العدد 4004 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ

كشكول مشاركات ورسائل القراء

الوقوف صفاً واحداً ضد الطائفية

مرحلة مهمة و حرجة تمر بها البلاد في ظل الظروف المعروفة للجميع والتي من خلالها أوصل البعض إلى مرحلة اتهام الطرف المخالف له بالطائفية.

بطبيعة الحال الكل متفق على عدم جر البلد إلى مستنقع الطائفية لأنها مليئة بالدمار و الخراب، و من اليوم يحاول تنشيط الطائفية بين أبناء البلد الواحد هو أول من سيُبتلى بها، لأنها نارٌ تُحرق من يُشعلها بالدرجة الأولى ولا خير فيها. عموماً، كلنا رفضنا المساس ببيوت الله و كتاب الله وحرمة التعدي عليهما، ولكن أن يتم التحشيد الإعلامي وغيره ضد طائفة معينة بأنها هي السبب فيما يحدث فهذه مغالطة كبيرة للواقع، لأن من الأساس هذه الأعمال التخريبية ليست من أخلاق و تعامل أهل هذا البلد الطيب الكريم، والكل يعرف جيداً هذا الكلام وما أقوله ليس بجديد أبداً على أحد والأمر واضح جداً ولا يحتاج لبيان.

ولكن للأسف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها التصديق أمرٌ غير مقبول للبعض بمجرد أنه صدر من الطرف الآخر الذي يخالفه في الرأي والنهج والفكر، ولأن الاتجاه الآن يسير نحو جر البلد إلى حالة انقسام كبير بين طائفتيه الكريمتين وجعلهما في حالة شبه حرب.

فوجب علينا القول إن من يريد الاستفادة من هذا الانقسام وحالة التصادم الموجودة هو من يحمي مصالحه الشخصية والمكانة التي وصل إليها، وزرع الفتنة والتصادم بين أبناء الطائفتين الكريمتين هو من أجل عدم محاسبته في يومٍ من الأيام و يكون بذلك فوق الحساب والمساءلة من أبناء هذا البلد، فأبناء هذا الشعب معروفون منذ سنين طويلة بطيب تعاملهم ووحدة صفهم ووقوفهم مع المظلوم في أي مكان واستنكارهم للظلم وأفعاله .

إذاً نحن نريد أن تكون درجة الوعي والمعرفة كبيرة عند أبناء هذا البلد لكي يقفوا صفاً مع بعضهم البعض باختلاف أفكارهم وعقائدهم أمام من يريد نشر ثقافة الفتنة الطائفية، وكأن لو أراد الشعب إشعالها فستكون في صالحه، بل مُخطئ من يُفكر بهذه الطريقة الساذجة، لأن بوحدته وتماسكه هو قادرٌ على تخطي هذه المرحلة المهمة والحرجة دون الحاجة لأن يتورط بدماء الطائفية اللعينة. الحمدلله درجة الوعي موجودة في كل أطراف هذا البلد لأن المستفيد حقاً من الطائفية هم من لا يريدهم الشعب أصلاً ولا يملكون مقدار قيمة عنده، فبهذه الطائفية يحمون أنفسهم ومكانتهم وصورتهم أمام الناس، وإن شاء الله تعالى درجة الوعي الموجودة لدينا كافية للتصدي لأي شكل من أشكال الطائفية التي يحاول البعض إلصاقها عنوة ببعض مكونات هذا الشعب الطيب و لكن الشعب هو نفسه سيصفعهم و يدفن فتنتهم في مكانها.

حسين علي عاشور


السفر والتقاعد

بعد تلك الخدمة الطويلة في العمل بجد وإخلاص لله وللوطن يأتي يوم ويصل فيه الشخص إلى مفترق طرق، إلى مرحلة صعبة عليه أن يقرر مصيره فيها، فيتقاعد عن عمله ويرتاح من ذلك التعب والسهر والقلق الذي عاشه فترة طويلة من عمره، اليوم الموعود أصبح في يده وعليه الانتقال إلى هذه الحياة الجديدة، حياة التقاعد، حياة الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالعبادة والتقرب والصلاة في المساجد، وأيضاً الاستمتاع بالنعم التي أنعمها الله عليه، وكذلك الاستمتاع بوقته الذي أصبح ملكه ويستطيع أن يفعل به ما يشاء.

لقد التقيت بمجموعة من المتقاعدين في سفرة جملية وقد اكتشفت بأنهم من أروع وأطيب الناس، قلوبهم بيضاء يجمعهم ود وصفاء، قدوة لبلادهم ويمثلون الإنسان البحريني الطيب الأصيل، ويسردون ذكرياتهم الجملية التي مرت عليهم وهم شباب في موقع العمل، هم بأخلاقهم وتعاملهم مع الناس يوصلون رسالة مهمة إلى العالم بأن الإنسان البحريني يملك الكثير من الصفات الطيبة والحسنة.

لا شك أن الكثير من الدول تسعى إلى راحة مواطنيها المتقاعدين وتهيئ لهم الكثير من التسهيلات التي تعينهم على تكملة مشوار حياتهم بل إن الكثير من الدول تهتم بالجانب الترفيهي لحياة المتقاعدين من حيث تنسيق السفرات السنوية لهم ودفع جزء من تكاليف تلك السفرات لكي يستمتعوا بحياتهم، فهي بذلك تعبر لمتقاعديها عن الشكر والامتنان على ما بذلوه في سنوات خدمتهم.

إن الاستمتاع بالحياة لا يقف عند عمر معين فقد التقيت في مرات عديدة بالكثير من المتقاعدين الأجانب التي فاقت أعمارهم السبعين وهم في قمة الحيوية والنشاط ويستمتعون بالمزايا التي أغدقت بلدانهم عليهم وأني أتمنى لو يعطى المتقاعد في بلدنا القليل من تلك الامتيازات وأهمها تحسين وزيادة رواتب المتقاعدين.

صالح بن علي


مشهد الدماء...ألا يؤذينا؟!

قالوا إن من باب الإنسانية، ومن بعدها الأديان، ويتبعها في ذلك حقوق الإنسان... أن دماء البشر معصومة إلا ما نصت عليه الأديان وما أُخذ عنها من قوانين وتشريعات.

وفى أحداث الأربعاء (14 أغسطس/ آب 2013) في مصر حدث ما خالف ذلك، أنا هنا لست بصدد الحديث عن أي الفريقين كان على الحق وأيهما كان على الباطل، فربما قد فندت هذه النقطة مئات، بل ربما آلاف المقالات التي كتبها آخرون على مدار الأسابيع الماضية ومنذ أن تم عزل الرئيس المصري محمد مرسى، وتم إسقاط الدستور وحل مجلس الشورى، وما تلا ذلك من أحداث، لكننا بصدد الحديث عن نقطة أهم من الديمقراطية والشرعية، وأهم حتى من الاستقرار المزعوم... إنها الدماء!

لقد صار مشهد الدماء أمراً مألوفاً لدى كثير من المصريين، باتت الجثث والضحايا لا تمثل لبعضهم سوى أرقام وأعداد تتناولها وزارة الصحة والفضائيات والصحف، لم تعد الأرواح ذات قيمة في نفوس بعض الأحياء الباقيين على قيد الحياة، وهذا هو أخطر وأسوأ التحولات التي شهدها المجتمع المصري منذ 30 يونيو/ حزيران 2013 حتى اللحظة.

يقول النبي الكريم: «لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق» و «لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل مسلم»، لكن يبدو أن وقت الحديث عن الدين قد انتهى ومع تكرار بعض من يصفون أنفسهم بالنخبة بأن مصر دولة علمانية بالفطرة، لذا فإنه وإن افترضنا الدين ليس له تأثير أو وجود في حياة المصريين، فهل يمكن للإنسانية أن تفي بالغرض؟

هل يمكن أن تعيد للنفوس عدم الرغبة في القتل أو التشجيع عليه والمطالبة بمزيد من الدماء، حتى ولو كانت الغايات النبيلة التي يدّعيها البعض هي: الاستقرار والهدوء والأمن؟، فقط أذكر بأن ما من استقرار يقوم على فوهات البنادق، ولا يجب أن ننتظر هدوءاً أو أمناً طالما بقى الشارع منتفضاً والنفوس غير صافية أو متصالحة في ظل إعلام يزيد من كراهية الآخر ويغذى الفتنة والانقسام.

أحمد مصطفى الغر


رقص الذئاب!

لحظات ويسدل الستار عن قاعة العرض ليكشف لنا عن فضاء قاتم جميل تتوسطه نجمتان وهلال أبيض.

تتوسط القاعة فتاة جميلة جالسة ومتربعة على العرش كالملكة بقناعها التنكري، ناشرة شعرها المتموج المصبوغ باللون البني الفاتح بجانبها مهرج «يتنطط» في السيرك على حبلين من حبال الشعوذة إلى حبال المشنقة يهدد به الهلال والنجمتان، وهو يلاعبها بلمساته وشعوذته الخفية أمام صيحات الحاضرين لعل مزاجها يتغير إرضاءً لها، بينما هي لم تُدر أي اهتمام إليه لا بإشارة ولا بإيماءة!

بل هي تئن من مزاجها الحاد وألم رأسها، فتديره يمنة ويسرى كعلامة «الرفض» وترمي بالدمى والهدايا والشوكلاتة التي جلبها المهرج معه من فرنسا عالياً غضباً ودلعاً، وهو يروضها كما يروض طفلته بقناعة يخفي وراءها وجه ذئب قبيح، وبابتسامته المصطنعة وبلباسه الأبيض الفضفاض المخطط بالألوان الثلاثة، وبقبعته الزرقاء التي تضفي عليه كبرياءً وجبروتاً، وهو يدلل فتاته بالدولارات ينثرها على رأسها وعلى تاجها المرصع ذهباً وفضة مسروقة من بلاد الرافدين أيام الغزو، ومن بلاد الفراعنة أيام العسل، كما تنثر الأم الورود والياسمين على ابنتها في ليلة زفافها.

استدركها الحضور بأنها «المساعدات المادية» السنوية التي تمنحها أميركا لإسرائيل سنوياً كي يسكتون بها الحاخامات الإسرائيلية والشيوخ الأميركية، ولكن ها هي تصرخ ثانية كأنها لا تريد أموالاً!

وفي هذه الأثناء استدرك المهرج سبب مزاجها الحاد قائلاً «تريدين مستوطنات جديدة، وهل هذا الكون لم يكفك بعد؟»، ها هي تسبق الجمهورالعربي الذي تنكر من طلبها بإيماءة رأسها «نعم»، فهذا الكون الفسيح لم يسعها بعد، فيبادر بإشغالها بلعبة جديده كي يهدىء من دلعها، ولكن ما هي هذه اللعبة؟ إنها جسم غريب يطير في الفضاء تتلاعب به أناملها بالريموت كونترول، ها هي تسقط بعض الشظايا لتصيب إحدى الشخصيات، ولكنه وياللعجب يسكت ويندس في مقعده خوفاً من أن يحرمه «الشاباك»من متابعة بقية السيرك، كما سكتت «تركيا» تماماً عن قتلها العشرات الأتراك، وهم في عرض البحر التركي عندما هاجمت سفينتها مرمرة.

ما هذه السخرية، فهم الحضور أن اللعبة هي تعني «طائرة بلا طيار» الطائرة التي شاركت في قتل عشرات الأفغان والباكستان واليمنيين!

إلا أنه لم تعجبها اللعبة بعد، فالأيرانيون لديهم المئات منها، حيث أمسكت بالدببة البيضاء الصغيرة الوديعة لتخنقهم بكلتا يديها ثم ترمي بها إلى الحفل كما تفعل بجثث الأطفال الفلسطينيين في غزة، وتتعالا صيحات الجمهور إلا أنها غير آبهة!

ثم ماذا بعد... المزاج لم يتغير... حينها اضطر المهرج إلى حملها إلى الفضاء يراقصها ثانية فوق الأرجوحة الكبيره تعلو شيئاً فشيئاً، ياالله .. ما هذا؟ إنه علم القدس يتدلى ساقطاً ما يعني أنها تحتفظ بالقدس كعاصمة، وفجأة تغير المزاج وعلت القهقهات والضحكات على وجهها لتعود الفرحة من جديد.

لماذا؟ لأنها حققت جميع مطالبها فجأة... تسقط الأقنعة عنها ليتدليا من أعلى إلى أسفل ويكشفا لنا عن هويتهما، من هما؟ صرخ الجمهور العربي إنهما ذئبان مسعوران.. هي إسرائيل اليوم تمارس أدوار السيرك الأميركي، تتأرجح على الحبلين حبل المفاوضات التي تضحك بهما على ذقون الدول «الصديقة» بالبدعة السنوية المسماة «الدعوة للعودة لطاولة المفاوضات»، ومن جهة أخرى حبل المستوطنات التي لم تتوقف يوماً عن بنائها!

مهدي خليل

العدد 4004 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً