العدد 4086 - الأربعاء 13 نوفمبر 2013م الموافق 09 محرم 1435هـ

كشكول مشاركات ورسائل القراء

ثورة الإمام الحسين (ع) في الميزان السياسي

يتفاعل المجتمع الإنساني وخصوصاً محبي أئمة أهل البيت (ع) عبر تاريخهم الطويل مع ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) بتراجيديا حزينة، متأسين بجده الرسول (ص) الذي أول من بكى وأقام المأتم عليه والإمام الحسين (ع) لم يقتل بعد والسلطان لم يخلق.

ذكر ذلك الخوارزمي أبي المؤيد الموفق محمد بن أحمد المكي الحنفي المتوفى العام 568 هـ في مقتله، وتحدث بتفاصيل عن هذا البكاء وإقامة هذه المآتم في بيوت زوجات النبي (ص) أمهات المؤمنين (رض).

فالإمام الحسين (ع) عاش في ظل حكم أبناء الطلقاء، وواجه كثيراً من التحولات والمتغيرات على الساحة الإسلامية ونشر الثقافات الجاهلية الحديثة، وكثرة النشاطات السياسية المفتعلة بحق الرموز الكبار الشرعية، وصمت بعض طلاب المنافع بعيداً عن المواجهة السياسية، وجبهات الحرب والقتال، وفي ضوء هذه الأحداث والقضايا التاريخية اللاشرعية يتخذ الإمام الحسين (ع) موقفاً قياديّاً شرعيّاً للكشف عن حقيقة هذه اللعبة السياسية أمام الرأي العام، تتمثل في قيام حركة إصلاحية، وهي امتداد طبيعي للمنهجية الرسالية التي أرسى قواعدها جده الرسول (ص) وحققت نجاحاً كبيراً على المستوى السياسي والتشريعي وتضحيات وجهاد أبيه الإمام علي (ع) في ميدان العمل العسكري. كما ترسم قواسم مشتركة وفق أطروحات الأنبياء السابقين الذين بعثهم الله لمعالجة واقع الانحرافات الاجتماعية الكبرى. فقد قال القرآن على لسان نبي الله شعيب (ع) «إن أريدُ الا الإصلاح ما ستطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب» (هود: 88).

وقال الإمام الحسين (ع) أيضاً في خطبته» «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي».

ففي العاشر من المحرم سنة 61 هـ وعلى مسرح العمليات العسكرية في كربلاء المقدسة من بلاد الرافدين العراق الشقيق هو اليوم الموعود التقى معسكر الإمام الحسين (ع) ومعسكر أبناء الطلقاء وكانت النتيجة ملحمة خالدة اختار فيها الإمام الشهادة في سبيل العدل والحرية والعزة والكرامة، ولو تغيرت كل موازين القوة العسكرية للجيش الغادر الذي ارتكب أكبر فاجعة في تاريخ الإسلام والمسلمين قتل سبط الرسول (ص) وابن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) وقتل أهل بيته الطاهرين وأصحابه الشهداء الطيبين من دون وجه حق، انما حب الدنيا سبيلهم الوحيد لشهواتهم وأموالهم.

فقد قال الإمام الحسين (ع): «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون». وعلى رغم التقنيات الحديثة والتحديات الفكرية بمختلف مذاهبها الاجتماعية تبقى معطيات الثورة خالدة على امتداد التاريخ بأهدافها السياسية ومبادئها السامية، وهذا ما نعيشه في كل عام من اقامة هذه المآتم الحسينية في ربوع العالم الإسلامي وخاصة في بلادنا البحرين الحبيبة بلد الخير والعطاء والتسامح والمحبة والسلام بشعبها الطيب الكريم، مستمدة هذه المحبة من شرعية حديث جده الرسول (ص) «حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا».

فسلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

أحمد حسن الغريب


ذكرى عاشوراء... الموتُ أحلى مِنَ العَسَل

عندما يمتلئ قلب الإنسان بالعشق الإلهيّ، ويكون وقتها مستعدّاً للتضحية بكل ما يملك من أجل الله تعالى وفي سبيله ومن أجل إعلاء كلمة الله تعالى، وكذلك طاعة له ولإمام زمانه فيكون جواب هذا الإنسان «الموتُ أحلى مِنَ العَسَل».

ربما أشخاصٌ كثر بلغوا مبلغ الشباب والرجولة، لكنهم لا يجرأون على قول مثل هذا الكلام، وخصوصاً إذا وضعتهم موضع أهل بيت الحسين (ع) أو موضع أصحاب الحسين (ع)، وهم القلة القليلة في مواجهة الآلاف الذين لن يتركوا هؤلاء من دون قتال ومن دون سحقهم وسلب كل ما لديهم، فأهل بيت الحسين (ع) وأصحابه (ع) كانوا من نوعية خاصة جدّاً بحيث إنك لا تفرق بين صغيرهم وكبيرهم، من جهة استعدادهم للموت من أجل الإسلام وفي سبيل الله تعالى ماداموا على صواب، بالإضافة إلى أنهم لا يستطيعون العيش، وهم يرون سبط رسول الله (ص) وإمام زمانهم يطلب مواجهة الظالمين وشعاره الأبدي هو: «فإنّي لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا بَرَما»، فلم يتصوروا الحياة من دون سبط رسول الله (ص)، فقالوا له بعد أن أذن لهم بتركه لأن القوم يطلبونه هو وحده ، قالوا :»لِمَ نفعلُ ذلك؟ لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً» وكان هذا جواب أهل بيته وأصحابه (ع).

إذن، فبهذه الروحية الفدائية كانوا يطلبون الموت من دون خوف أو تردد، لإيمانهم بقضيتهم السامية التي من أجلها خرج سبط رسول الله (ص) و لم يبال بشيء، فكيف يبقون وهذا ابن بنت نبيهم (ص) قد خرج للموت من أجل الإسلام ومبادئه، فهذا كان أيضاً المبدأ الذي بنى عليه القاسم بن الحسن (ع) في جوابه لعمه الحسين (ع) في ليلة العاشر من المحرم عندما أخبر الحسين (ع) أهل بيته وأصحابه بأنهم يقتلون، فجاء رد القاسم (ع) هذا الغلام الذي لم يبلغ الحلم بعدُ، واضحاً وصريحاً كما سنقرأه في محادثته مع عمه الحسين (ع) عندما جاء إليه و قال : «يا عمّ و أنا ممّن يُقتَلُ غداً ؟»، فضمّه الإمام الحسين (ع) إلى صدره وقال: «كيف الموت عندك ؟»، قال القاسم (ع): «أحلى مِنَ العَسَل»، فقال الحسين (ع): «ستُقتَلُ أنت بعد أن تبلي بلاءً عظيماً».

هذا هو العشق الإلهيّ ومقداره في قلب هذا الغلام الذي لا يرهبه الموت مادام يطلب الحق، ومادام هذا الموت في سبيل الله تعالى، بينما نجد في الطرف الآخر من يبيع آخرته بقطعة أرضٍ أو بدراهم معدودات أو برضى من سلطان معين، بينما القاسم (ع) لم يقف عند هذا الحدّ بل عندما جاء لعمه الحسين (ع) مستأذناً الخروج للميدان ومع رفض الحسين (ع) طلبه المُتكرر، كان القاسم (ع) يُقبّل يديّ ورجليّ عمه الحسين (ع) حتى قبِل الحسين (ع) بخروجه إلى الميدان، فقاتل قتالاً شديداً حتى قتل منهم ثلاثة أو أكثر على رغم صغر سنه، فضربه أحد الأعداء بالسيف على رأسه فسقط شهيداً .

حسين علي عاشور


إضاءةٌ على تسمية المحرم وعاشوراء

اقترن مفهوم التضحية والفداء بعاشوراء الإمام الحسين (ع) اقتراناً وارتباطاً وثيقاً لِما بذله صلوات الله عليه في سبيل نهضته وحركته التي ضحَّى من أجلها بنفسه وأبنائه وأصحابه في معركةٍ ما انتهت إلا ورأسه على ذروة الرمح.

معنى التضحية

قال صاحب المقاييس: «الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء»، وورد تعريفها في المعجم الوسيط والوجيز: «ضحَّى بنفسه أو بعمله أو بماله: بذله وتبرع به دون مقابل».

وأمَّا علماء الدين من الفقهاء والحكماء والمفسرين فقد اعتبروا ما اعتبره علماء اللغة، وأضافوا عليه احتساب الأجر والثواب من الباري جَلَّ وَعَلا خصوصاً في ميدان التضحية بالنفس والدم، فقال تعالى: «كتب عليكم القتال وهو كره لكم».

قال المفسرون في معنى (كتب) بأنها «إشارة إلى حتمية هذا الأمر الإلهي ومقطوعيته».

فالحرب مع الأعداء في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق واقعة لا محالة، وإِنْ كانت الحرب مستلزمة لسفك الدماء، وفقدان الأحبة من الأهل والأصدقاء، وحلول مختلف أنواع المصائب والبلاء مكروهةً لعامة الناس فاختلافهم في درجة الإيمان ومستوى الاعتقاد فهي بالنسبة للاستشهاديين على طريق الحق سعادة ودرجة عالية رفيعة.

مبادئ الحسين في سبيل التضحية جسَّدت تضحية الإمام الحسين بن علي (ع) علامة فارقة في ميادين التضحية والفِداء في سبيل الله.

أحمد عبدالله

العدد 4086 - الأربعاء 13 نوفمبر 2013م الموافق 09 محرم 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً