العدد 27 - الأربعاء 02 أكتوبر 2002م الموافق 25 رجب 1423هـ

المتن... الهامش... والماغوط

من نصائحه التي لا تخلو من تعال و صدق معا : «اكتبوا ما يدفع أهل القبور إلى النهوض قبل أن تستنهضوا الأحياء».

ظل محمد الماغوط يوم أن كان رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة «الخليج» الإماراتية... كثير التحفظ على نتاج البدايات لعدد كبير من الشعراء و الكتّاب الإماراتيين... و أسرّ لي ذات مزاج صحو: «سيفسدكم النفط... بل هو فعل ذلك على أية حال... و لكن ذلك لا يعني أنكم معزولون في جزيرة نائية... أعرف ان النفس أمّارة بالسوء و لكن ما يحدث هو انكم تأمرون النفس بأن تذهب نحو أقاصي إسفافها... اكتبوا في اللحظة التي تجدون أنفسكم أبرياء من كل تهمة حتى من تهمة الكتابة... لا تتصنّعوا معاناة رجل في منجم فحم فقد زوجته وأطفاله نتيجة حريق شبّ في حظيرة يسكنها... فيما رجال الاطفاء لديكم يعانون من بطالة مقنّعة».

وقتها قبلنا و وقّعنا بأصابعنا العشر بروتوكولاته... و لم نكتشف عقدة الرجل من الأنظمة العربية في حدّها الصارخ... و التي أسقطها على شعوب دون أخرى... الاّ بعد عقد من الزمن إذ نحَتْ تجاربنا منحى أقرب الى النضج والاستواء... حيث اكتشفنا تعالي الرجل و كمّ اليأس و الاحباط المفرط والمبالغ فيه أحيانا لنصطدم فيما بعد بالتقسيم «المهزلة» الذي أسس له الرجل مع مجموعة أخرى، من دون أن يشير الى ذلك حرفيا... تقسيم الثقافة العربية و مراكزها الى شمال و جنوب... إذ نمثل نحن في الخليج جنوب تلك الثقافة بكل تبعاتها و استحقاقاتها... فيما الشمال يذهب الى مناطق مثل مصر والهلال الخصيب امتدادا الى المغرب العربي.

مثل ذلك التقسيم تم تعميقه فيما بعد من خلال عدد من المثقفين العرب كان أولهم أدونيس... وإن تراجع فيما بعد من خلال كتابة في عموده الأسبوعي بصحيفة «الحياة»... انقلب فيها على عدد من آرائه وطروحاته... بحيث رشح الخليج لأن يكون واحدا من دول المتن الثقافي .. فيما نالت بعض دول المتن سابقا نصيب الهامش.

ما أريد الوصول إليه... ان النفط ليس تهمة وان كنا نعاني من شحه هنا في البحرين... و كوننا مثقفين سنظل فقراء لاننا غير معنيين بمعدلات انتاجه طالما اننا في خانة الاستقلال بالذات والقناعات والفكر... وبعيدا عن فيض و رضا السلطة... وفي وضع كهذا لن يطولنا الرضا من النفط والممسكين بريعه. والخليج على أية حال لم يعد بالصورة النمطية ذاتها Stereotype التي روج وسوق لها الغرب وتبناها عدد من المثقفين «المستغربين».

هل لابد أن نكتب كلاما يدفع أصحاب القبور إلى النهوض من رقدتهم الأبدية كما أشار الماغوط فيما الأحياء غارقون في ثقافة الليل والـ «هشّك بشّك»؟

العدد 27 - الأربعاء 02 أكتوبر 2002م الموافق 25 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً