العدد 4028 - الإثنين 16 سبتمبر 2013م الموافق 11 ذي القعدة 1434هـ

في البحرين... التوافق أو الدمار!

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

الذي يعرف البحرين قبل الأحداث التي لازالت تمر بها ويعرفها بعد ذلك يشعر بالفرق الكبير بين الحالتين؛ الإنسان ليس هو الإنسان، والمكان ليس هو المكان!

الانسان البحريني اللطيف المنفتح على كل الثقافات الأخرى فضلاً عن ثقافة بلاده وتنوعاتها الفكرية والمذهبية تغيّر كثيراً. دون عناء تلمس التوتر الكبير بين السنّة والشيعة، وتسمع الاتهامات الكثيرة المتبادلة بين الفريقين، ووسائل الإعلام والمنابر على اختلاف أنواعها أصبحت تسير في الاتجاه نفسه، فبدلاً من أن تكون منابر إصلاح وتسامح وتقريب، أصبحت من أكثر الوسائل تفريقاً وشحناً للعداوة والبغضاء بين الإخوة في الدين والوطن والمصير المشترك!

وللأسف أسمع من بعض المسئولين والإعلاميين الكبار من يلقي التهم جزافاً على مواطنيه الشيعة؛ فالشيعة - كما يقول البعض - طائفيون بامتياز، وولاؤهم ليس للبحرين وإنّما هو لإيران! ويقول آخرون: مظاهرات الشيعة ليس هدفها المطالبة بالحقوق أو الإصلاح وإنّما هدفها التخريب والإفساد وتحقيق أجندات إيرانية ولا شئ آخر! أما المطالبة باستعمال العنف معهم وسحب جنسيات بعضهم واتهامهم بالإرهاب فهذا أصبح شيئاً مكرّراً وكأنه نوع من العقوبة، وكأن الذين يردّدونه يحسبونه هيناً ولا يدركون حجم مخاطره في تقسيم البلاد والعباد ولو بعد حين.

ولكن هل السنّة وحدهم من يفعل ذلك؟ لا بطبيعة الحال، فهناك متطرفون من الشيعة ضلوا طريق المطالبة بالإصلاح وتمادوا في الإساءة لبعض رموز بلدهم ورفعوا سقف مطالبهم عالياً، وتناسوا - وهذا من بداية المظاهرات في الدوار - أن في البلد فريقاً آخر يشاطرهم بعض الهموم ويتفق معهم في المطالبة بالإصلاح الذي يعود نفعه على الجميع، لكنه في الوقت نفسه لا يتفق معهم على الإساءة لرموز وطنه والمطالبة بخلعهم. وهذا ما دفع الفريقين للاختلاف وأشعل شرارة الكراهية والحقد بينهما، ولو أدركوا ذلك مبكراً لأصبح الحال غير الحال والمآل غير المآل!

في مثل هذا الوضع فإنني أحمل الحكومة البحرينية المسئولية الأكبر في المبادرة في لمّ الشمل وإصلاح الخلل، لا أقول قبل أن يستفحل لأنه استفحل، ولكن قبل أن يصبح طريق الصلح مسدوداً، ولكن لماذا الحكومة قبل المعارضة؟ لأن الحكومة هي الجانب الأقوى وهي التي بيدها مفاتيح الحل، كما أن حكوماتنا - عادةً في الخليج - هي حكوماتٌ يغلب عليها الطابع الأبوي القبلي، فالحاكم هو أب لجميع شعبه، وليس بالضرورة أن يطبق القوانين المكتوبة فقط فهناك في مثل أوطاننا الخليجية قوانين كثيرة نراها تطبق في حالات كثيرة بينما لا نقرؤها على الورق، وحريٌّ بحكومة البحرين استخدام هذه القوانين لإصلاح الحال وإعادة الأمور كما كانت لأن في ذلك مصلحة كل البحرينيين وليس شيعتهم فقط.

لابد من الحوار الجاد بين الحكومة والمعارضة للخروج من المأزق السياسي الذي يواجه الجميع منذ حوالي سنتين ونصف السنة، وهذا النوع من الحوار يلزمه تنازل حقيقي من الطرفين، لأن تمسّك كل فريق برأيه لن يفيد الجميع، ولن يحقّق الأمن والسلام في البحرين؛ الحديث عن الحوار هو حديث عن تنازلات، وإلا فما قيمته إذا كان كل فريق متمسك برأيه لا يحيد عنه قيد أنمله؟

ليس من مصلحة الجميع أن نسمع حديثاً مسيئاً للبحرين في قنوات خارجية بسبب مواقفها من المعارضة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تطلب من هؤلاء الصمت ما داموا يشعرون بالظلم والاضطهاد، وليس من مصلحة الجميع الحديث عن البحرين بصورةٍ سلبيةٍ أمام الجمعيات الحقوقية وبعض السفراء، ولا يكفي مطالبة الحكومة لهؤلاء المتحدثين بالصمت وعدم الاتصال بالجهات الخارجية في البحرين إلا بحضور مندوب من الدولة! هم لا يريدون أن تسمع الدولة حديثهم، هم يبثون همومهم للآخرين رجاء أن يجدوا عندهم حلاً، فكيف تريدون منهم أن يطلبوا من الدولة مراقبتهم! أوجدوا لهم حلاً ولن يذهبوا للآخرين قطعاً، فاليأس أحياناً يقود إلى عمل مدمّر فلا توصلوهم إلى حد اليأس من الإصلاح.

أعجبني كثيراً ما قرأته للشيخ آية الله عيسى قاسم عندما حذّر من العنف قائلاً: «وما ساد بلد عنف شعب أو دولة إلا قضى عليها وقبل ذلك يحيل حياة أهلها إلى مأساة ويغرقها في العذاب». فالشيخ يحذّر من العنف المتبادل، وهو محقٌّ في هذا التحذير، فلماذا لا يُستفاد من مثل هذه المواقف لحلحلة الأمور والقضاء على كل المظاهر السلبية بدلاً عن الصمت في انتظار ما يأتي به المجهول؟

وقطعاً في البحرين كثير من العقلاء الذين ينبذون العنف والإرهاب ومن الطائفتين، وهؤلاء عليهم أن يتحرّكوا فهذا وقتهم وهذه مسئوليتهم ووطنهم في أمس الحاجة لهم.

تحدثت عن الإنسان لأنه الأهم، وأشرت في بداية مقالي عن المكان وقلت: إن المكان لم يعد هو المكان، وهذا ما أشعر به وهذا ما يؤلمني كثيراً. قبل سنتين ونصف السنة ما كنت أرى سيارات الشرطة إلا نادراً، واليوم أراها مصطفةً في كثيرٍ من الأمكنة وبصفة دائمة! قبل سنتين ونصف السنة كنت أصل المكان الذي أسكن فيه بسهولة وأتحرك خارجاً منه في أي اتجاه بسهولةٍ أيضاً، أما اليوم فقد أصبح الوضع مختلفاً. لا أدخل إلا بعد تأكد الشرطة من هويتي ولا أخرج إلا من طريق واحد وفي اتجاه واحد، وأقطع مسافةً طويلةً كي أصل إلى هدفي وما كنت أفعل ذلك قبلاً.

الحديث ذو شجون ولكنّ محبّي البحرين لا يتمنون لها أن تبقى في مثل هذه الحالة، والواجب على أهلها أن يكونوا أشد حباً لها فلا يتركوها فريسةً للأحقاد والتمزّق والضياع، أما حكومتها فمسئوليتها أكبر من ذلك بكثير.

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 4028 - الإثنين 16 سبتمبر 2013م الموافق 11 ذي القعدة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 8:59 ص

      شعب البحرين لن ينفصم

      لا شيعة ولا سنة ولا علمانيين يمكن أن يجادلوا بأن مطالبهم كلهم واحدة.....التصوير بالفرقة لن يجدي لأن المستفيد الأوحد في حصول هذا الشرخ (اللذي لن يحصل مهما فعلوا) هي السلطة اللتي جندت كل طاقاتها لذلك. السلطة لا تريد للحوار أن يكون منفذا لفقدان صلاحياتها،لهذا فهي تواصل النعيق في بوق الطائفية البغيضة......لأن الطائفية بكل بساطة هي عدو للدين،فاعلموا بأن مخططاتكم ستعود عليكم وبالا حين لن ينفع الندم.

    • زائر 17 | 8:49 ص

      @

      المقال به مغالطات كثيرة .. ففي بداية الثورة لم يكن السقف مرتفعا كانت الناس تطالب بالملكية الدستورية ... وعندما سقط علي مشيع شهيدا .. هنا ارتفع السقف ... وكانت الثورة تحمل الورود .. بينما الطرف المقابل يحمل الرصاص ... اما الذي ينفخ بالطائفية من على المنابر ومازلوو فهم معرفرفوون .. الارهاب والعنف من جانب السلطة .. وليس من جانب الشعب المسالم ..

    • زائر 14 | 5:31 ص

      يقال قال جحا لكن للجميع سؤل

      في وجيد الغريب الأمروصهيوني فالنتيجه ثابته - من وضع سيئ الى أسواء قال جحا لا للتوافه ولا التوافق أو الإتفاقات نعم للحق وليس غير الحق والحق من ربك!. أليس كذلك؟ الجميع متفقهون أو مثقفون ويعرفون أو ويعلمون جيدا هذا القول. بينما قد لا يكون الجميع على دراية بهذا القول بينما متفقون. يعني ألم يقل الله إذا تنازعتم في شيئ فردوه الى الله؟ بعد يعني ما ذا سيحدث إذا ردوه الى الله ما دام الجميع اليه راجعون؟ خروج الأمريكان وحلفائهم من منطقة الخليج أبرك أو بقاء الحال على ما هو عليه؟

    • زائر 13 | 4:33 ص

      هذا ما قدمه الشعب فماذا حصل في المقابل؟

      1970 حين تدخلت الامم المتحدة رفض التبعية لأيران وطالب بعروبة البحرين وحكم العائلة الحاكمة.
      سنة 1999 تعالى الشعب على جراحه وتناسى آلامه ودماءه وصوت ب 98% للميثاق ورفع سيارة الملك على الاعناق. فما يستحق شعب كهذا؟
      هل شيعة البحرين يختلفون عن شيعة الكويت لماذا التعامل هنا دائما بالتشكيك وهناك التعامل بالثقة والاتحاد مع عائلة آل صباح؟
      لماذا يتم الانقلاب في كل مرة على الاتفاق الذي يحصل ويكون الشعب هو الضحية

    • زائر 12 | 4:29 ص

      1970 من صوت لعروبة البحرين 1999 من صوت للميثاق بنسبة 98%

      هل هو شعب البحرين هو من صوت لعروبة البحرين وحكم آل خليفة 1970 وفي سنة 1999 شعب البحرين هو من صوت بنسبة 98% للميثاق الوطني ام هو شعب آخر؟ الشعب قدم حسن النوايا مرارا وتكرارا وتعالى على الجراح ورفع سيارة الملك ووضع صوره في كل مكان ولولا التراجع لرأيت صور الملك الى الآن في المجالس والبيوت ولكن. الا يستحق هذا الشعب ان يصدق معاه ولو مرّة واحدة؟
      الا يستحق شعبا مثل هذا ان يعطى نصف حقوقه وليست حقوقه كاملة؟
      هل يستحق شعبا مثل هذا ان يخطط لضربه في وجوده؟

    • زائر 11 | 4:02 ص

      أصحاب المخابي

      من مصلحة أصحاب المخابي أن تبقى الأزمة لكي يجنوا الغنائم فهم لن يرضوا بالمساواة والعدل .

    • زائر 10 | 3:14 ص

      الطائفية

      ما أبغض الطائقية, تلك التي زرعت بيننا لتفرقنا, ولكن سؤالي أخي الفاضل من هو الذي زرع هذه الطائفية بين أفراد الشعب؟ ومن ينادي بها ليل نهار؟ أما الإشاعة عن أن الشيعة فولاءهم لإيران, فبالإمكان الرجوع الى أيام الإستقلال والإستفتاء لكي نعرف بماذا صوت شيعة البحرين. وأما قولك عن سبارات الشرطة ونقاط التفتيش فأين تجدها؟ لماذا هذه الأماكن؟ واسمح لي بأنك لم تذكر القمع والهجوم على البيوت ليلا واعتقال اهلها من غير ترخيض, ووووو والحديث يطول. (محرقي/حايكي)

    • زائر 9 | 3:00 ص

      من يغذي الطائفية

      اخي الكريم الذي يغذي الطائفية وينفخ فيها من يمتلك وسائل الإعلام اليطالب بسيوني في تقريره بوقف الحملات الاعلامية من دعا إلى ما يسمى بالتطهير وفي كل المؤسسات هات الدليل علىمن يحرض من قبل الشيعة

    • زائر 8 | 2:39 ص

      بعد هذا المقال ( سيضعونك تحت المجهر ) استاذي الكريم

      ستكون هفا لهم لأنك ضربت اوتار تؤلمهم واقصد هنا المؤزمين والصحافيين الشاتمين وبعض الرسميين المحرضين وبالطبع جامعي الغنائم والمستفيدين من الأزمة حلى حساب جراحات الناس والشيعة بالتحديد فجراهم عميقة ولن ينسوها ابدا لما فعل بهم من انتهاكات يندى لها الجبين .

    • زائر 7 | 2:35 ص

      معالجة الجرح النازف في هذا الوطن

      هذا الخطاب العاقل والموجه إلى الحكومة ومستشاريها أولا والى المعارضة الوطنية باطيافها ثانيا وبالرغم من الجراح التي اثخنت كلا الطرفين فهو بداية الطريق إلى الحل إذا صدقت النيات وصب الماء البارد على الأحقاد الطائفية التي تثار من قبل صغار العقول وبعض الكتاب الموتورين الطائفيين وبتشجيع من بعض الجهات مع الأسف والذين لا يهمهم ولا ينظرون إلا لمصالحهم الشخصية وما تحققه لهم من وجاهه زائفه مثل زيف أصحابها

    • زائر 5 | 1:45 ص

      مهتم

      الجميع في البحرين يريد الخير لهذا البلد . كما ويريده للمملكة العربية السعودية الشقيقة . بصراحة ارى أن يتوقف النفخ في النار تحت الرماد المستمر من الطرفين .
      ويمكن للشيخ عيسى قاسم أن يلعب دورا رئيسا في تخفيض التوتر ( لو اراد ) اكرر لو اراد ذلك

    • زائر 3 | 1:04 ص

      لقد اصبت ليس كل شيئ كما كان ولكن العتب على الحكومة.

      هناك فريق يريد إبقاء الأزمة كما هي عليه الآن لأن في بقائها ميزة له ومصلحة مادية كبيرة له ، ما أن تحل الأزمة حتى يفقد مصالحه وامتيازاته، الحكومة مع الأسف الشديد تغض الطرف وليست مهتمة بإيجاد حل لهذه الأزمة وكأن الأمور لا تعنيها في شيئ، الأخوة السنة الكرام ليسوا كلهم مع بقاء الأزمة لأنهم أيضا متضررين من الوضع الحالي وحتى قبل الأزمة، الهم واحد يجمع شعب البحرين ولكن الحلول متفرقة وكما قلت إيجاد الحل الأمثل بيد الحكومة إن هي ارادت. ولكن الشيئ الغير معروف لماذا الحكومة تصمت هكذا ولا تريد إيجاد الحل.

    • زائر 2 | 10:55 م

      شكراً وثناء

      شكراً لك ولقلمك المخلص فأنت وضعة يدك على الجرح ، أما آن لنا أن يكون في البلد رجل حكيم وعاقل لينهي أزمتنا المأسوية ؟؟؟؟

    • زائر 1 | 10:23 م

      طلب للاستاذ الكريم

      ( دون عناء تلمس التوتر الكبير بين السنّة والشيعة، وتسمع الاتهامات الكثيرة المتبادلة بين الفريقين، ووسائل الإعلام والمنابر على اختلاف أنواعها أصبحت تسير في الاتجاه نفسه، فبدلاً من أن تكون منابر إصلاح وتسامح وتقريب، أصبحت من أكثر الوسائل تفريقاً وشحناً للعداوة والبغضاء بين الإخوة في الدين والوطن والمصير المشترك! )
      استاذي الكريم : هل تستطيع تزويدي برابط لمقطع فيديو او خبر واحد لعالم دين او سياسي بحريني شيعي يتهم ( اهل السنة و الجماعة ) ؟

اقرأ ايضاً