العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ

صرح حضاري يضم بدائع الفنون

«بيت القرآن» منارة البحرين:

لكل قطر اسلامي منارته. وواحدة من منارات البحرين هي «بيت القرآن» ذلك الصرح الحضاري الفريد الكائن في المنامة الذي يحوي الكثير من نتاج الحضارة الاسلامية في مختلف المجالات اهمها المخطوطات من نسخ للقرآن الكريم، والخزف الاسلامي العريق، وفن التصوير الاسلامي القائم على اسس علمية ونظريات علمية خاصة بعلم التشريح والمخلوقات، ونماذج فنية اسلامية من فنون الاخشاب والنسيج والمعادن.

ويتميز الشكل الخارجي لبيت القرآن بالبساطة في تكوينه المعماري الذي يمثل تحفه من حيث التصميم الهندسي القائم على الفكر الحديث وهو بمثابة كتلة تحتية مميزة والواجهة تتميز بتجويف المدخل داخل الكتلة المعمارية يعلوها شريط بارز عليه كتابات لآيات قرآنية باسلوب الحفر الغائر. ويرجع الفضل في تأسيسه للدكتور عبداللطيف جاسم كانو الذي كان مهتما بجمع التحف الاسلامية ونوادرها.

ويشمل «بيت القرآن» على مسجد ومئذنة عالية بسيطة في تصميمها الاسطواني ذي شباك واحد دائري من الخشب في اعلى المئذنة. وتنتهي المئذنة بقبة صغيرة من دون هلال. والمسجد على شكل دائري تعلوه قبة على المساحة للمسجد وهو تحفة معمارية في جملته التصميمية ومحرابه المكسو بالفسيفساء الخزفية التي كتبت عليها آية قرآنية.

ويحتوي «بيت القرآن» على متحف يضم بدائع من الفنون ويوجد به قسم للدراسات القرآنية وقاعة للندوات.

والمتحف يضم اروع نواتج الفنون الاسلامية في مجال الفخار والخزف الاسلامي الذي شهد له التاريخ بالنبوغ بأساليبه التقنية العالية الجودة وتفرده باسلوب البريق المعدني الذي يحتسب من اروع نواتج فن الخزف الاسلامي، وكذلك الطلاءات الزجاجية الزرقاء والخضراء التي اشتهر بها الخزف العباسي والايراني والفاطمي والاموي.

وتعرض مجموعة كانو الاسلامية في «بيت القرآن» مجموعات مميزة من الخزفيات الاسلامية بكل اشكالها من اطباق واوان وبلاطات خزفية كانت تستخدم كتكيات حائطية، وكانت تستخدم في القباب والمحاريب واماكن الوضوء والمآذن وغيرها من اماكن شتى من عمارة المساجد والبيوت الاسلامية. وتضم «مكتبة الفرقان» حوالي 50 الف مجلد وتضم مصاحف قديمة تصل الى القرن الاول الهجري ومخطوط بخط اليد وبالخط الكوفي القديم حين كانت الكلمات من دون نقط وكانت توضع اشرطة صغيرة في اماكن النقط فيما يسمى بكوفي المصاحف في مدارس تعليم الخطوط، كما يضم المتحف الكثير من المخطوطات بتطورها المنطقي ومدى تقديم الاساليب التكنيكية في طباعة وخط الكتب وخصوصا المصاحف اذ انها تسجل مصاحف بالاسلوب البدائي وحتى الحديث، وتعكس عملية تطور المكينة الطباعية في العالم كله، ويظهر لنا تطور الفكر في خدمة الانسانية حين قام العلماء بترجمة المصاحف إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والهندية وغيرها من اللغات بجانب تفسير معاني آيات القرآن الكريم.

ونجد التخطيطات بالاحبار الملونة والمذهبة بماء الذهب والالوان البراقة الموجودة في الاطر الزخرفية النباتية التي تحيط بصفحات القرآن الكريم.

وتعكس الزخارف النباتية والهندسية الوازع الجمالي لدى الفنان المسلم وحرصه على تحقيق الجمال في كل ما يصنعه بإتقان ليرضي الخالق سبحانه وتعالى ويرضي نفسه ومن حوله من الناس. وظهرت فنون تصويرية تميز لنا اجمل ما رسم وصور الفنان المسلم في كتب عديدة ابلغتنا مكانة العالم الاسلامي في مجالات العلوم الطبيعية من كيمياء وطب وفلك. وقام المصور الاسلامي كما يظهر في مجموعة فن التصوير الاسلامي التي جاءت في كتاب «عجائب المخلوقات» للقزويني وهو نسخة قديمة طبعت في الهند في العهد المغولي، يصف فيه ويعرف الحيوانات والنباتات بصورة مرسومة لعجائب المخلوقات والاساطير الشعبية التي اشتهرت في زمن القزويني.

ومن الحيوانات التي رسمها في «عجائب المخلوقات» الجمل سفينة الصحراء، والحصان المجنح، والنمر البنغالي، والفهود. ومن الطيور جاء رسم طيور اسطورية وإوز في الحدائق وطيور الجنة والطاووس والطيور الجميلة مع الازهار والنباتات ولم ينس البحر واسماكه وثعابينه المائية والكثير من اوجه الحياة اليومية. قام القزويني بتصوير مخلوقات بألوان زاهية براقة ظلت حتى الآن محتفظة بجمالها، كما خط معها تعريفات لها وشرحا لحياتها وبيئتها واماكن انتشارها وتكاثرها بخط فارسي مركب. جعلت بعض الكلمات تتراكب وتعطي خلفية جميلة بلون الحبر الاسود، وقام بتزيين بعض الاطارات باللون الذهبي وبزخارف منمنمة ودقيقة.

ويضم متحف «بيت القرآن» الكثير من النماذج الفريدة من السجاد الاسلامي في العصر العثماني من القرن العاشر وحتى الثالث عشر الهجري وضمت الكثير من نماذج السجاد والنسيج الاسلامي والكليم وخصوصا سجاجيد الصلاة. وضم الكثير من نماذج في اكثر من موقع اسلامي شهير في صناعة السجاد، كالسجاد الاصفهاني والقوقازي والشيرازي الذي تميز بتصميمات زخرفية هندسية ونباتية ورسوم طيور وحيوانات. وتتميز الرسوم بألوان الصوف الطبيعي الناعم والخفيف الوزن والدقيق من حيث كثرة العقد في البوصة الواحدة مما زاد من قوة متانتها.

ولمكتبة «بيت القرآن» اهمية بالغة في إشعاع نور العلم اذ تمتلك قوائم لامهات الكتب في شتى المجالات لتخدم الدارسين والباحثين وتقدم لهم الوثائق التاريخية للتعريف بالتراث والتاريخ الاسلامي في فتراته وعصوره المختلفة وفي ازهى عصورها.

ويستمر «بيت القرآن» بيت الثقافة العربية الاسلامية في الدور الريادي لتوثيق صفحات من كتاب الحضارة الاسلامية العريقة بما يحتوي من كنوز اسلامية ووثائق تاريخية تشهد لعراقة الفن الاسلامي وعلومه الدينية والحياتية

العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً