العدد 4309 - الثلثاء 24 يونيو 2014م الموافق 26 شعبان 1435هـ

التجنيس خارج القانون إسفاف بالتعايش بين الشعوب

يعقوب سيادي comments [at] alwasatnews.com

.كاتب بحريني

في الخامس من الشهر الماضي، توافدت على البحرين مختلف الوفود لمختلف الديانات والمذاهب والملل، وبما جمع الكثيرين من مختلف الجنسيات، لعقد مؤتمر حوار الحضارات والثقافات. وقد استهل المؤتمر أعماله بعرض فيديو تعريفي عن «تعايش مسجد سني وكنيسة مسيحية ومعبد هندوسي ومأتم شيعي وديانات أخرى في البحرين»، وقد شاهده حضور المؤتمر المتنوع الديانات، والمتفرع إلى مختلف المذاهب والطوائف.

في البدء يتوجب الوقوف طويلاً، للتفكر في أن لكل ديانة مقاماً بنائياً عقيدياً أساسياً، يمايز تلك الديانة عن غيرها من الديانات الأخرى، ثم تتفرع وتتعدد بالإضافة إلى المقام الأساسي الجامع، مقامات بنائية عقيدية فرعية، في كل ديانة بما تتفرع عنه من مذاهب أو طوائف أو آثار أعلام من الشخصيات.

فالمقام البنائي العقيدي الأساسي للإسلام هو المسجد، أما ما دونه، فهي فروع وليست أصلاً كما المسجد، ومثلها الكنيسة والدير والمعبد للديانات الأخرى، أفلا يُحتسب أن إخراج أصحاب مذهب أو طائفة من المقام البنائي العقيدي الأساسي للديانة، إلى المقام البنائي الفرعي للمذهب، بمثابة إخراج لها من الدين؟

فالأولى بأهل الدين والراعين للتعايش بين الأديان، أن يتمعنوا في الإشارة والقول والفعل، بما يجمع أهل الديانة ولا يفرقهم، وما خلا الأساس، من التوحيد والأركان الخمسة، ففروقٌ تكاملية، لا تُخرج أحداً من الملة. هذا فيما يخص الدين الواحد المتفرع إلى الطائفتين الأساسيتين، حين الإشارة إلى المسجد السني، والمأتم الشيعي، فما الحال حين التنوع إلى أديان مختلفة، وإلى أيدولوجيات فكرية متنوعة؟

فحينما نتخطى تلك الإسفافات داخل الوطن، من تفريق الشعب الواحد المنتمي إلى وطن واحد، إلى اختلاف دياناته، وإلى فروع دينه في مذهبيته وإلى فروع أيدولوجيته وموقفه السياسي، لنصل إلى تخوينه، حينها فقط يحق لنا أن نتحدث عن حوار للحضارات والثقافات، من أجل التواصل العالمي للتعايش والتسامح بين الأديان والثقافات المختلفة.

لكل وطن مواطنوه، يحملون هويته ويُسكِنونه في الوجدان، يذودون عن حماه، ودون المسّ به تُبذل الأرواح، يعيشون فيه من المهد ويلتحفون ترابه في اللحد، وما بينهما يبذلون له الغالي والنفيس، يستثمرون فيه عَرَقهم وجهد أجسادهم، وعلمهم ومالهم، ويتعلمون ويعلِّمون أقرانهم، أطفالاً وأحداثاً وشباباً وشيباً، نساءً ورجالاً. ينسجون علاقاتهم المتعاضدة والمتراحمة والمتكاملة، يتراحمون فيما بينهم في السراء والضراء، مآسي الوطن تؤلمهم فرداً فرداً، وأعياده يفرح لها الجميع، وترى المواطن الحق، لو خيّروه ما بين استخدام ماله في وطنه، وبين إكثاره في عداه من البلدان، لما اختار غير الوطن، ولو غاب لعلمٍ أو عمل، عاش حالة الغربة، التي ترعى حنينه إلى الوطن، بكل ما فيه من البشر والحجر.

والتجنيس الطبيعي لا يخرج ميزان الحق فيه، عن الشرط الأولي والأساسي، وهو الإضافة النوعية لسد النقص في القدرات البشرية لدى المواطنين، في جوانبها العلمية والخبراتية، ولا يخرج عن الشروط الأخرى، من بذل طالب الجنسية، ما يبذله المواطن لخدمة الوطن والمجتمع، خلال الإقامة المتصلة لمدة قانونية، ومن الارتباط الوجداني، واستثماره لماله وعلمه وعمله داخل حيّز هذا البلد، وعيشه كما عيش المواطن في باب الواجبات، لذات المدة، فيكون قد تأقلم وعادات وأخلاق وعلاقات أفراد المجتمع، وأجاد استخدام اللغة، لغةً للتواصل الكلامي والمكتوب، ويكون قد اكتسب العلاقات الودية للتواصل الطبيعي مع المواطنين، خصوصاً أولئك في مناطق السكن ومقار العمل، وكذلك يكون قد تخلى عن كل تلك العادات والأخلاق في العلاقات، كما جاء بها من موطنه السابق، ولم يقترف مدة بقائه في البلد، أي جريمة ماسة بالشرف والأمانة، أو جناية سالبة للحرية بحكم محكمة. لذا نظمت القوانين اشتراطات موافقة السلطات على طلبه ومنحه الجنسية، بإقامته الطبيعية المتصلة لمدة ينص عليها القانون، حينها يجوز منحه الجنسية.

وحسب الحقوق الإنسانية، يحقّ للمواطن والمتجنس، من لحظة اكتسابه الجنسية، أن يتمتع بالحقوق وتُفرَض عليه بالواجبات المواطنية، حسب شروط استحقاق كل منها، الإجرائية والقانونية، وعلى إثرها يبدأ مشاركة المواطن وعلى قدم المساواة، في جميع الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين، من مثل قبول تقديم طلبه للخدمة الإسكانية، بتاريخه ولمنطقة إقامته، ليأتيه الدور حسب توفر المشاريع الإسكانية، وقس على ذلك جميع الخدمات التي لا تميزه عن المواطن لا في الحقوق ولا في الواجبات ولا الشروط.

تلك هي بصفة عامة، أصول الإجراءات المتعلقة بالتجنيس، إضافةً إلى حق الحاكم في منح الجنسية لمن قدّم خدمات جليلة للوطن، تلك الخدمات التي لا يحكم ماهيتها وطبيعتها ومجالها القانون، ولا تحتاج الإثبات بالمستندات والشهادة، فهي متروكٌ أمر تقديرها للحاكم دون أية منازعة قانونية، هذا فيما يتعلق بمنحها فقط، خلافاً لمدة الإقامة المتصلة القانونية، دون تمييز الممنوح الجنسية بهذه الآلية الأخيرة، في أي من الحقوق والواجبات المواطنية، ولا يتبع موضوع تجنيسه، منحه أية مكافأة مادية كانت أو خدمية، ولا حتى الإعفاء من أي شرط لأية خدمة عامة يستحقها المواطن عموماً، فما مدى التزام السلطتين التشريعية والتنفيذية بنصوص الدستور والقانون الخاصة بمنح الجنسية وحقوق المتجنس وواجباته؟ وما هي الحدود القانونية لذلك ولإسقاط الجنسية وسحبها؟ سنتناول إجابة ذلك في مقالتنا القادمة.

إقرأ أيضا لـ "يعقوب سيادي"

العدد 4309 - الثلثاء 24 يونيو 2014م الموافق 26 شعبان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 6:31 ص

      الله

      الله اساعد اهل المحرق والرفاع انتشر عندهم فى منطقتهم التجنيس انا لااتشمت عليكم فانتم اخوانننا وتمنينا منكم ان توقفوا مع اخوانكم الشيعة ومع الحق لكنكم فضلتم الوقوف مع الحكومة الظالمة وهادى هى النتيجة التجنيس فى ازدياد والاموال كله اتروح اليهم والى الاجانب والشعب حافى امنتف المشتكى لله وشكرا ايها الكاتب

    • زائر 4 | 5:48 ص

      شكرا ايها الكاتب الشريف والوطني استاذ يعقوب سيدي

      التجنيس ليس فقط سيايسا انما هو اداة تدميرية للمجتمع والوطن وكرامته لايقبل بها اي مواطن شريف لديه ذرة من الاحساس بالمسئولية وهو ايضا منافي للدين والشرف وزالامانة بل هو خيانة عظمي لكل المبادء والاخلاق والقيم الانسانية

    • زائر 3 | 1:59 ص

      كيف يمكن ممارسة الفصل والتمييز العنصري من دون الهوس في التجنيس

      الهوس في التجنيس متلازم مع ممارسة الفصل العنصري ومن دون هذا لا يتم ذلك.

    • زائر 2 | 1:54 ص

      التجنيس خارج القانون أداة للمارسة المزيد من الفصل العنصري

      هناك تخطيط لممارسة المزيد من الفصل العنصري والاقصاء وعلى عينك يا تاجر فهم لا يخفون هذه الممارسات ولا يستحون بل اخذوا يعلنونها شفاهه وصراحة ان من يخرج عن اجماعهم فالتمييز يمارس عليه

اقرأ ايضاً