العدد 3960 - الأربعاء 10 يوليو 2013م الموافق 01 رمضان 1434هـ

في الرؤية وعدمها اقتراباً أو نأياً عن السُلطة

جعفر الجمري jaffar.aljamri [at] alwasatnews.com

-

كلما ابتعد الإنسان عن السلطة لا تراه. كأنه لم يكن. كلما اقترب منها، كان ذلك دليل وجوده! كم من الملايين الذين لا تراهم السُلَط العربية؟ كم آلافاً الذين يُرون بالعين المجردة لتلك السُلَط؟

كيف تستقيم حقوق، وكيف يُفعّل قانون على من لا يراهم «القانون» الذي هو نتاج وذخيرة وسند تلك السُلَط؟ كي يطال القانون من هم قريبون وجزء من تلك السُلَط في صورة أو أخرى، في دور أو آخر؛ كبُر ذلك الدور أو صغُر؟

كأنه بالأداء الراهن للسُلَط العربية، يصبح اقتراب أو المقترب منها شريكاً في أدائها، وجزءاً من منظومتها وممارساتها. وأيضاً هذه المرة: كبُرت تلك الشراكة أو كانت على الهامش. الانسجام مع ذلك الأداء ولو صمتاً عن الفظيع والمهُول من ذلك الأداء يجعل صاحبه في دائرة الاقتراب من الأداء ذاك، والذين يراكمون ممارساته في الجانب المظلم والمنحرف.

***

السجين السياسي الذي أقصته السُلط العربية هناك: في سجن مُعدّ له تريده أن يكون غير مرئي في ذلك العزل. غير مرئي لها وللمحيط والجماعات التي كان واحداً من الحاملين ألوية مطالبها، والمدافعين عن قضاياها، والفاضحين لممارسات التنكيل بها، ومحاولات الاحتواء التي لا تنفكّ تتضاعف وتكبر يوماً بعد يوم.

في التفكير السطحي لتلك السُلَط، أنه كلما تم الإمعان في الإقصاء والعزل لتلك النماذج المؤذية لها، كلما كانت في مأمن وطمأنينة وراحة بال؛ وبإشراف وتعهّد مما يسمّى «قانوناً» يتولى العملية من ألِفِها إلى يائها؛ بدءاً بالرصْد؛ وليس انتهاء بالجلْب أو أية صورة من صور الجلْب؛ ووصولاً إلى الإدانة المعدّة سلفاً، تلك التي تضمن العزل، وتضمن إدخال مصدر القلق والصداع إلى دائرة اللامرئي!

***

والذين هم على اقتراب من دوائر السُلَط؛ سواء باعتبارهم أدوات قمع أو لجْم أو مصادرة أو انتزاع اعتراف أو مراقبة، لا يكونون قريبين إلا بحجم الأدوار الموكلة إليهم. بأداء تلك الأدوار هم مرئيون وحاضرون. قيمتهم في الصدوع بالأوامر والمهمات والأدوار؛ وإن تبرّع نفر منهم بالقيام بما هو أبعد وأكثر فظاعة؛ لكنهم لا يبرحون ما يجعلهم أكثر اقتراباً ورؤية من دوائر السُلَط تلك. كأنك لكي تُرى وتكون قريباً أكثر، عليك أن تكون مستعداً لما بعد وصفات القمع واللجْم والمصادرة وانتزاع الاعتراف والمراقبة؛ أي أن تكون آلة في تلك المنظومة؛ عندها لا تعود بشراً تخشى منه تلك الدوائر بعد تحوّلك إلى شيء!

***

في وعي قاصر؛ بل منعدم، تفهم وتتيقن السُلط العربية الراهنة أن القتل أو الحجز أو العزل أو الفصل، للذين يتصدّون لقضايا شعوبهم وحتى محيطهم المحدود، يتيح لها طمأنينة ممارسة وبقاء، ويمدّ في عمرها الذي هو في الوعي واللاوعي لا نهاية له؛ بإعداد من يُكمل المهمات والأدوار، ولكن فقط دلّونا على شاهد واحد في التاريخ البعيد أو القريب، تمكّنت من خلاله سلطة أن تثبّت بقاءها مطمئنة مستقرة معمّرة بممارسات كتلك؛ أو حتى ما دونها!

في طبيعة الحراك البشري، لا يمكن أن تتحول فيه الجهود والمحاولات والنضال والعناء والعذاب إلى عبث وأصفار. وطبيعة الحراك البشري أيضاً؛ بغضّ النظر عن الدّين والمُعتقد، يريد إخراج الناس من كونهم بشراً يراد لهم أن يكونوا آلات وأشياء، إلى استعادة بشريتهم والقيمة الكامنة وراء تلك البشرية، ولا يعنيه في شيء (الحراك) إن تم تصنيف الدافعين به باعتبارهم كائنات مرئية أو غير مرئية؛ تبعاً لقربها أو ابتعادها من السلطة!

جواشن

الراحلون ممن نحب لم يبرحوا الأمكنة التي ألِفناها بهم ومعهم. في غيابهم المؤقت، يمنحون الحضور الآخر معنى عميقاً؛ فيما نحن في حضورنا إما على ذلك الهدى؛ وإما الذهاب في تعميق التفاهة واللامعنى والاستسلام ووضع كل بائس في حياتنا وتفاصيلها على عاتق القَدَر.

إقرأ أيضا لـ "جعفر الجمري"

العدد 3960 - الأربعاء 10 يوليو 2013م الموافق 01 رمضان 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 8:57 ص

      حالة السفاد والفساد سلطه بلاحكم وقاضي بلا قانون فمن يحكم وأين السلطه؟

      حالات من الحالات المنتشره في المجتمع مبصرون لكنهم لا يغضون مصاب ليس بالعمى لكن مفتح عيونه ولا يبصر .. بصير ولا يبصر لكن عنده عينان - فهل انه بلا بصيره أو مبصر لكن عيونه إمبققه بس ما يشوف عدل يعني. مو ما يشوف بس ما يبصر النور ولا يميز الخيط لأبيض من الأسود ولا يعرف الفجر الاذب من الفجر الصادق. يعني نصف مكينه أو مو مجنون لكن مو عاقل ولا يفكر عدل وما بين المعمهون ولا يبصرون خيط أبيظ أو خيط أسود؟ ويش مو خطوط وخطط و خطا وصواب لكن ولم يعرف.. الرؤيه من الطالع من البرج من المنازل وكل في فلك يسبحون..

    • زائر 1 | 3:18 ص

      والمشكلة

      في البشر اللي تصفق و تهلل لتلك السلط وهي لا يدخل جيبها لا أبيض ولا أسود

اقرأ ايضاً