العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ

توصيات اللجان التعاقدية للبحرين... مؤجلة... غير منفَّذة... منفَّذة شكليّاً

حقوقيون في اليوم العالمي لحقوق الإنسان:

محمد المسقطي - أحمد الحجيري
محمد المسقطي - أحمد الحجيري

اعتبر حقوقيون أن توصيات اللجان التعاقدية للاتفاقيات الدولية للبحرين، هي إما مؤجلة أو غير منفذة أو منفذة شكلياً فقط.

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أحمد الحجيري: «من خلال الممارسة العملية على صعيد الواقع، نلاحظ أن الحكومة كثيراً مَّا تعلن أنها ملتزمة بتنفيذ التزاماتها وتوصياتها، وخصوصاً ما ورد في توصيات مجلس حقوق الإنسان التي تضم 167 توصية، وكذلك توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وغالباً مَّا تقوم الدولة بتنفيذ توصياتها بخطوات شكلية، يصب أغلبها في التصريحات الإعلامية التي من شأنها تحسين وتجميل خطوات الدولة في تعاملها مع ملف حقوق الإنسان ككل».

وأضاف «أغلب الإجراءات المتخذة تصب في ما يناقض ما ورد في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. إذ لايزال الحق في ممارسة النشاط السياسي مكبلاً بكثير من القيود، والنشطاء لايزالون معتقلين في السجون، وكثيراً مَّا يتعرضون للمساءلة، وهو ما يشكل عائقاً أمام ممارسة العمل السياسي المنتظم والقائم على الحوار وتبادل الآراء واحترام الأطراف المنخرطة في العمل السياسي».

كما أشار الحجيري إلى استمرار شكاوى التعرض للتعذيب والاختفاء القسري، ناهيك عن عدم تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية، وعدم قيام الحكومة بمواءمة قوانينها للحد من ظاهرة التعذيب والاختفاء القسري، ناهيك عن عدم قيامها بأية خطوات حيال مطالبة المجتمع المدني بتعديل أو إلغاء قانون 56 للعام 2001، الذي يتيح للمعذبين ومرتكبي الانتهاكات الإفلات من العقاب ولم يتم تقديم أي منهم إلى العدالة، وهو ما لا يتوافق مع توصيات لجنة التعذيب في هذا الشأن، وفقاً له.

وانتقد كذلك عدم الالتزام الرسمي بتوصية لجنة التمييز، مشيراً إلى أن ما يدلل على ذلك هو استمرار التمييز بين المواطنين على صعيد الأشخاص والمناطق، مشيراً إلى أنه بات واضحاً توجه الخدمات لمناطق محددة، فيما تعاني مناطق أخرى من القصور في الخدمات المقدمة إليها، حتى على صعيد إقامة المشروعات الإسكانية.

والأمر ذاته ينطبق على صعيد الوظائف، بحسب الحجيري، الذي أشار في هذا الإطار إلى شكاوى عدد من منتسبي وزارة التربية والتعليم ممن تم تنزيل رتبهم الوظيفية في الآونة الأخيرة، إضافة إلى المجموعات التي تم فصلها ولم يتم إرجاعها إلى وظائفها السابقة.

وقال: «لاتزال الحكومة تصر على عدم أهمية هذا الملف، وتريد أن تغلقه من دون وجود أي حل. ولا تزال هناك مشكلات العمالة المنزلية التي مازالت تتعرض للكثير من الظلم وتحتاج إلى قوانين تعيد إليها حقها».

وختم الحجيري حديثه بالقول: «ليست هناك أية تحسينات ملموسة على وضع حقوق الإنسان، وحتى إن وجدت فإنها تحال إلى قوانين مقيدة تحد من الحقوق والحريات وتغليظ العقوبات لأي تصنيف تراه الحكومة غير متوافق مع سياستها».

إلى ذلك، أشار رئيس لجنة الرصد في جمعية الوفاق هادي الموسوي، إلى أنه على رغم أن البحرين من بين الدول التي لا تتأخر كثيراً في المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، لكنها فشلت في مواءمة القوانين المحلية ومواد الاتفاقيات الدولية مع قانونها المحلي، ولم تعتمد أيضاً هذه الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية كجزء من منظومتها القانونية الداخلية، على رغم أن كل هذه الاتفاقيات تتضمن ما ينص على ذلك.

وقال: «إن البحرين فشلت في الالتزام بمحدداتها ووقعت في محذور مخالفتها، ما جعلها من الدول التي تلاحق من قبل أصحاب فرق عمل ولجان هذه الاتفاقيات، وذلك عبر الأسئلة المحرجة، ليس بشأن عدم الالتزام فحسب، وإنما الأسئلة والمراجعات التي تتطلب تفسيراً للسلوك الممارس على الأرض لكونه مخالفاً لما تم التصديق عليه في هذه المنظومة والاتفاقيات والمواثيق».

وتابع «إن ما هو أسوأ من ذلك، أن تصبح البحرين منطقة محظورة على رعاة آليات العمل الحقوقي الدولي، إذ تلغى زيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب لمرتين خلال سنة واحدة، على رغم تأكيد السلطات عدم وجود تعذيب في البحرين، وهذا ما يعطي مؤشراً للمقررين الخاصين بالانتهاكات الأخرى إلى ضرورة حضورهم إلى البحرين ومتابعة الانتهاكات الأخرى، لوجود كم هائل من الشكاوى في مكاتبهم تصلهم من البحرين».

وأكد الموسوي في هذا السياق، تقدم عدد من المقررين الخاصين بطلبات زيارة البحرين إلا أن الحكومة لم ترد عليهم، بمن فيهم المقرر الخاص بحرية التجمع، والمقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير.

وأشار الموسوي إلى أن ما حصل في العام 2011 واستدعى تشكيل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتي أفضى عملها لتقرير قبِلته السلطة وتعهدت بتنفيذه، اعتبر في نظر المجتمع الدولي الحقوقي المراقب للأوضاع في البحرين منعطفاً مهمّاً كان يمكن له أن يقود البحرين لمسار يؤدي بها إلى أن تكون بلداً أبعد ما يكون عن الانتقادات الدولية، على حد قوله، لافتاً إلى التوصيات الـ176 ضمن ما تمخضت عنه مناقشة تقرير البحرين الحقوقي في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل، معتبرا أن البحرين لم تتمكن إطلاقاً من كسب المجتمع الدولي الحقوقي في إثبات أنها قادرة على التعاطي مع آليات مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال: «من الواضح أن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، تتحرك في بيئة غير صحية على الإطلاق، ويتأكد يوماً بعد يوم أن المنهج السائد هو انتهاكات حقوق الإنسان، لا صونها كما تكرر ذلك السلطات».

وأضاف «نجحت البحرين في خلط الأوراق عبر تأكيد إنشائها عدداً من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، سواء ما تمت التوصية عليه أو ما قررته بذاتها، في إعادة تشكيل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، لكنها لم تتمكن من إتاحة الفرصة لمستقلين إلى عضويتها، وأنشأت الأمانة العامة للتظلمات وشكلت وحدة خاصة للتحقيق، وأفردت وزارة لحقوق الإنسان مستقلة عن وزارة أخرى، إلا أن الواجب الذي ألقي على عاتقها، هو الدفاع عن سمعة البحرين في المحافل الدولية، لا الاهتمام بأوضاع حقوق الإنسان المتردية في البلاد». وأشار الموسوي إلى أن موقف البحرين بالنسبة إلى اتفاقية وقف كل أشكال التمييز ضد المرأة قد تعقد أكثر مما كان عليه، وأنه بدلاً من أن يكون الاهتمام الدولي بشق الميراث والمحاكم الشرعية، أصبح وضع المرأة في العمل والدراسة والحياة الاجتماعية والأمنية وتعرضها للملاحقات وحقها في حرية الرأي والخدمات والرعاية الاجتماعية، مضافاً إلى ما كان في السابق.

وأشار إلى أن اتفاقية حقوق الطفل لاتزال تنتهك، ولا أدلَّ على ذلك من وجود أعداد هائلة من الأطفال في السجون، وأعداد منهم ينتظرون أحكاماً قضائية، على حد قوله.

أما فيما يتعلق باتفاقية التعذيب، فاعتبرها الموسوي من بين الاتفاقيات التي لن تتمكن البحرين من الالتزام بها، إلا بالاستغناء عن الحل الأمني الممارس الآن، وبإيقاف التعذيب في كل موقع من مواقع الجهات الرسمية، وتعويض ضحاياه، ومحاسبة المتهمين به والمسئولين عنه؛ لأن التعذيب مستمر حتى قبل أيام من ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفقاً له.

كما اعتبر أنه فيما يتعلق بالتمييز، فإنه حقيقة واقعة في البحرين، وتتجلى من خلال التمييز في الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية والحريات.

من جهته، اعتبر رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان محمد المسقطي، أن أبرز مؤشر على عدم التزام البحرين بتنفيذ توصيات اللجان التعاقدية، هو عدم التزامها بمواءمة التشريعات المحلية بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية، وغيرها من التوصيات التي بات واضحاً للجميع عدم تنفيذها على أرض الواقع.

وقال: «إن السلطات البحرينية لم تلتزم بالتواصل مع المنظمات المحلية لإعداد التقارير المحلية إلى اللجان التعاهدية».

وأضاف «رصدت العديد من المنظمات المحلية والدولية العديد من التوصيات التي كررتها اللجان التعاقدية للبحرين، ولم تلتزم بها الأخيرة، ومن بينها التوصية المتعلقة بإلغاء قانون 56 الذي يعفو عن الضحية ومنتهكي حقوق الإنسان في آن واحد، وكذلك عدم التحقيق في التعذيب الذي شهدته البحرين في الأعوام الأخيرة».

وأشار المسقطي إلى أنه بالإضافة إلى عدم تنفيذ الحكومة غالبية توصيات اللجان التعاقدية، فإنها لم تسمح للمقررين الخاصين بزيارة البحرين، كما حصل مع المقرر الخاص بالتعذيب ومقررين خاصين آخرين، معتبراً إياه مؤشراً آخر على عدم الالتزام بالتوصيات الصادرة عن اللجان التعاقدية في هذا المجال.

أبرز التوصيات النهائية للبحرين من قبل اللجان التعاقدية للاتفاقيات الدولية المعنية

بمناهضة التعذيب والتمييز والتمييز ضد المرأة وحقوق الطفل

الاتفاقية

أبرز التوصيات

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة
أو اللاإنسانية أو المهينة

اعتماد تعريف للتعذيب يتسق مع المادة (1) من الاتفاقية.

توفير معلومات كاملة ومفصلة عن عدد من المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة.

النظر في الخطوات اللازمة لتعديل المرسوم رقم 56 لسنة 2002 لضمان عدم الإفلات من العقاب للمسئولين الذين ارتكبوا التعذيب.

ضمان أن ينص النظام القانوني على إنصاف ضحايا التعذيب بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب.

ضمان أن يكون أي تدبير يتخذ لمكافحة الإرهاب موائماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

الاتفاقية الدولية للقضاء
على أشكال التمييز العنصري كافة

مؤسسة وطنية خاصة بحقوق الإنسان على أساس مبادئ باريس تكون من أهم أعمالها القضاء على جميع اشكال التمييز.

السماح للمنظمات غير الحكومية بحرية العمل.

اتخاذ الإجراءت اللازمة من أجل معالجة التمييز الظاهر ضد أبناء الطائفة الشيعية والذي قد يستند إلى أصلهم العرقي أو العشائري أو جذورهم الوطنية أو انتمائهم.

إصلاح القوانين بما يتماشى مع نصوص الاتفاقية، وبما يجرم التمييز ويعاقب عليه.

تمتع العمالة الأجنبية بحقوقها كاملة دون تمييز.

اتفاقية حقوق الطفل

التشديد على تنفيذ التوصيات التي لم تنفذ والمذكورة في الملاحظات الختامية لتقرير البحرين الأولي.

إنشاء كيان تنسيقي واحد مكلف بولاية واضحة ومحكمة لتنسيق أنشطة الوكالات الوطنية.

إيجاد طرق مبتكرة للترويج للاتفاقية على أوسع نطاق ممكن.

امتثال جميع الأحكام الوطنية المتعلقة بتعريف الطفل لأحكام المادة (1) من الاتفاقية.

السماح بنقل الجنسية البحرينية لأطفال البحرينيات المتزوجات بأجانب.

اتفاقية القضاء على
جميع أشكال التمييز ضد المرأة

اتخاذ خطوات لإدراج تعريف للتمييز ضد المرأة على النحو الوارد في المادة (1) من الاتفاقية في التشريعات المحلية.

التعجيل باعتماد مشروع قانون الجنسية.

اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لسحب التحفظات على الاتفاقية.

تنفيذ التوصيات المحددة في دراسة عن العنف ضد المرأة ورصد أثرها.

تشجيع الأحزاب السياسية على استخدام نظام «الكوتا».

العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:10 م

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،،البحرين لم ولن تلتزم ب معاهدات حقوق الانسان ،،إلا عندما تسرح جميع مواظفيها المستوردون من دون معرفتنا ب بثقافاتهم وسلوكهم الذي تربوا وترعرعوا عليه ،،يا مسهل ،،

اقرأ ايضاً