العدد 4278 - السبت 24 مايو 2014م الموافق 25 رجب 1435هـ

عطوان... التحليل الصدمة

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في ظل التعتيم والتضليل، والتخوين والتسقيط، وعدم توافر المعلومات، تنتشر الشائعات لتملأ الفراغ، فالسياسة - كما الطبيعة - ترفض الفراغ.

وبينما تتجه الكثير من الملفات إلى الحلحلة، تظل الحالة البحرينية على حالها! فكلما طرحت كلمة «حوار» كل عامٍ مرةً أو مرتين، هاجت الدنيا وماجت، حتى يخرج القوم من طورهم ويفقدوا صوابهم!

قبل أسبوع، نشرت بعض المواقع الألكترونية تسريبات، عن وجود حوارات ومفاوضات وصفقات، تجري سراً تحت الطاولة. الحكومة لم تعلن عنها والمعارضة نفت حصولها، ومع ذلك بدأت حملات الزار والشتائم للمعارضة دون توقف، والتنديدات والتهديدات للحكومة. حتى أن أحدهم (وكان يصف نفسه سابقاً بأنه روموت كونترول بيد الحكومة) هدّد الحكومة بالتدخل الخليجي! وأمثال هؤلاء تقوم بعض الصحف المحلية بنشر خطبهم النارية على الصفحة الأولى مع صورهم حيث تظهر عيونهم حمراء، وهي تروّج لهم كقيادات سياسية ذات ثقلٍ كبيرٍ تهتز له منطقة الشرق الأوسط، وليسوا مجرد «روموت كونترولات»!

مع كل هذا التهويش والتضليل، ومع غياب المعلومات الموثقة، يصعب على المرء أياً كان التحليل، وإن كان يبدو أن هناك «طبخات»! وهذه المرة على مستوى إقليمي كبير يتجاوز فهم واستيعاب الروموت كونترولات، وهو ما قد يفسّر انتشار حالات الارتيكاريا والانهيارات العصبية!

في الداخل لن تسمع غير الشتائم للمعارضة، والتهديدات للحكومة، وفي ظل هذا الوضع الهزلي الهزيل، ومع عدم توفر المعلومات، يمكنك «الاستعانة صديق»! وفي هذه الحالة ليس هناك أفضل من عبدالباري عطوان، فهو خبيرٌ بأوضاع المنطقة، ويكتب عن كثبٍ في الشأن الخليجي والعربي لأكثر من أربعين عاماً. فقد عمل في ليبيا مطلع السبعينيات، ثم محرّراً في صحيفة سعودية، ومنها انتقل إلى لندن ليعمل في «الحياة»، حتى استقل بصحيفته وحقّق حلم حياته «القدس العربي»، إلى أن أُخرِج منها قبل عام، لينشر اليوم آراءه في صحيفة «رأي اليوم» الالكترونية.

في آخر تحليلاته عن المشهد الإقليمي، استهله عطوان بالحديث عن الدشاديش الخليجية التي بدأت تعود إلى المشهد اللبناني مجدّداً، ويُرجع الفضل في ذلك إلى أميركا وخريطة طريق رفسنجاني، متوقعاً أن تمهد زيارة أمير الكويت لطهران الطريق لمرحلة جديدة.

عطوان يرتب تحليله على ضوء رؤيته عشرات الآلاف من السياح الخليجيين بدشاديشهم البيضاء الأنيقة وغترهم يتدفقون إلى بيروت ويحتلون معظم مقاعد مقاهيها ومطاعمها ومولات التسوق الراقية بعد مقاطعة ثلاثة أعوام، مع نبأ عودة السفير السعودي بعد غياب عدة أشهر «تجنباً للتفجيرات المضادة»، وبعدها مباشرة تتشكّل حكومة وفاق برئاسة تمام سلام اللبنانية بعد مماحكات عديدة. ويؤكد رأيه بالإشارة إلى ما لاحظه من تخفيف كتائب «التويتر» و«الفيسبوك» من استخدام كلمات مثل «رافضي» و«صفوي» و«مجوسي»، (لا أدري هل ينطبق ذلك علينا في البحرين أم أننا نغرّد خارج السرب ونعيش خارج التاريخ؟). وعلى ضوء ذلك يستنتج قائلاً: «فاعلم أن العلاقات الايرانية الخليجية في طريقها إلى التحسن التدريجي، وأن الانفراج بات وشيكاً».

عطوان يضع يده على تحولين رئيسيين غيّرا بعض ركائز معادلة العنف والتوتر في لبنان مؤخراً، وأشاعا موجةً من التفاؤل حول إمكانية نزع فتيل الأزمة اللبنانية وأزمات أخرى في المنطقة: التحوّل الأول دعوة وزير الخارجية السعودي نظيره الإيراني لزيارة الرياض، (مرفوقة برغبة سعودية في الانخراط في مفاوضات لتسوية الملفات الخلافية بين البلدين) وهو ما رحّبت به طهران؛ أما التحوّل الثاني فإعلان الكويت زيارة أميرها مع وفد كبير إلى طهران، التي تستعد لفرش السجاد الأحمر لاستقباله.

الفضل في ذلك يرجعه عطوان إلى الولايات المتحدة، التي وقعت اتفاقاً نووياً مع إيران في غفلةٍ من دول الخليج (عدا عُمان)، ما دفعها إلى إعادة حساباتها بعد تجاوز مرحلة الصدمة بأقصى سرعة ممكنة للالتحاق بالركب. أما زيارة أمير الكويت، فمهمة جداً، ليس لكونها مقدّمةًً لسلسلة زياراتٍ أخرى فحسب، وإنّما لما يتمتّع به الرجل من قدرات دبلوماسية عالية في حل النزاعات، ولانعكاس التوتر الخليجي الإيراني بشكل أخطر على بلاده التي يزيد أبناء الطائفة الشيعية فيها ثلاثين في المئة من مجموع الكويتيين «الأصليين»، (والتنصيص لعطوان).

اللافت –والكلام لعطوان أيضاً- أن رفسنجاني (رئيس سابق ورئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام)، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع العاهل السعودي الملك عبد الله، أصدر قبل أيام وثيقة اعتبرها «خريطة طريق» لحل الخلافات تحدّثت عنها الصحافة الإيرانية بإسهاب، اقترح فيها بدء المفاوضات حول القضايا الأسهل مثل البحرين ولبنان واليمن، ثم الانتقال بعدها إلى القضايا الأصعب مثل العراق وسورية.

التحليل الذي يبدو للكثير من البحرينيين تنجيماً، يذهب إلى أنه بعد الانتهاء من «حلّ الأزمة البحرينية»، يتم الانتقال للملف اللبناني وتسهيل عملية انتخاب رئيس جديد خلفاً لميشال سليمان (انتهت ولايته أمس وشاهدناه يخرج من القصر الرئاسي الساعة الثانية ظهراً). وفي موازاة ذلك تبدأ المفاوضات حول «الملف الحوثي» في اليمن وإشراك الحوثيين أيضاً في حكومة جديدة على غرار التسوية البحرينية!

كثيرون توقعوا صيفاً خليجياً ملتهباً، بمن فيهم عبدالباري عطوان في مقالاته السابقة، ولكن من الواضح أن هذه التوقعات كانت متسرعةً وفي غير محلها، كما يشرح، «فما كان في الظاهر شيء والباطن شيء آخر»! ننتظر... ونرى!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4278 - السبت 24 مايو 2014م الموافق 25 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 20 | 9:25 ص

      من المحرق

      الوقت ليس وقت المظاهرات والتفجيرات والارهاب كما تفعله المعارضة الغبية عندنا الوقت وقت حوار اما ان تجلس فى حوار وبتوافق وليس حوار مفصل علي مقاسك فأن كانت لك مطالب فالشارع الاخر لدية مطالب فلا تختزل كل المطالب فى سلتك وتريد تحقيها لغرض يعلمه الجميع وبحجج واهية وهي الحقوق والمطالب الكاذبة.

    • زائر 19 | 3:52 ص

      صدمات ليست كالصدمات

      يسمعني كلمات ليست كالكلمات. الله يساعدهم كتاب الفتنة الذين يرتعبون من سماع كلمة حوار.

    • زائر 18 | 3:46 ص

      عبدالباري عطوان،

      عبدالباري عطوان، معروف انه نفس التلفون العمومى ترمى له الفلوس يسب حتى اهله

    • زائر 17 | 3:37 ص

      صدمة كبيرة

      يعني لازم تجيب لهم صدمة؟ خلهم يستوعبون اولاً ما يحدث هناك لكي يستوعبوا ما يجري هنا. الدور جاي جاي.

    • زائر 16 | 3:29 ص

      اشوي اشوي عليهم مساكين الروموتات

      إذا ق{اوا مقالاتك راح يزيد انهيارهم العصبي. اسوي اسوي عليهم.

    • زائر 15 | 3:19 ص

      يا بو هاشم ( ليس ريمونت كنترول واحدا بل أكثر )

      وآخرهم ذلك الذي ينتظر خطبة سماحة الشيخ عيسى قاسم حفظه الله ، هذا اريد ان اعطيه درجة يا بوهاشم بصراحة يستاهل وباتت درجة ( التبول اللاارادي ) قليلة عليه بجانب تعبه في السب والشتم اليومي للمعارضة وشارعها بل للطائفة الأخرى فسنرقيه لدرجة ( الأسهال اللاارادي ) نظيرا لخدماته الجليلة في التحريض والسب في اناس يحلم بأن يصل لمعشار ما وصلوا له من علم وصبر وذكاء فيعوض ذلك بالسب ولا نلومه فكل الفاشلين هذا مستواهم وهذا نصيبهم من الدرجات ( تبول اسهال لا ارادي ) وهذه اعلى مراتب يمكن ان يصلوا لها فتهانينا له .

    • زائر 14 | 3:14 ص

      أسوء شيء,,,,,

      عندما يتحول الشأن الداخلي,,,,,,الى ملف,,,,
      نعم ملف ,,,,,على طاولة الحوار مع الطرف الإيراني,,,,
      بعد,,,إللي ما يرضى بجزة,,,,,يرضى بجزة و خروووف,,,,,
      ,,,,,و الله العقل نعمة,,,,,

    • زائر 13 | 2:28 ص

      محمد

      وكيف المعارضه تنفي ارتباطها بايران

    • زائر 12 | 1:48 ص

      لايوجد حل في الافق لقد يئسنا واصبح الحل كالسراب

      يوجد اشخاص يريدون ان ينفردوا بالسلطة والمال والمناصب والا يهدمون البحرين بمن عليها فهم يخيرون الشعب بالنار في كلتا الحالتين

    • زائر 11 | 1:18 ص

      البدء بالاسهل

      البحرين ولبنان دليل على ان ايد ايرانية بالموضوع

    • زائر 5 | 1:01 ص

      حو...حو

      مع الإعتذار لكم ....فهذا الكلمة(حو) عادة نسمعمها أجل الله السامعين عندما يمر شخص على كلب حراسة ، فيبدأ هذا الكلب بالنباح لإعتقاد الكلب الحارس بأن مرورك من جانب سور المنزل او المكان يعني أنك تريد السرقة ،
      وهذا هو حال الكثير من يطلق علىيهم بالكتبة ....؟

      وحو تعنى أيضا إختصارا لكلمتين تزعج هؤلاء الكتبة بل لا تخلو مقالاتهم اليومية منهما
      وأترك للقاريء حرية التخمين ؟

    • زائر 4 | 12:37 ص

      شكلك مأسور بتحليلات عطوان

      عطوان كليوم يقول بتصير حرب وتحليلاته هولييودية في العادة

    • زائر 3 | 11:19 م

      ياسيد ترى عقرب الرمل واتباعها مابينامون

      موخوش موضوع سيد هذا اليوم عقرب الرمل وأبناءها واحفادها سرقت النوم من عيونهم بهذا المقال مع أني ارى الحل بسيط لكنه التكبر والتعجرف واستخدام القرارات الفردية والقوة المفرطة لكسر شوكة المطالب لكن قد يحدث غير المتوقع بسبب الغباء وهو تفتيت المجتمع وايضا تضييع الحقائق والمطالب وأقول ممكن هي حكمة إلهية في تأخر الحل والسبب الانفكاك والتخلص من المؤزمين وكشف وفضح النفوس للحذر منهم

    • زائر 2 | 11:10 م

      هذه المره من غير أمريكا!

      ليس سراً التوجه في التغير في رسم علاقات مغايرة للماضي بين الخليج و ايران ...هذا التوجه جاء متأخر نوعا ما... التغير في سياسة أمريكا من سقوط صدام و موقفها من العراق الجديد، موقفها من الربيع العربي و مصر بتحديد ومن ثم الملف الإيراني النووي كلها يجبر الخليج و ايران للتعامل الواقعي و اللعب على المكشوف و مواجهه أحاديه ليست برعايته أمريكية لربما لأول مره في التاريخ الحديث... ولكن هذه المواجهة محمومه بمخاطر لان هذه الأطراف ليسوا متعودين التعامل من غير راعي مثل أمريكا يلعب فيهم كالساحر! MH

    • زائر 1 | 9:55 م

      ما اكثر الخرائط فقط خريط واحدة نراها على الواقع تنفذ

      سمعنا قبل ذلك عن هذه خرائط و خرائط ولكن ما نراه خريط الاقتحامات و الاعتقالات وقتل الاطفال و احتجاز الجثث فيكيفي بيعنا من السراب حتى لو سراب من النوع الفاخر

اقرأ ايضاً