العدد 4063 - الإثنين 21 أكتوبر 2013م الموافق 16 ذي الحجة 1434هـ

جامعاتنا وجامعاتهم

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

ليس المقصود جامعات «السنّة» مقابل جامعات «الشيعة»، حسب مقاييس هذا الزمان الرديء، فكلنا في التخلّف شرقٌ، وإنّما القصد جامعاتنا معاً، مقابل جامعاتهم في الغرب.

في آخر إبداعات الجامعات هناك، إطلاق التعليم الجامعي عبر شبكة الانترنت (تطرّق إليه مقال أمس)، ما سيفتح المجال أمام كلّ راغب في التعلم، للالتحاق بالتخصّص الذي يرغب به، بطريقة حرة. تعليمٌ يفجّر الطاقات البشرية ويمنح أصحاب الكفاءات فرصتهم المستحقة في الحياة، بما يخدمهم ويخدم الوطن كله. أما في جامعاتنا، فأكبر إنجازٍ حقّقه الساسة، تحويلها إلى قلاعٍ ومعسكرات، واختراع ما يسمى بالحرس الجامعي، لقمع الحركات الطلابية الطامحة للتغيير، وكان صاحب براءة الاختراع أنور السادات.

في جامعاتهم لا يسألون الطالب عن اسم عائلته أو قبيلته، أو دينه أو مذهبه أو منطقته، ولا يحقّقون في أصله أو لونه أو لهجته. هذه المعايير يؤخذ بها فقط في جامعاتنا التي مازالت تتعامل بمفاهيم عصر الجاهلية، حيث يُسأل الناس عن هوياتهم وأصنامهم وأفخاذهم القبلية.

في جامعاتهم، يسألون الطالب عن رغبته الأولى، ويمتحنونه في قدراته التي تؤهله لذلك المسار، لأنه سيعطي فيه ويتقدّم ويخدم نفسه وبلده من خلاله، أمّا في بعض جامعاتنا، فيسألونك عن عدد الخريجين الجامعيين من عائلتك، ويستكثرون عليك أن تمتلك طموحاً لمواصلة الدراسة للماجستير أو الدكتوراه.

في جامعاتهم، ليس هناك توصياتٌ ولا واسطات، أو شراء شهادات، وإنّما هناك قوانين وأنظمة تُطبّق على جميع المتقدّمين، وحتى حينما تحدث تجاوزات، هناك وسائل إعلام حرة، تكشف التجاوزات والأخطاء. وحين وصل جورج بوش الابن للرئاسة، أخرجت الصحافة الأميركية ملفاته للرأي العام، وكيف كان طالباًً جامعياً مهملاً متسكعاً، وحين طُرد من الجامعة لإدمانه على الكحول والمخدرات، سمحت له جامعةٌ أخرى لأن أباه كان رئيس شركة نفطية كبرى. وهي الثغرة التي حاول بعض النواب أو رؤساء البرلمانات في بعض الدول العربية، النفاذ منها للحصول على شهادات بالدولار من بعض الجامعات الرخيصة هناك.

في جامعاتهم، مؤهلات الطالب واستعداداته وقدراته العقلية هي التي تحدّد مساره، أما في جامعاتنا، فيفرض عليك إجراء مقابلة مع لجنة مكوّنة من ثلاثة أشخاص، هي التي تحسم مسار حياتك إلى الأبد، خلال خمس عشرة دقيقة، بدعوى أنها تعرف رغبتك أكثر من نفسك، وتدرك مصلحتك أكثر مما يدركها أبوك وأمّك. وحين تنتقدهم الصحافة على هذا الجنون والعبث بمستقبل الوطن وأجياله، يتهمونها بأنها صحافةٌ حاقدة ذات أهداف مشبوهة، ويكتب بعض موظفي العلاقات العامة ردوداً متهافتةً لا تصلح للنشر حتى في صفحة الوفيات!

تلك الجامعات تكون حواضن كبرى للعقول والكفاءات الواعدة، وبوتقات ضخمة لصهر جميع المكوّنات في الوطن، وتذويب الفوارق بين مختلف العرقيات والطبقات، ما يفسح المجال لمزيد من التعايش والاندماج، والحراك بين مختلف الشرائح والفئات معيشياً واقتصادياً، حسب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. أما لدينا فهناك طاحونةٌ كبرى تعيد تحطيم وتهميش كل مجموعةٍ تصعد اعتماداً على جهدها واجتهادها. طاحونةٌ تعيد شدّ من يرتقي إلى الأسفل لإضعاف الطبقة الوسطى.

هناك... أخيراً لا تُسلّم وزارات التعليم ولا المعاهد والجامعات، إلى عناصر تنتمي إلى جماعات وتنظيمات ايدلوجية منغلقة، لتطبّق أجنداتها الحزبية ضد بقية المواطنين، فتدمّر التعليم، وتتلاعب بمصلحة الأجيال الصاعدة، وتعيث فساداً بمستقبل الوطن برمته.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4063 - الإثنين 21 أكتوبر 2013م الموافق 16 ذي الحجة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 41 | 11:32 ص

      لم

      لم نسمع في الغرب ان طلبة الجامعات ينظمون مظاهرات او مسيرات في حرم الجامعات الا عندنا نحن .. فهل الجامعات الا مباني اكاديميه يلتمس منها الطلبه العلم .. اكرر .. الطلبه مو الموظفين والعمال .. فلهذا وجد حرس الجامعات .. لتأديب من لم يتأدب

    • زائر 42 زائر 41 | 2:39 م

      في كل العالم الطلاب في المقدمة

      في كل دول العالم الطلاب هم اول من يتظاهرون. من طلاب فرنسا الذين اجبروا ديغول على الاستقالة في الستينيات الى مصر والبرازيل وتشيلي وبريطانيا وامريكا في وول ستريت. بس انتو ثقافتكم كلها تطبيل في تطبيلز روحوا شوفوا بلدان العالم خل تتفتح عقولكم. اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة.

    • زائر 38 | 7:58 ص

      كفانا ندبا و عويلا

      نعلم بهذا الواقع المرير و انه يزدادا سوء و نحن لا هم لنا الا العويل و التباكي على حالنا و المطلوب هو العمل لتغيير هذا الوضع التعيس الذي سيرجعنا الى الوراء و الذي بسببه ستخسر البلاد العقول و المقدرات و الأموال و ستعيش الظلم و ضياع الحقوق و التخلف و المحسوبية . يا اخي كفانا سراها و ندبا على وضعنا البائس و اطرح حلولا و علاجا و خطوات للعمل لحل هذه القضايا بل و الدعوة الى محاسبة هؤلاء طال الزمان او قصر و انه لن يتكرر أبدا أبدا أبدا

    • زائر 35 | 7:37 ص

      تصدقون عاد_2

      و اتمنى من طالبتنا و طلبتنا ان يقفوا كالسد العتيد في وجه كل الاعاصير و يكفيكم فخرا انكم تملكون الحجة التي تقارعون بها كل من اتخذ من التمييز دربا عند تفوقكم. فإلى الامام رغم كل المصاعب

    • زائر 34 | 7:34 ص

      تصدقون عاد_1

      لست خريجة العام المنصرم لكني كنت أقرأ ان من الاجراءات المفروضة ان تتم مقابلتي. لكن لم يتم ذلك. حصلت على رغبتي الاولى في التخصص الذي اخترته و في الجامعة التي اخترتها (جامعة البحرين). كنت احسب ان هذا الاجراء لم يطبق علي اذ انني من أوائل دفعتي و كانت درجاتي في التخصص الذي اخترته تتراوح بين ال 99 و ال 100 الا اني تفاجأت بآخرين كانت طريقة التعامل معهم مختلفة. عندها عرفت ان ال..... في نهاية اسمي هي التي حددت هذا الشيء و كنت احسب انه تفوقي!و مع ذلك أشد على ايادي طلبتنا الاعزاء و اتمنى لهم دوام الموفقية

    • زائر 33 | 7:05 ص

      ولد الديب

      هو الذي شجع عل الطائفه في التعليم والسالفه عندكم.

    • زائر 31 | 6:44 ص

      يقال الخير فيما وقع كما يقال لا تأسو على ما فاتكم!

      ليس بسر ولكن يمكن الجهر به يعني قوله! فقد تعدت بعض الجماعات على الدستور كما تعدت على القانون والشرعه يعني الشريعه. هنا في البحرين من الإخوان من تسلط وأفسد يعني خرب وتمركز وركز على أن يعين ليس الكفؤ وإنما المحسوب على الجماعه المشار لها بالإخون. فقد تكون معضله عند ما القضاء لا يفصل في مثل هذه المعاملات. فعند المحاكم قضايا وليس عندهم فصل في التعامل في العلم وبالعلم ومع مؤسسات تعليم! قال جحا ويش ها البلد لا التعليم عدل ولا قضاء عدل يعني؟

    • زائر 25 | 4:59 ص

      مخرجات جامعاتنا

      جامعاتنا بكل فخر تخرج أفواج عاطلة عن العمل بتخصصات فرضت علينا بدواعي احتياجات أسواق العمل والدولة وأيضاً يكون مصير نا التعطل بالاضافة الى سياسة الاقصاء لانتمائنا الى فئة غير مرغوب فيها

    • زائر 23 | 3:58 ص

      الحقد الأعمي

      الحقد الأعمى الذي أصاب بعض القلوب ضد طائفه معينه

    • زائر 21 | 2:38 ص

      اللي يسوي وياك المقابله

      شنو مستواه راح تصفع على راسك وكانك في غرفه تحقيق بعدين النتيجه معروفه سلفا والهدف معروف بحراني لو جايب 100 في المائه ما تاخذ الرغبه اللي تبيها بس ربعهم حتى المقابله هي تحصيل حاصل نحن في زمن المماليك لك الله يابحرين

    • زائر 20 | 2:36 ص

      سياسة عبثية بالبلد

      مشكلة البحرين ليس في اسلوب عمل موظفي التعليم العالي أو الآخرين المشكلة في إن مجموعة من الجهلة يسيرون الوزارة بحقد وطائفية ويستهدفون تحطيم شباب الوطن.تصور يبتعثون شخص لدراسة الطب وهو لا يفهم اللغة الانجليزية كما يجب وبعد خمس سنوات يرجع فاشل فهو لم يتعلم الطب ولم يدرس ماكان يرغب به لأنه اجبر على دراسة صعبة عليه ولا يرغبها وبذلك خسر الوطن فرصتين الأول هو والثانية من حرم من دراسة الطب وهو كفئ لها.هذه هي سياسة العبثيين لدينا.

    • زائر 19 | 2:16 ص

      قال أطلب العلم من المهد الى اللحد ولم يقل أطلب المال!

      يقال جامعه من جمع عدد من مراكز البحث والدراسات - يعني منابر وكليات ومعاهد في جامعه واحده متخصصه في مهنه من المهن. هنا في البحرين بعد خصخصة التعليم وتخلي الحكومه عنه بات واضحا تردي التعليم وليس تقدمه. قال جحا يعني إشلون إستثمار في التعليم وهذه المؤسسات عليها أن لا تكون ربحيه يعني تقدم خدمة التعليم مجانا وليس مقابل مال وإلا تحتسب على هذه المؤسسات ضرائب دخل. أليس أصح وأعدل ؟ أووا ليست البحرين إسلاميه؟

    • زائر 18 | 2:12 ص

      لأن الجامعات عندهم منذ قرون

      بعض الجامعات في تلك الدول ربما يعود تاريخها الى قرنين من الزمن ونحن اقدم جامعة لدينا لا تتعدى 6 عقود في اقدم جامعة في الدول العربية. وللأسف ايضا ان السياسة تدخّلت في كل شيء فخربته . والقصد اننا رغم تخلفنا في المجال العلمي ايضا اصبح للساسة يد طولى في الجامعات بحيث تقصي وتبعد وتقرب لا عن كفاءة ولكن حسب الطائفة والمعتقد

    • زائر 15 | 1:59 ص

      من المقابلات

      يقولون في المقابلة للبنية المتفوقة ماكو داعي كي تكوني طبيبة ï»·ن في عائلتكم أطباء بلله عيكم هذه أفعال بشر!

    • زائر 14 | 1:32 ص

      لا يصح إلا الصحيح

      وضعت اصبعك على الجرح وهذا قدرنا وذاك قدرهم وسيبقى مادام فاقد الشيء يريدونه أن يعطي وهذا من رابع المستحيلات والتيس لا يدر حليبا وكيس الفحم لا يمكن أن يخرج منه غبار أبيض

    • زائر 13 | 1:03 ص

      وبهذا قارن بين ما تنتج جامعاتنا وجامعاتهم

      سباق الهجن أو مسابقة جمال الخرفان أقصى ما تشجعه جامعاتنا بينما جامعاتهم تشجع على صنع وإبتكار الهواتف الذكية والأجهزة والمعدات التي نستوردها ..

    • زائر 12 | 12:57 ص

      جامعاتنا

      الله يحفظك يا سيد ويسدد خطاك
      الله يرحم الدكتور علي فخرو في الدنيا والاخرة

    • زائر 11 | 12:54 ص

      خلها على الله

      خلها على الله يا سيد .. هناك نائبان قد حصلا على شهادة الدكتوراه من أرقى وأعلى الجامعات الهولندية وهي جامعة (هاهاي).. تصوّر؟َ!!!

    • زائر 22 زائر 11 | 2:59 ص

      هذي ارقى جامعة في العالم

      إذاً ها ها هاي.

    • زائر 10 | 12:47 ص

      مقال اكثر من رائع

      فعلا هم يعيشون عصر المعلومات ونحن نعيش عصر الجاهلية الاولى

    • زائر 9 | 12:47 ص

      صدقت يا دكتور

      يتلاعبون بمصلحه الأجيال ويعيثون فساداً بمستبقل الوطن

    • زائر 8 | 12:45 ص

      الله كريم

      قد أسمعت لو ناديت حياً .. ولكن لا حياة لمن تنادي

    • زائر 7 | 12:32 ص

      سيدنا

      تسلم اناملك على هذا الابداع ... عندي رجاء للسيد والوسط بالتركيز على مشاكل معهد البحرين الحالية التهميشية التي تهدم هذا الصرح والسابقة المتمثلة بمعاداة شهادات المعهد من البكالوريوس وغيرها من قبل وزارة الظلم

    • زائر 17 زائر 7 | 2:11 ص

      قد يكون انتهى فعلا

      يكفي ان تعرف ان القائم بأعمال مدير عام معهد البحرين للتدريب تم توظيفه وفق مبدأ اطلب و تخيّر طال عمرك. اين الثرى من الثريا، استلم منصب رئيس قسم حتى شهرين ما كمّل و نقلوه لمنصب نائب مدير، المسأله فوضى، لا حسيب و لا رقيب.

    • زائر 6 | 12:12 ص

      شكرا

      الإبداع ليس جديدا عليك سيدنا قلم هادف راقي الطرح ناضج ياريت بعض مدعي الكتابة يتعلمون

    • زائر 5 | 11:32 م

      التربية والتعليم والطالب والجامعة

      رحم الله أيام زمان عندما كان هم وزارة التربية والتعليم تشجيع الطلبة البحرينين على الدراسة ونيل الشهادات العليا التي بها ترتقي البلد, إذ كان المواطن البحريني من ضمن الأذكياء في الخليج. أما حال الطالب البحريني الآن ومحاولة تثبيطه وصده عن الدراسة الجامعية فهو من عمل وزارة التربية والتعليم.

    • زائر 4 | 11:17 م

      صبااح الخير

      هي مشكلتك أخي العزيز اذا مااكاان عندك أصل او قبيله تنتمي اليها فلا تخلط الحاابل بالناابل وكل عربي يفتخر بأصله مهما كانت الحيااه

    • زائر 29 زائر 4 | 6:43 ص

      تبديل الأسماء على قدم وساق

      لو كنت ممن يعرفون ببواطن الأمور أو حتى متتبعاً لهذا الأمر لرايت العجاب فهناك أسماء لا يمكن لم يسمعها إن يقول بان حاملها خليجي اصلاً وأصحابها لديهم طلبات كالجبال بالمحاكم لتبديلها ومنهم من هم من أصل أيراني وبعد ان كانوا سابقاً يزيلون اللقاب التي تدل على أصلهم باتوا الأن يرفعون طلبات لأستعادتها فما توصيفك لهم.

    • زائر 3 | 11:08 م

      المصالح

      اخطر شي على هذا الوطن ان يتبوأ مناصب في مراكز القرار الفئويين وأصحاب المصالح

    • زائر 2 | 10:49 م

      خسارة

      في جامعاتنا تتعلم وتدرس وتحصل على المؤهل ولا يتم ترقيتك بسبب الطائفية !!! ومثال على ذلك حراس امن المدارس يحملون مؤهلات ولهم طموح الا ان الطائفية تحاصرهم !!!! خسارة

    • زائر 1 | 10:42 م

      في جامعاتنا

      تدرس وتتعلم وتتعب وبعدين ما في شغل !!! انت من طائفة معينة !

اقرأ ايضاً