متناقضات الحويحي

هاني الفردان

كاتب بحريني

رد تجمع الوحدة على مقالين كتبتهما الأسبوع الماضي بخصوص مستجدات الشأن السياسي المحلي، ومواقف تجمع الوحدة بشأنها، إلا أن الرد جاء بشكل غير مباشر عبر مقابلة صحافية مع رئيس الهيئة المركزية بجمعية تجمع الوحدة الوطنية عبدالله سعد الحويحي للردّ على جملة استفسارات وانتقادات وجهتها بشكل مباشر، ووجّهها غيري أيضاً للتجمع وساسته، بشأن ما جاء في مؤتمرهم الصحافي الأخير.

أجمل ما في الرد غير المباشر على مقالي «ولنا أيضاً حديث في القضاء»، هو تعزيز ما ذهبنا إليه من تناقضات التجمع في أحاديثه وتصريحاته، حيث أدت محاولات مسئوليه لتدارك أخطائهم وزلاتهم وهفواتهم وسقطاتهم الإعلامية، بأخطاء وزلات وهفوات وسقطات جديدة تزيد من الإرباك الذي يعيشه التجمع المختنق بانقساماته وخلافاته التي بلغت أشدها بوصولها للقضاء.

أول الزلات والمتناقضات السياسية للتجمع وساسته، نفي تشكيكه في القضاء، إذ أكد أستاذنا العزيز سعد الحويحي أن التجمع «موقفه ثابت في رؤيته لنزاهة القضاء واستقلاليته»، إلا أنه على رغم نزاهة القضاء وعدم التشكيك في ذلك يرى أن القضاء «مسيّس» ويخضع للضغوط الخارجية التي تمارس على البحرين، فكيف يمكن أن نجمع بين النقيضين «نزيه» و «مسيّس»، لم نفهم!

وقد نحتاج أن نشرح لساسة التجمع معنى كلمة تسييس القضاء، وهي إخضاع العملية القضائية إلى حسابات سياسية حزبية أو فئوية. فقد يحكم القاضي حكماً يحقق مصلحة الجهة التي يخضع لها سياسياً، أو قد يدفع باتجاه ذلك إذا رآه محققاً لهذه المصلحة. في الحالتين يكون القاضي قد خرج عن قواعد الاستقلالية، وخضع لاعتبارات سياسية، وقد اتهم التجمع القضاء بوضوح، بالخضوع لـ «ضغوط خارجية»، وهي بالأساس سياسية من دول أجنبية.

التجمع «لا يشكّك في القضاء» كما قال الحويحي، إلا أنه يعود بعد سطورٍ ليقول: «لا نشكّك في القضاء بشكله العام، حتّى لا يكون هناك طعن في كامل المؤسسة القضائية، غير أن الأمر المتعلق بالأحكام الأخيرة تحديداً، نعتقد أن هناك تأثيرات للضغوط الخارجية أدت إلى هذه النتيجة من الأحكام»، ما يعني أن التجمع يشكّك في جزء من القضاء، وبعض القضاة وليس كلهم، فالتعميم سيكون مأساوياً وكارثياً على التجمع، وقد يجرّه لتبعات سياسية لا يحمد عقباها في الوقت الراهن!

التجمع «لا يشكك في القضاء»، ولكنه فقط «يرفض تسيس القضاء والتدخل فيه»، و «الازدواجية في تطبيق القانون»، والانتقاص من حق (أهل الفاتح) في إحلال الأمن والأمان لهم ولجميع المواطنين والمقيمين (الأهم أولاً أهل الفاتح وقبل جميع المواطنين، لإيضاح الصورة فقط)، واستغلال توصيات بسيوني لمكافأة من أجرم في حق الوطن والمواطنين والمقيمين، والرضوخ للضغوط الأجنبية من أية دولة كانت. كل ذلك وهو يؤكّد «لا نشكّك في القضاء»، فماذا بقي ليشكّك فيه أصلاً؟

أما بخصوص «الأب المصفوع» وما تحدّثت فيه في مقالي الأسبوع الماضي «المحمود والأب المصفوع»، فقد حاول الحويحي تفادي «الصفعة» المريرة التي تلقاها التجمع بعد تصريحات رئيس التجمع الشيخ عبداللطيف المحمود، واتهامه «الأب المصفوع» بـ «الإرهابي» من دون بينةٍ أو دليل، وردّات فعل الناس الغاضبة، ومحاولات التبرير التي لم تسعَ وزارة الداخلية نفسها لذلك، بل أدانت الواقعة بشكل صريح وبلا مبررات.

الحويحي قال إن «بيان التجمع الذي ألقي خلال المؤتمر الصحافي الأخير لم يتضمن عبارات يقصد منها الاستنقاص من حق أي مواطن أو إهدار كرامته».

عزيزي الحويحي، ربما لم تقرأ أو تسمع بيان تجمعك في المؤتمر على رغم وجودك على منصته وألقاه المحمود، وأنصحك بمراجعته على الموقع الإلكتروني للتجمع ونشرته الصحف المحلية، وبالتحديد في الفقرة الخامسة منه السطران الثاني والثالث ما نصه «غير أن ما حدث خلال اليومين الماضيين جعل آمالنا تلك التي كنا نريد أن نحدثكم عنها تتراجع كثيراً على ضوء تلك الأحداث ودلالاتها، فبينما تقوم الدنيا ولا تقعد عن صفعة وجهها رجل من رجال الأمن لأحد المشاركين في حوادث العنف والإرهاب».!

وسؤالي لأستاذنا الحويحي: هل اتهام المصفوع بالمشاركة في «حوادث العنف والإرهاب» ليس انتقاصاً من حق مواطن؟ أليست اتهاماً خطيراً بـ «الإرهاب» من دون دليل ولا بينة... من تجمعٍ يراعي الله في كل أعماله، ويريد أن يحمي الدين والوطن وإنصاف المواطنين، فأين الإنصاف والعدل من ذلك القول الزور؟ وهل سيقبل العزيز الحويحي أن يُقال عنه «إرهابي» مثلاً من دون أن يستشعر بالمهانة والإهانة؟

ألا تستوجب تلك السقطة السياسية والأخلاقية الاعتذار العلني والصريح، بدلاً من التبرير والتهرب بأعذار واهية، تنم عن فقر حقيقي في القدرة على المصارحة والاعتذار عن الأخطاء، بدلاً من الاستخفاف بكرامة المواطنين والتبرير لما حدث، لمجرد أن المصفوع ليس من «أهل الفاتح».

نصيحة لتجمع الوحدة وساسته، قبل الحديث، راجعوا ما تقولون، لتحصين أنفسكم من السقطات، وليس عيباً أن تعترفوا بالخطأ، بل العيب هو الإصرار عليه والمكابرة والتبرير.

كونوا واضحين مع أنفسكم ومع جماهيركم، ليقتنعوا بأدائكم وممارساتكم، فقد تمزّق القوم من حولكم، وتفرقوا عنكم لكثرة زلاتكم وسقطاتكم.

العدد 3775 - الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ

التعليقات (30)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم