ

صهاينة... لكنهم عرب!

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

يحدثنا التاريخ عن «العرب المتنصرة»، وهم جماعة من عرب الجاهلية تركوا دين آبائهم والتحقوا بدين الروم (النصرانية)، فأطلقوا عليهم ذلك الوصف تمييزاً لهم عن النصارى الأصليين. وقد شارك هؤلاء العرب في حروب الروم ضد الإسلام من منطلق قناعتهم بالنصرانية. وهذا النوع من القناعات ليس غريباً في التاريخ البشري، فهناك من يخرج على قناعات قومه لينضم إلى خصومهم، وقد يكون ذلك عن قناعة أحياناً، أو البحث عن مكاسب مادية أو اجتماعية أحياناً أخرى.

ومن هذا المنطلق فإن بعض العرب آثروا الانضمام للفكر الصهيوني المتطرف الذي يعادي العرب والإسلام، ويرى أن من حقه احتلال الأرض العربية من النيل إلى الفرات. وقد وقف هؤلاء إلى جانب الصهاينة فدافعوا بقوة عن جرائمهم في غزة المرة تلو الأخرى، كما تبنوا مواقفهم ضد ثورة مصر التي جاءت بمحمد مرسي رئيساً لمصر، إلى غير ذلك من المواقف التي كانت علامة فارقة على فكرهم والذي عبروا عنه في مختلف وسائل الإعلام. هؤلاء يصح تسميتهم بـ «الصهاينة العرب»، لأن الصهيونية ليس جنساً وإنما فكر يلتقي البعض عليه فيصبحون جميعاً «صهاينة».

صهاينة العرب لم ينبتوا فجأة وإنما الأحداث المهمة التي برزت منذ سنوات وكانت «إسرائيل» طرفاً فيها - بأي صورة من الصور - جعلت هؤلاء يخرجون من سكونهم لينضموا إلى الجانب الصهيوني ويدافعوا عن مواقفه بشدة.

كان ذلك العام 2006 عندما اندلعت حرب بين الصهاينة وبين حزب الله في لبنان، يومها انبرت أقلامهم لتقف إلى جانب إسرائيل والحملة العنيفة على حزب الله، لأنه - كما يقولون - هو البادئ في هذه الحرب والتي لا طاقة للحزب بها ولا لدولة لبنان! تكلّموا كثيراً، وساندوا الصهاينة كثيراً، وانتهت الحرب لصالح الحزب ولكن مواقفهم البائسة لم تتغير!

في معركة حماس في غزة الأولى والثانية كانت مواقفهم هي نفسها لم تتغير، فحماس - كما كتبوا - هي التي تحرشت بإسرائيل، وبالتالي فإن من حق إسرائيل المظلومة أن تدافع عن نفسها! وقالوا إن حماس تعمل ضد مصلحة الفلسطينيين وأنها تقودهم إلى الخراب لأنها هي التي تستفز الصهاينة وتجعلهم يقتلون ويدمرون غزة ومن فيها.

وسخر هؤلاء من صواريخ حماس الكارتونية ومن أسلحتهم التي لا قيمة لها أمام ترسانة الأسلحة الصهيونية! وهكذا مضوا مؤيدين للصهاينة في كل جرائمهم. وكان هؤلاء سعداء بإخوانهم «صهاينة العرب» ينشرون مقالاتهم على موقعهم وكأنهم يقولون: لماذا تلوموننا وهؤلاء الذين ينتمون لكم يقفون إلى جانبنا؟

وأيضاً عندما اعترف الجميع بانتصار حماس أصر هؤلاء على موقفهم، فالصهاينة جميعاً على قلب رجل واحد. ولما كانت إسرائيل تدرك أن من أهم أسباب انتصار حماس الموقف المشرف لمصر ورئيسها مرسي، فقد اتخذت قراراً بعمل كل شيء للإطاحة به، وأدرك صهاينتنا هذا التوجه فانبرت أقلامهم وألسنتهم للطعن في الرئيس الشرعي المنتخب، والمطالبة بالإطاحة به بكل وسيلة مهما كانت قذرة. وبدأ الهجوم على الإخوان وبعبارات يعف عنها اللسان الشريف، وكأن الإخوان وحدهم هم من انتخب الرئيس وليس الشعب المصري.

المعارضة المصرية وبشكل لافت اتحدت مع الفلول ومدت يديها لكل المعارضين للرئيس المنتخب من داخل مصر وخارجها، ووقف إلى جانب هؤلاء المتصهينين العرب فوضعوا أقلامهم وألسنتهم في خدمة المشروع الصهيوني وأنصاره شعوراً منهم أنهم يخوضون معركتهم الأخيرة، وأن عليهم أن يبذلوا كل شيء من أجل ذلك.

صهاينة العرب صمتوا على كل جرائم «إسرائيل» وعلى حصار غزة، كما صمتوا على كل جرائم النظام المصري البائد، فلم نسمع لهم طيلة ثلث قرن أي صوت له قيمة.

معركة صهاينة العرب ضد كل توجه جاد يقاوم التمدد الصهيوني، ويبحث للعرب عن مكان يليق بهم في هذا العالم.

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 3755 - الإثنين 17 ديسمبر 2012م الموافق 03 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 12:00 م

      النصر ليس بسبب موقف الرئيس المصري

      مقال مقبول الا من ذكره بأن نصر غزة كان بسبب موقف الرئيس المصري وتعليل المشاكل الحاصلة له بسبب موقفه وتعيير من وقف ضده بالتصهين
      نصر حماس كان سببها وقوف سوريا وإيران وحزب الله معها وكان موقف الرئيس المصري معبرا عن رؤية امريكا باستحالة فوز اسرائيل
      هذا الانتصار المزعوم للرئيس المصري دفعه للإستئثار بالسطة وخلق دستور مفصل على مقياسه وعدم اعتبار للقوى الاخرى التي ساندته للوصول للحكم بإسم ومعنى اسلام وهمي لا وجود له في دستوره

    • زائر 5 | 10:12 ص

      رسالة

      اخي الكاتب العزيز قد يكون كلامك عن الرئيس... صحيح ولكن اسالك بالله ما رايك برسالة الرئيس الى بيريز الرئيس الاسرائيلي المعروف ، وخاصة بان الرئيس لم ينفيها انما اعلن عن حقيقتها وما هذا البرتيكول هل يجوز مع الصهاينة لو انك صرت كالاخرين تنظر بدوربين الازدواجية فان كان هؤلاء المتصهينين العرب ظاهرة للعيان فهل الرئيس بعد الثورة ظاهرة ايضا ولكن لايجب نقدها

    • زائر 2 | 10:36 م

      لوقامت دول الاعتدال السابقة وهي نفسها حاليا بدعم غزة لهرب اليهود

      وذلك لن يحدث لان ثمنه تغيير انظمة تلك البلدان من قبل امريكا ولااحد يرغب بالرجوع منهم لدور الفقير اقصد المواطن العادي ديباج وحرير ورفاهية وعز وسفر وكاش في اليد وطاءرات خاصة وقصور وحماية شخصية ابيعها على مد السلاح للمقاومة العربية لا والف لا فجنتي دنياي وسلامة الجميع من القهر والضغط ......

اقرأ ايضاً