العدد 1553 - الأربعاء 06 ديسمبر 2006م الموافق 15 ذي القعدة 1427هـ

علي عبدالله خليفة: زباري في محاولة جادة لتخطي الخاطرة إلى القصيدة

معز: «سرقتني كلماتها الأنيقة... الحديث معها أغنية... والتعرف إليها مدينة»

كل شيء يبدأ بهمس، لينفتح على نفسه قبل أن يدخل في تفاصيله الآخرون، وكل همس له لونه الخاص، وإيقاعاته المتجسدة في فسحة التهجد اللغوي، الذي ينطوي على إفرازات الجنس الأدبي، وبهذا يكون قدر الذات الكاتبة أن تُلهم المفردة معطيات ذات دلالة قائمة على ما تتآزر معه عليه من معرفة بالكتابة التي تستدعيها. والأبجدية التي ينطلق منها أي نص قائمة على تحوير تام لآخر الدلالات التي تمر بها الذات الكاتبة، وكأن الدلالات متوالدة من بعضها بعضاً، خالقة بذلك قاموساً جديداً للمتلقي الذي اعتاد فردانية المعنى، فلا يمكن للمفردة أن تقبع في معنى أحادي جامد يحيل المتلقي إلى فضاء واحد غير متعدد في التجلي، فلذلك لكل مفردة صادرة في نص من النصوص لحظات جادة وانفعالية مطردة، وجمالية تقترح انفتاحاً تاماً على احتمال الدلالات المتعددة، وأصواتها المسكونة.

كما هي عادة الملتقى الأهلي الثقافي في تبني المواليد الجديدة من الإصدارات كما عبر عنها رئيس مجلس إدارته الشاعر علي عبدالله خليفة، أقام مساء الأحد أمسية توقيع آخر الإصدارات في الساحة الثقافية للشاعرة نبيلة زباري بعنوان «همسٌ أزرق» جاء بعد إصدارين لها، هما: «حواجز رمادية» و «عسى أن يرجع البحر». جاء هذا الديوان بعد ثماني سنوات من إصدار الديوان الثاني لها، «همس أزرق» اشتمل على ثلاثة فصول احتوت عناوينها مفردة الهمس التي أشعلت بها الشاعرة أكثر من دلالة حتى لكأنّها في معمل لصوغ دلالات ذات جمالية تقترحها علينا هي أو كما نقترحها نحن على مخيلتنا.

في الافتتاحية لأمسية التوقيع قدّم معز عمر بخيت الشاعرة بكلماتٍ تصلح لمشروع نص أدبي مكتمل الجمالية حتى قالت عنها إنها قصيدة. فقال فيما قال «سرقتني كلماتها الأنيقة، الحديث معها أغنية، التعرف إليها مدينة، عيبك يا نبيلة أنكِ القمر». ورأى أن الكلمات قاصرة على إيفاء حق هذه الشاعرة التي دائما ما كان يردد حتى بعد أمسية التوقيع «أن الاستماع إلى نبيلة الشاعرة يحولني إلى وردة تحمل في كفها بستاناً، وإلى موجة تصنع بحراً»، فيما تساءل موجهاً سؤاله للشاعرة: من سكن البحر أولا أنتِ أم المياه؟ فتمنت أن يجد معز الرد في القصيدة التي ستقرأها وهي بعنوان «لعل الحكاية» فقالت في مقطع منها:

«يا أنات ليل

يلد في كل برهة ليلا آخر

ثم ليلا

ثم ليلا

هل يعرف الغريب

أين تُخبأ جرار العسل المعتق؟

وفي أي بقعة

يمكن أن ينبت الياسمين؟».

بدأ معز بتلاوة مقطع من همسات زباري...

«همس بنجوى الفصول

بهذا اللون السماوي الأبعاد

حين يجيء

يجيء الحلم نهاراً».

الهمس لغة الشاعرة التي أعطت آذان الحضور به تشكيلتها لواقعها بصياغات لغوية شفافة، تمتزج فيها روح المغامرة بالمفردة وكسر جموديتها التي تُداخلها أصلاً، فجاء صوتها دافئاً رقراقاً ينساب في الروح قبل الأذن ليتلاحم ويتبلور ويعطي بتلاوينه الزرقاء وعياً آخر في العمق الواقعي للشعر. بهذا الهمس خلقت الشاعرة حقاً نظاماً له مسوغاته التي تريد، لتفتح لغة من ومضاتها وإشاراتها وترسم نسيج البعد الآخر عند المتلقي.

قرأت الشاعرة عدة قصائد من ديوانها الجديدة على أنغام الموسيقى الكلاسيكية التي عني بها عيسى هجرس كما هي عادته، وكان موفقاً في اختيار مقطوعاته لتجيء متناسبة مع النصوص التي قرأتها الشاعرة، وكلما قالت الشاعرة للحضور: أيكفي هذا القدر من القراءة؟ ردد الحضور: زيدينا من جنتكِ عسلا يروينا.

بعد قراءتها عدداً من نصوصها أفسح المجال لشهادات الحضور في تجربة الشاعرة فكان لكلام رئيس مجلس إدراة الملتقى الأهلي الثقافي بالغ الأهمية، إذ قال إن «صدور كتاب بالنسبة إلى الملتقى هو بمثابة مولود جديد، والمتابع لتجربة نبيلة زباري يلاحظ أنها في محاولة جادة لتخطي الخاطرة إلى القصيدة ولا يدرك هذا العناء إلا شاعر»، فيما أشار خليفة إلى أن إلقاء زباري تطور بشكل ملحوظ من دون توتر وأن علاقتها بالميكروفون أصبحت حميمة أكثر فلم يعد هناك هاجس خوف يربك عملية الإلقاء والدخول على فنونه.

في ختام حفل توقيع الديوان قدم رئيس الملتقى الأهلي الثقافي الشاعر علي عبدالله خليفة للشاعرة باقة ورد باسم الملتقى، متمنياً لها النجاح في إصدارات قادمة

العدد 1553 - الأربعاء 06 ديسمبر 2006م الموافق 15 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً