العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ

رجل الدين والسياسة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

يتطرق البعض إلى موضوع الدين والسياسة ويطالب بفصلهما وإبعاد رجال الدين عن السياسة، ولعل في هذا الطرح بعض الخلط والتداخل. فدور رجال الدين يصبح عالةً على المجتمع عندما يحاول رجل الدين احتكار السياسة وإبعاد غيره عن الحياة العامة، ويستخدم أثناء محاولاته تلك النصوص الدينية في محاولة للقول إن الله اختصه دون غيره بشأن البلاد والعباد. هذا الطرح يتجه نحو الاستبداد ويستبطن ادعاءات خطيرة، وخصوصاً أن التجارب الإنسانية في مختلف المجتمعات، سواء الشرقية أو الغربية، قد دلت على النتائج السلبية على دين الناس ودنياهم بسبب هذه الادعاءات. ولكن، إذا كان رجل الدين إنما يطرح نفسه من باب فهمه قضايا الناس وانه واحد من الأمة يتألم لألمها ويسعد لفرحها، وانه صاحب برنامج قابل للتنافس مع الآخرين، وأنه لا ينفي وجود الرأي الآخر ولا يحتكر الساحة السياسية له باسم الدين، فإن من حقه ممارسة السياسة مثله مثل غيره. أما ما يتعلق بجنوح الناس نحو رجال الدين حتى لو لم يكونوا أكفاء، فإن هذا أمر خاضع إلى دورة من التجارب التي تمر بها الأمم في كل زمان ومكان، اضافة الى انه ليس لنا الحق في منع الناس من اختيار شخص بكفاءة أو من دون كفاءة، فهم الذين سيبتلون به، أو سيستفيدون منه، ومادامت العملية السياسية «تداولية»، فإن الناس أنفسهم سيبعدونه عن مواقع القرار مستقبلاً إذا تضرروا منه.

مجلس النواب القادم سيحتوي على كتل انتخابية تتخذ من الدين منطلقاً لها، ولكن هذه الكتل ستختلف في طريقة تناولها قضايا الشأن العام؛ نظراً إلى اختلاف مصالحها الدنيوية؛ وارتباط كل واحدة منها بواقع معين يجرها في هذا الاتجاه أو ذاك. وسنرى أن كتلة إسلامية تطرح رأي المعارضة وتقترب من نواب يتبنون الطرح اليساري أو الليبرالي، كما سنرى كتلة أخرى يتضمن خطابها آيات قرآنية وأحاديث نبوية ولكنها ستنحاز إلى الطرف الآخر من المعادلة السياسية. بمعنى آخر، لا يمكننا أن نفصل الدين عن السياسة، ولا يمكننا أن نطلب إبعاد رجال الدين... فهذا طرح فاشل ولم ينجح حتى في أكثر البلدان علمانيةً (فرنسا، تركيا، تونس، إلخ)، فكيف سينجح في مجتمعاتنا التي يغلب عليها التدين؟ على أنه من حقنا أن نطالب رجال الدين بعدم احتكار السياسة، وعدم استخدام الحجج الدينية للادعاء بأن الله أعطاهم الأفضلية على غيرهم، وأن عليهم أن يتفوقوا في ميدان السياسة على أساس قدرتهم على خدمة الناس والدفاع عن مصالح مجتمعهم، ويقبلوا بالمحاسبة الدنيوية، ومن خلال هذا الطرح تتوازن الأمور وتنفتح العملية السياسية على الجميع

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً