العدد 3827 - الأربعاء 27 فبراير 2013م الموافق 16 ربيع الثاني 1434هـ

الرعاية الصحية للمعتقلين حق وليست صدقة!

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

تشير المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى أن «لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافٍ للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة، والحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة أو فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته». هذه المادة تتحدث عن حقوق الأشخاص جميعاً وما يهمنا هنا هو حق كل فرد في الرعاية الصحية مهما كان موقعه ومكانه.

ما يحدث في السجون منذ مارس/ آذار 2011 وحتى اليوم، وما نسمعه من المحامين وأهالي المعتقلين، يخالف هذه المادة مخالفةً صريحة، كما يخالف المواثيق والمعاهدات الدولية والقوانين الخاصة بمملكة البحرين فيما يتعلق بحقوق السجناء؛ إذ كثيراً ما نسمع عن حرمان معتقلين من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة ومتابعة العلاج من خلال مناشدات يطلقها أهاليهم ومحاموهم، إضافةً إلى ما يتسرب من رسائل كما حدث مؤخراً حول الأخبار التي سربها الطاقم الطبي المعتقل عن أوضاعهم داخل السجن.

قبل أيام طرح المحامي محمد التاجر عبر «تويتر» موضوع حرمان المعتقل محمد ميرزا ذي الثانية والعشرين من العمر، من المتابعة العلاجية لما أصابه من أمراض نتيجة التعذيب الذي تعرض له في المعتقل، وهو ما أكده أهل المعتقل أنفسهم، إذ كتب عنه التاجر مجموعة تغريدات تتحدث عن وضعه الصحي وعن المماطلة في عرضه على الطبيب المختص، وعن تأخر الدورية التي كان من المفترض أن تقله للمستشفى في يوم موعده الذي انتظره طويلاً لرؤية الطبيب، ما أدى إلى خسرانه لهذا الموعد!

إن القوانين في كل البلدان العربية والأجنبية تؤكد على حق السجين في الحصول على الرعاية الصحية الكاملة في كل الأوقات، بينما نجد أن ما يحدث هنا لهذا المعتقل يسير بعكس هذا الاتجاه وخصوصاً أنه، كما ذكر أهله، يعاني من تراجع شديد في نظره نتيجة للتعذيب الذي تعرض له في هذه المنطقة ورش مادة حارقة على عينيه وتغطيتهما بعصابة لمدة خمسة أيام متواصلة، ولذلك فهو بحاجة لمراجعة طبيب مختص للوقوف على المشكلة وإيقاف هذا التراجع في النظر.

كما يعاني المعتقل من وجود شظايا الرصاص الانشطاري (الشوزن) في منطقتي الرأس والرقبة، قد تتسبب في مشاكل صحية في السمع والنطق كما أخبره أحد الأطباء، وهو بحاجة لعرضه على طبيب مختص لتقييم وضعه الصحي بشكل أكثر دقة، من أجل إزالة هذه الشظايا الخطيرة لكيلا تستمر معه الآلام التي يعاني منها نتيجة وجود هذه الأجسام الغريبة في رأسه. وليست هذه هي المشاكل الصحية الوحيدة التي يعاني منها هذا المعتقل، إذ يشكو أهله من معاناته الكبيرة جراء إصابته باحتكاك في فقرات الظهر بسبب التعذيب، وهو بحاجة لزيارة طبيب عظام منذ أربعة أشهر، بعد أن قام طبيب القلعة بتحويله على اختصاصي في مستشفى الملك حمد كان من المفترض أن يراه يوم الأربعاء الماضي، ولكن تأخر الدورية التي ستنقله تسبب في فوات هذا الموعد.

ما يعاني منه المعتقل محمد ميرزا قد يعاني منه معتقلون غيره، فإلى متى سيتم تجاهل تلك الشكاوى وحق الحصول على الرعاية الصحية التي كفلتها لهم المواثيق والقوانين الدولية والمحلية والتي نصت عليها الفطرة الإنسانية قبل أن تصبح قوانين مكتوبة ومعاهدات موقعة؟

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 3827 - الأربعاء 27 فبراير 2013م الموافق 16 ربيع الثاني 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 6:10 ص

      سمعت من امهات معتقلين

      من ايام السلامه الوطنيه مصابين لم يتم علاجهم

    • زائر 15 | 6:09 ص

      يالله من للمصابين لااحد يتحرك عليهم

      من يحتاج لانتزاع الشوزن ومن يحتاج لعمليه ومن ومن والوزير تصريحات على الفاضي

    • زائر 14 | 6:06 ص

      اي رعايه حدهم لعياديه لجو

      وعن تجربه

    • زائر 13 | 6:05 ص

      لماذا ياوزير حقوق الانسان

      المصابين بالشوزنكثر وينك عنهم يرفض علاجهم ستقف امام الله تسئل انت عنهم

    • زائر 12 | 4:00 ص

      اتقوا الله

      هؤلاء الناس لا يميزون بين حق مكفول و صدقه او مكرمه يعتبرون الحقوق مكرمات كالفتات يتصدقون بها على الناس في كل شيئ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا

    • زائر 11 | 3:49 ص

      وزير حقوق انسان واقلّها ان يعرف ما يدور في سجونهم

      اذا كان وزير حقوق الانسان يتشدّق بكلماته الرنانة المخالفة للواقع ماذا يقول عن ما يحصل في السجون فكل شيء يخالف كلام الوزير

    • زائر 10 | 2:34 ص

      الله على الظالم

      الله يفرج عنه وعن جميع المعتقلين. اين انت ياوزير حقوق الانسان .ام ان هذا المنصب الذي انت فيه مجرد للبهرجه الاعلاميه وتزيف الصوره الحقيقيه المعاشه في وطن لا زال يتغنى بالانفتاح والشفافيه وصون حقوق الانسان.

    • زائر 9 | 2:20 ص

      على الجرح

      مقال على الجرح و اه من هكذا جرح

    • زائر 8 | 12:50 ص

      شكرالكم

      شكرا لك عزيزتي الكاتبة وهناك امثاله الكثير الكثير الله يفرج عنهم وياخذ حقهم من ممن ظلمهم

    • زائر 7 | 12:11 ص

      حقاني

      صح كلامش حتى وهم معتقلين مو عاطينهم حقوقهم في الرعايه الصحيه !

    • زائر 3 | 10:56 م

      شكرا يا صوتنا النابض بالحق

      ليس هذا المغتقل وحده من يعاني بالفعل هناك الكثير وشكرا لك كل الشكر يا سيدتي

    • زائر 5 زائر 3 | 11:37 م

      حسبي الله وهو نعم الوكيل

      محمد ميرزا فرد من عشرات المصابين الله يكون في عونه وحسبي الله ونعم الوكيل

    • زائر 2 | 10:55 م

      اه على ابني احمد مكي خاتم

      مصاب بالشوزن في الراس الرجل الوجه اليد عند العين طرقت الابواب ولاومن مجيب تسمع كلام عن حقوق السجين ولانشوف افعال الكل يقول لما يخرج وهومحكوم من السلامه الوطنيه بثلاث سنوات ونصف وللاسف بلد ضايع فيها صوت الحق حسبنا الله ونعم الوكيل

    • زائر 1 | 10:44 م

      شكرا

      بداية شكرا لك ايتها الانسانة المناضلة , قلمك الجميل والرشيق يسطر الشعر والجمال ويرسم لوحة قزحية تحمل آهات وآنات الثكالا وهموم الناس وصرخة المعذبين بفتح الذال , ارى الجمال الحقيقى بين مقالاتك , وما اجمل ان يغوص المثقف بهموم الناس ومعاناتهم . المعتقل محمد _ميرزا ..مثالا للتضحيات ..للثورة ..لعنفوان الشباب ..محمد استهدف ولا زال مستهدف من قبل ضباط مركز سماهيج .وكل معاناته وعذاباته تقع على عاتق مركز سماهيج وضباطه . (تغريدات التاجر )

اقرأ ايضاً