العدد 1523 - الإثنين 06 نوفمبر 2006م الموافق 14 شوال 1427هـ

المادة الدستورية الجامدة

عباس هاشم Abbas.Hashim [at] alwasatnews.com

ذكرت صحيفة «الوسط»، السبت الماضي، وجود مقترح لعضو مجلس شورى الوفاق عفاف الجمري، يقضي بتبني قانون للأحوال الشخصية بشرط تحقيق الضمانة الدستورية، وذكرت الصحيفة أن ذلك الاقتراح نال رضا ودعم رئيس المجلس العلمائي الذي يرأسه الشيخ عيسى قاسم. وحينما كانت الضجة مرتفعة بشأن مقترح قانون الأحوال الشخصية، كنا نسمع أن المجلس العلمائي موافق على القانون بشرط القيام بتعديل دستوري يضمن بقاء القانون وفق الشريعة ابتداء واستمراراً، وذلك من خلال استحداث مادة دستورية جامدة، والسؤال الذي نود إثارته هنا: ما حقيقة جمود هذه المواد الدستورية؟ ولماذا طالب بها المجلس العلمائي؟

المواد الجامدة، لا يجوز طلب تعديلها بأي حال من الأحوال، ومنها المواد المتعلّقة بوراثية الحكم والمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة؛ والشريعة مصدر رئيسي للتشريع؛ والعربية لغة المملكة الرسمية. ثم أضاف دستور 2002 نظام المجلسين كمادة جامدة أخرى. والمواد الجامدة محل إشكال عند بعض المفكرين، إذ لا يجوز في تصورهم فرض شيء على الأجيال القادمة من خلال قرار الأجيال التي سبقتها، ولكن ما الذي جعل هذه المواد جامدة؟ ما جعل هذه المواد جامدة هي مادة واحدة فقط من مواد الدستور، وهي المادة 120، إذ تنص في البند (ج) على ما يلي: لا يجوز اقتراح تعديل المادة الثانية في هذا الدستور، كما لا يجوز اقتراح تعديل النظام الملكي ومبدأ الحكم الوراثي في البحرين بأي حال من الأحوال، وكذلك نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في هذا الدستور. والسؤال: هل يوجد ما يمنع تعديل على المادة 120 ومن ثم يرفع الجمود عن بعض المواد؟ إذا كان الحكم يرفض القول إن الدستور قد تم تغييره من طرف واحد، ويصر على أن تعديلاً قد أجري عليه، هنا يعني إمكان تعديل هذه المادة (120) كما عُدّلت سابقاً (حينما كانت نفسها المادة 104 في دستور 73) وذلك عندما أضيف نظام المجلسين ضمن المواد الجامدة التي لا يجوز طلب التعديل عليها.

وإذا كان كذلك، فلماذا يصر المجلس العلمائي على مادة جامدة تؤكد أن قانون الأحوال الشخصية وفق الشريعة الإسلامية كضمانة مستقبلية؟ سألت أحد كبار علماء المجلس المعنيين فأجاب أن المسألة ببساطة، أن هذا أقصى ما يقدّمه الدستور، لذلك طالب العلماء بأقصى حد، مع علمهم أن الدستور قد تغيّر برمته في سنة 2002. والمادة 120 حتى وإن عدّلت حينما كانت نفسها المادة 104 من دستور 73، فإن لها مكانة ذات بعد نفسي لأنها تتحدث عن خطوط حمراء متفق عليها مجتمعياً كوراثية الحكم، ومن المستبعد جدّاً أن يتحدث أحد عن مزيد من التعديل عليها ولو جزئياً، حتى أعلى سلطة في البلد لن تقدم على مثل هذه الخطوة من خلال البرلمان، فقد تم تغييرها بطريق آخر كما هو معلوم، وربما من هذا السبب انطلق طلب العلماء بالضمانة الدستورية

إقرأ أيضا لـ "عباس هاشم"

العدد 1523 - الإثنين 06 نوفمبر 2006م الموافق 14 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً