العدد 3943 - الأحد 23 يونيو 2013م الموافق 14 شعبان 1434هـ

حين تركن الجسر!

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

ما الذي كان يدور وقتئذٍ في أذهانهن... وهن في طريقهن إلى وجهتهن؟ وكيف كانت أحاديثهن؟ وهل كنّ يضحكن أم تذكّرن أمراً جادّاً لا يستدعي الضحك؟

كيف احتملن اللحظات وهي تتهاوى من أعمارهن، من فوق جسر لم يحتمل وجودهن فأسقطهن من فوقه عابرات سياج الحلم بمستقبل شرق، مصطدمات بحاجز حديدي، تهشم ليهشم عمري اثنتين منهن في لحظاتٍ، تركت دويّها في قلوب أهلهما وأصحابهما ومن لا يعرفهما؟

ثلاث شابات رحلت منهن اثنتان إلى جوار ربهما، حيث تردُّ الأمانات إلى خالقها، لتعيش الثالثة في حالة حرجة، بين ألم الجسد وألم الروح وهي تلامس روحَيْ صديقتيها اللتين رحلتا ضحية متهور مخمور!

ما حدث لهذه الوردات الثلاث كان كفيلاً أن يجعل شعب البحرين يترحم لمن توفاهما الله منهن، ويطلب لهما المغفرة بلسان واحد، ويدعو الله أن يرزقهما الجنّة، وجعل كثيرين ممن لا يعرفونهن يذهبون لحضور مراسم الدفن والتشييع وتقديم واجب العزاء، والسؤال عن صحة الشابة الثالثة، والصلاة لكي يمنّ الله عليها بالشفاء العاجل، وهي التي أدخلت المستشفى في حالة حرجة. كما جعل الشعب البحريني ينشغل بمحاولة معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الحادث الأليم.

مثل هذه الأحداث تجعلنا نقف مراراً أمام إجراءات السلامة المتّبعة في شوارع البحرين، وأمام قوانين السير وطرق محاسبة المخالفين لها، ونوعية العقاب الذي يستحقون.

السياج الحديدي على هذه الجسور الكثيرة التي تزداد يوماً بعد يوم، هل هو آمن وكافٍ لكي يحمي السيارات شر السقوط؟

انحناءات الشوارع قبل وأثناء وبعد هذه الجسور، هل هي قادرة على التناغم مع السرعة القصوى المسموح بها في المنطقة نفسها؟، هل هذه الشوارع والجسور مزودة برادارات وكاميرات كشف السرعة، تجعل السائق يخاف الرادع إن لم يخف ضميره؟

والأهم من هذا، وبعيداً عن الحكم الشرعي لشرب الخمر، ما العقاب الذي يستحقه السائق المخمور حين يكشف أنه كذلك؟ هل هو عقابٌ كافٍ يجعله يفكر ألف مرة قبل ركوب سيارته ليقودها وهو في هذه الحال التي من شأنها إلحاق الضرر بنفسه وبمن حوله؟

لماذا ننتظر وقوع الحوادث الأليمة والكوارث في كل مرّةٍ لكي نفكّر مليّاً بتفاديها في المرات القادمة، إن فكرنا بالفعل في ذلك ولم تكن ردود أفعالنا مجرد مشاعر عابرة تزول بزوال تأثير الحدث؟

رحم الله الشابتين وألهم ذويهما الصبر والسلوان، ومنّ على صديقتهما بالشفاء العاجل من آلامها الجسدية وتبعات الحادث النفسية.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 3943 - الأحد 23 يونيو 2013م الموافق 14 شعبان 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 2:45 م

      رحلة انسان أو دور انسان في حياته الدنيا لكن وأين عمله؟

      قد لا يجد الانسان نفسه في عمل ولا في وظيفه لكن من المفارقات أو المتابعات أو المتتاليات والمتاواليات او المتفرقات أن في الحياة ثلاثة أبعاد قد تجدها في دورك او ظيفتك أو رسالتك في الحياة الدنيا. مهما كانت مهماتك وواجباتك ولما أنت موجود في هذه الحياة، لكن من يلاحظ صارت خمسة وليس ثلاثة أبعاد. يعني في قوله ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون... ليس بدون تفكير ولا بدون تفكر ولا تخطر ولا تدبر .. ولا .. ولا.. ويس إتسوي ليش ألله خلق الناس؟ وكيف يعبدوه وهم لا مختلون أو مختلفون في أمرهم والأمرلله لكنهم...

    • زائر 5 | 9:02 ص

      التعلم من الدرس

      نحن لا نتعلم إلا بعد وقوع المصيبة للأسف الشديد. ليس فقط في المرور بل حتى في السياسة وغيرها من امور الحياة. لازم توقع اللفاس في الراس أولا لكي نستفيق. الله المستعان.

    • زائر 4 | 8:38 ص

      الرحمة للفقيدتين

      الله يرحم الفقيدتين بواسع رجمته ويمن عليهما بالمغفرة والجنة ويلهم اهلهم الصبر ومصيبتهم هي مصيبتنا جميعاً.

    • زائر 3 | 8:21 ص

      التحقيق

      يجب التحقيق في المواد المستخدمه ان كانت مطابقه للمواصفات ام ؟؟؟؟

    • زائر 2 | 2:07 ص

      ماقصرتي

      الله يرحمهم ويغمد روحهم الجنة . ماقصرتي أخت سوسن وديري بالج وانتي تسوقين ومن المطاردات اللي تتكلمين عنها

    • زائر 1 | 9:38 م

      شكرا لكم

      الله يرحمهما ويشافي صيدقتهما وشكرا لك على هذه التعازي الاخوية النبيلة فهكذا نحن شعب البحرين في يوم فرحنا وحزننا ولن يفلح المرضون في تفريقنا.

اقرأ ايضاً