العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ

«رصد الوفاق»: إرادة الإصلاح غائبة بعد عامين من «تقرير بسيوني»

هادي الموسوي
هادي الموسوي

قالت دائرة الرصد والتوثيق في جمعية الوفاق، التي يرأسها هادي الموسوي في تقرير أصدرته بمناسبة مرور عامين على إعلان تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إن «عامين كفيلان بكشف غياب إرادة الإصلاح الجدي والإصرار على استمرار الانتهاكات».

وأشار التقرير إلى أن «الوفاق تدارست التقرير الصادر عن السلطة في متابعة تنفيذ توصيات تقرير التقصي في (1 ديسمبر/ كانون الأول 2013)، والذي تتكون نسخته العربية من 87 صفحة، ومن خلال دراسة التقرير يتضح جليّاً عدم الرغبة في تجاوز الإصلاح المزيف للواقع الحقيقي، والتنفيذ الهامشي الشكلي للتوصيات».

وأضاف «لا أدل على ذلك من الاستغراق في حشو التقرير بأنشطة شبابية وتوعوية تقام بعضها بصورة سنوية قبل صدور التقرير، وبعضها مجدول ضمن الفعاليات التوعوية والصحية والشبابية غير ذات العلاقة بالتوصيات، لتدرج في التقرير على أنها تنفيذ لتوصية التقرير بشأن المصالحة الوطنية، حتى أصبح الجزء المتعلق بتنفيذ توصية تقرير التقصي بشأن المصالحة الوطنية محل تندر الشارع البحريني، والضحايا، إذ لا يمكن كلية إيجاد رابط بين ندوة توعوية بشأن «سرطان الثدي»، أو محاضرة صحية عن التدخين، وبين أن تكون فعالية تحقق المصالحة الوطنية».

وتابع «على رغم أن تقرير المتابعة الصادر في ديسمبر 2013 أشار إلى إضافة مادة جديدة برقم (69 مكرر) إلى قانون العقوبات البحريني، والتي أكدت أن يكون تفسير القيود الواردة على الحق في حرية التعبير في القوانين العقابية في الإطار الضروري اللازم لمجتمع ديمقراطي، وأن ممارسة حرية التعبير عذر يعفي من العقاب، إلا أن الواقع يشهد زيادة في أعداد من توجه إليهم الاتهامات التي حددها تقرير التقصي على أنها تم تفسيرها بشكل يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية، وما قرره التقرير في الفقرات 1279 وما بعدها».

وشدد على أن «العبرة ليس في صدور التشريعات، وإنما في تطبيق التشريعات بشكل يحقق العدالة، فقد قرر تقرير التقصي في الهامش رقم 629 أن التعديلات في القوانين، تصلح سبباً لإسقاط التهم التي بنيت على المادتين 168 و169 الموجهة في حق 14 من كبار زعماء المعارضة أدينوا بموجبها أمام محاكم السلامة الوطنية بناء على قاعدة القانون الأصلح للمتهم، إلا أنه وعلى رغم صدور هذه التعديلات، لم يبين تقرير المتابعة استفادة من حددهم التقرير بالاستفادة منها، وتجاهل ذلك، إلى جانب ما تضمنه تقرير المتابعة من تعديلات فيما يتعلق بجريمة التعذيب، وتحديدها، وعلى رغم التسليم بالأثر المباشر للقوانين الجنائية، وعدم انطباقه على الحالات السابقة قبل صدور التشريع، فإنه لم تطبق هذه التعديلات على ادعاءات التعذيب التي نشأت بعد صدور هذه التعديلات».

وأكمل «من الأمور التي يجب الوقوف عليها ما ذكره التقرير في خصوص تنفيذ التوصيتين في الفقرتين 1716 و 1722/أ بشأن إنشاء الآلية المستقلة لمحاسبة المسئولين المتورطين في عمليات القتل والتعذيب، فقد أبرز تقرير المتابعة أن أعلى رتبة تم التحقيق معها هي رتبة عميد، وهي حالة واحدة مازالت التحقيقات جارية فيها للتصرف، بما يعني أن مصيرها قد يكون الحفظ».

وواصل «على رغم أن تقارير المتابعة السابقة كانت أكثر وضوحاً في عدد الشكاوى التي تلقتها الوحدة الخاصة، وما تم التصرف فيها من شكاوى، نوع التصرف، كما كان في تقرير المتابعة الصادر في يونيو/ حزيران 2012، فإن التقرير الجديد خلا من ذلك، إلا أنه أكد أن المساءلة ما زالت تتم للرتب المتدنية، على رغم أن التوصية كانت بإنشاء آلية مستقلة محايدة لمساءلة المسئولين الحكوميين، وليس الموظفين الحكوميين، بمعنى أن النيابة العامة بشكل عام يمكن أن تقوم بدورها المعتاد في التحقيق مع الرتب الدنيا، أو أنها لم تكن محل اهتمام التوصية، وإنما كان محل التوصية هم المسئولون الحكوميون».

وتابع «بل أكدت التوصية ذلك بأن قررت تحديد مفهوم المسئولين الحكوميين الذين عنتهم بالآلية الخاصة في عجز الفقرة 1716، بأن قررت عبارة «الذين يثبت انطباق مبدأ «مسئولية القيادة» عليهم وفقاً للمعايير الدولية. ولذا فإن الإنجاز الذي ينتظر من الآلية الخاصة، ومن دون مناقشة ما إذا كانت الوحدة الخاصة تستوفي معايير هذه الآلية وفقاً للتوصية، فإن مخرجات عملها يجب أن تكون التحقيق مع المسئولين من القيادات، وليس صغار العسكريين الذين في أغلبهم ليسوا في مرتبة الضباط وإنما الأفراد».

وأفاد «بشأن ما ورد في تقرير المتابعة في ديسمبر 2013 بخصوص التعويضات عن أضرار التعذيب، فعلى رغم أنه بحسب ما ورد في التقرير من أن لجنة الطب الشرعي خلصت إلى أن 25 شخصاً من أصل 193 قد كانت نسبة العجز وصلت إلى 30 في المئة فما فوق بسبب التعذيب، وأن 4 حالات منها تجاوزت نسبة العجز 50 في المئة، فإن هذا المعلومات والبيانات لم تستخدم للتقصي في خصوص التعذيب والمتسببين في التعذيب، وإنما فقط لأغراض التعويض».

وأوضح التقرير أنه «بخصوص التوصيات الواردة في (1723/ أ و ب) بشأن إعادة العمال المفصولين لأسباب سياسية، فإن التقرير يدعي إنجاز هذه التوصية بالكامل، في الوقت ذاته ترفض السلطة التوقيع على الاتفاقية الثلاثية بين كل من حكومة البحرين والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين، برعاية منظمة العمل الدولية في غضون الربع الرابع من العام 2013، على رغم أن التقرير أشار إلى الاتفاقية الموقعة في 11 مارس/ آذار 2012».

وبيّن أنه «تبرز عدم الجدية بشكل واضح في خصوص التوصية بإعادة بناء دور العبادة التي هدمتها السلطة في فترة السلامة الوطنية، فعلى رغم أن تقرير التقصي أشار بصراحة إلى أن عدد دور العبادة التي شملها التهديم والتخريب بلغ 53 موقعاً كما قررت الفقرة 1307 من تقرير التقصي، وقررت الفقرة ذاتها بأن اللجنة اختارت 34 موقعاً منها لإجراء التحقيقات المطولة بشأنها، دون أن تنفي عن العدد المتبقي وهو 14 موقعاً تعرضها للضرر، وإنما أخذت كعينة».

وأكمل «أشارت الفقرة 1309 تفصيلاً إلى وضع الـ14 موقعاً التي لم تكن محلاً للتحقيقات المطولة، بل تمادت السلطة لتحول أحد هذه المساجد المهدمة ويبلغ عمره أكثر من 70 سنة إلى حديقة عامة في تحد واستفزاز لمشاعر المواطنين المسلمين».

وأضاف «وبتقييم الحليف الاستراتيجي للسلطة، المملكة المتحدة، فقد أصدرت لجنة الشئون الخارجية يوم الجمعة (22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013) تقريراً بشأن علاقة المملكة المتحدة بمملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، سلط الضوء في أجزاء كبيرة منه على الوضع الحقوقي في البحرين، وعلى تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وقد خلص ذلك التقرير إلى أنه لم يتم تنفيذ توصيات التقرير بشكل كامل».

وواصل «جاءت عبارات التقرير لاذعة للسياسة التي تتبعها البحرين بتزييف واقعها بحملات تسويقية من دون أن تشتغل بالتنفيذ الحقيقي للتوصيات، بل إن التقرير حذر الحليف التاريخي للنظام من التورط في وحل انتهاكات حقوق الإنسان البحريني، وكان بين استنتاجات هذه اللجنة أن «حكومة البحرين تعاملت مع توصيات لجنة تقصي الحقائق بصورة بطيئة ومخيبة للآمال، وهذا أدى إلى تضرر سمعتها الدولية»، و»أنه إذا لم يكن هناك تقدم كبير مع مطلع العام 2014، فإن على الحكومة البريطانية أن تدرج البحرين في قائمة الدول «المثيرة للقلق» في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان».

وشدد على أن «من يروج لخلو البحرين من أي انتهاكات لحقوق الإنسان، وأن البحرين واحة لحقوق الإنسان، وأنها وصلت إلى الدولة الحقوقية التي لم تصلها الدول المتقدمة، والضاربة في الديمقراطية، إنما ينبغي أن يصاحب ذلك القبول بالخضوع لآليات القانون الدولي، والقبول بالأطراف الأخرى المحايدة لتقييم ما يدعيه، ولو من باب الاستفادة من التجربة، ونقلها إلى الدول الأخرى، إلا أنه نظراً إلى استمرار الانتهاكات، وهشاشة الإصلاحات الشكلية، وزيف التسويق عن الوضع الحقوقي، فإن السلطة ترفض آليات المجتمع الدولي في تقييم الوضع الحقوقي».

وأكمل التقرير «إن السلطة ترفض الالتزام بمتطلبات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية ومواءمة القوانين المحلية لتتوافق معهما، وبالأخص تفعيل إرادة المواطنين في سلطة الحكومة عبر انتخابات حرة ونزيهة، ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، ضمان العدالة والمساواة لجميع البحرينيين وضمان حقوق المواطنة بما في ذلك الجنسية التي تم سحبها من المواطنين بقرارات تعسفية ويتم تقنين ذلك تحت مسوقات واهية».

وأردف «كما ترفض فتح مكتب للأمم المتحدة يعنى بحقوق الإنسان، وقد رشحت بعض الأنباء عن تقديم مقترح من السلطة يجعل من المكتب في حال الموافقة على الاقتراح مكتباً للسلطة، تتواصل من خلاله مع الأمم المتحدة، وفي مرحلة لاحقة تحدد أهلية من يتعامل مع هذا المكتب من المنظمات الأهلية والتي تضمن السلطة ولاءها لها، في رغبة واضحة لفصل هذا المكتب عن واقع حقوق الإنسان والاتصال بالضحايا».

وأفاد التقرير «ترفض السلطة كذلك، بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وترفض زيارة المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان، وعلى الأخص المقرر الخاص بالتعذيب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، كما ترفض الانضمام إلى البروتوكول الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يعطي للمواطنين حق اللجوء إلى اللجنة التي قرر البروتوكول تشكيلها».

وواصل «كما ترفض الانضمام إلى البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية الذي يعطي للضحايا حق الاتصال باللجنة التي قررها البروتوكول، كما ترفض الانضمام إلى اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، كما تماطل في الانضمام إلى الاتفاقية الدولية بشأن الاختفاء القسري».

العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 4:14 ص

      اصلاحات

      اصلاحات الحكومة زيادة المعتقلين وزيادة الشهداء وهدم المساجد وحرق القران وتمزيق السواد والمداهمات اليوميه واعتقال الاطفال والنساء مافى ظلم فى العالم ماسوته الحكومة وتقول اصلاحات المشتكى لله هو الي راح ياخد الحق

اقرأ ايضاً