الشاب حسين أبوحسن، وجه مبشر ومتفائل يحمل نفسا إبداعيا تجديديا في الساحة الفنية المسرحية، منطلقا من خشبة المسرح الجامعي قادما برؤى وأفكار وأحلام تعيد صوغ وتشكيل ما هو مقدم ومألوف... يعالج النصوص ويحاورها يخلق مسافة قريبة منها... وبصرخة ثقيلة تزأر وتتمرد على المعتاد قدم عملا يميل إلى التجريب (أبيض وأسود)، استحال فيه السكون إلى حركة مضيئة ينتصر فيه الخير على الشر، ليس على الطريقة التقليدية، وإنما بقوة العقل الخفية التي لا ندركها، إذ رسم صورة وألغى صورا. نشعر به وهو يؤدي على الخشبة يتحمل كل الإرهاصات والتغيرات التي تحيط به، ويتقمص الدور بنفس المحارب... يدفع بالمعوقات إلى منطقة التحدي والتجديد... والمثير هنا... ان حسين بجانب كونه ممثلا - يشهد له الآخرون بتميزه وحسن أدائه - هو شاعر يكتب الشعر الحديث، ورسام تصطبغ أصابع يديه بالألوان، يمارس فن البورتريه التعبيري... وكان لنا معه هذا اللقاء.
كيف كانت انطلاقة بدايتك الفنية والإنسانية للتعبير عن الذات حتى نضجت وتشكلت التجربة إلى ما هي عليه؟
- ان تنشأ في بيت الثقافة والفن أحد أركانه... ليس غريبا ان يأخذ الفن مجراه إلى قلبك... بل ربما يتمكن منك... فأسرتي كانت الدافع الأول لأن أخوض هذا البحر وأسبر أغواره... والجلسات الأدبية التي كنت أجلسها مع اخواني بعد كتابة نص مسرحي أو شعري جديد والاستماع لذلك النقد اللاذع لاشك في ان يصقل موهبتك...
أما عن بدايتي الحقيقية فكانت في سنة 1989 على يد علي باقر عندما أشركني في مسرحيته «الضياع»، وأنا لم أتجاوز الثامنة من عمري بعد... كانت هذه الخطوة التي تركت لها أثرا على الأرض... بعدها توالت عدة خطوات مع المخرج محمد أبوحسن في عدة مسرحيات قبل ان يتوقف مهرجان الأندية المسرحي الذي نظمته المؤسسة العامة للشباب والرياضة 1994، ويتوقف نادي كرزكان عن العروض المسرحية وبالتالي يصيبنا الشلل... ولكن هذه الفترة الأخيرة - ولله الحمد - عادت الحياة المسرحية في القرية وعاد الفن والمسرح من جديد لإرباكي...
حسين... نعرف أنك تكتب الشعر الحديث والنصوص المسرحية وترسم بريشتك وجوه معالم الواقع المحيط، وتميل إلى فن البورتريه التعبيري... ما نقاط التلاقي والتشكل من خلال ممارستك الأدبية والفنية عندما تلوح في الأفق بوادر عمل إبداعي جديد؟
- الميول الأدبية والفنية بلاشك تصيغ وتضفي على الأعمال رونقا وجمالا آخر، هو احساس الممثل وتمكنه ووجوده توجد في مناطق تعبير إنسانية بشكل آخر... وبالنسبة إلى التجارب المسرحية التي أقوم بها توجد نقاط ارتكاز ثلاثية تستند إلى القلم واللوحة وجسد الممثل لتبان في النهاية كتلة واحدة ومزيجا يخرج المألوف والتقليدي...
شهدت الأدوار التي قدمتها مزيجا من الأدوار الجادة الصارمة والقاسية، وتقديمك الاتجاه الكوميدي في مسرح الجامعة من موقعك بوصفك ممثلا، ما الذي يجذبك لتقمص شخصية عن أخرى على الخشبة؟
- المسرح هو الحياة يعيد تشكل قراءتنا للواقع... عندما أقرأ نصا مسرحيا بغض النظر ان كنت سأشارك به باعتباري ممثلا أو لمجرد الاطلاع عليه... أرى حسين أبوحسن يتجسد في إحدى تلك الشخوص... ثم أعيش أجواء تلك المسرحية... أراها وأسمع تصفيق الجمهور والديكور والمؤثرات... ولكن هذا يزول عندما أطبق تلك المسرحية وتبقى الشخصية التي جسدتها في تلك القراءة تدغدغ شعوري... أعيش معها لحظات أكثر وأكثر... ثم أتعلق بها... هكذا هي الأدوار التي أتقمصها على خشبة المسرح... أتقمصها بعد صداقة وحب ينشأ بيننا... مع ملاحظة دور المخرج... أحيانا ينبهني أحيانا إلى شخصية تغازلني... فأكون محتارا بين هذه وتلك ولكن في الأخير البقاء للأقوى.
ما رؤيتك للأعمال التجريبية المسرحية... وخصوصا وانك قدمت عرضا رائعا عن فلسطين (أبيض وأسود) ظهر فيه حوار ثلاثي للجسد والروح والأرض وباستعمال أدوات بسيطة، وبان فيه انك تميل إلى الخروج من الشكل الكلاسيكي للمسرح؟
- أنا من أشد المعجبين بالأعمال التجريبية المسرحية... والفن التجريبي قادر على تجاوز الثغرات والإرهاصات بداخلنا وترويضها نحو منطقة متوازنة تغذي مشكلة تطرفنا المسرحي. وأنا من متابعي آخر الانتاجات فشاهدت إيفا «الرويعي» وكارثة السعداوي ومهرجان الصواري وغيرها... ولكن هذه الأعمال على رغم غزوها القرى فان القرية مازالت لا تستسيغ هذه النوعية من الأعمال... فأواجه مشكلة في ان أفرغ ما في جوفي من القالب التجريبي هذا... فعمدت إلى كتابة نص (أبيض وأسود) وقمت بإخراجه مسرحيا بلباس تجريبي... وعرضته في نطاق القرية ولاقى الإعجاب... واستمرت عروضه إلى ان دخلت معهد البحرين للتدريب... فأتمنى ان أكون من أوائل من اخترق الحاجز الواقع بين العمل التجريبي والقرية في حدود قريتي على الأقل.
أنت عضو في فرقة الأحلام المسرحية (فرقة تحت التأسيس)، هل بالإمكان التحدث عن تجربتك مع هذه الفرقة وقد قدمت معها مسرحيتي (العزومة) و(دبلومات)؟
- بعد ان توقف مهرجان الأندية المسرحي كما ذكرت، توقف قلب خشبة مسرح نادي كرزكان عن النبض أيضا... تمكن الأخ علي إبراهيم ياسين في العام 2000 من ان يكوّن تجمعا شبابيا عاشقا لهذه الخشبة يعمل على بث الحياة من جديد فيها... فأنا هنا أشكر الأخ علي إبراهيم والأخ حافظ إبراهيم على ما قدماه لإعادة الحركة المسرحية للنادي...
بعد تقديم العمل الأول - بعد التوقف - وهو مسرحية «العزومة» تأليف عبدالله المهدي، وإخراج علي فردان، ووجود كادر شبابي متعطش للعمل في المجال نفسه مثل الأخ علي عباس البصري وأحمد عيسى ولدت فكرة إنشاء فرقة مسرحية تحت نطاق نادي كرزكان تعمل على تفعيل دور المسرح والعمل على إيجاد طاقات مدفونة في تربة القرية... تمكنت من عمل عدة أعمال مسرحية جادة على رغم حداثة تكوينها... وبمرور سنة وأكثر تقريبا على طرح فكرة الفرقة فانني أراها كما أتمناها... فهي مازالت حتى الآن مجرد فكرة للأسف لا تلامس الواقع... وعلى رغم تشكيل إدارة لها تعمل على وضع لوائح داخلية وخارجية لها... فانها (هذه الفرقة) وللأسف تتخبط في الظلام على مرأى ومسمع الجميع... والآن هي في طور الاستعداد لمهرجان الريف المسرحي... أتمنى لها التوفيق من كل قلبي...
أخيرا... حزت جائزة أفضل ممثل في مسابقة أفلام الفيديو القصيرة التي نظمتها جامعة البحرين بمشاركتك مساعد مخرج أيضا في فيلم (روى اللحظات الأخيرة) للمؤلف والمخرج خليل عبدعلي خليل... ما ظروف العمل التي هيأت لنيلك الجائزة وتقديمك مثل هذه الأعمال الإبداعية؟
- كانت ظروف عمل فيلم (روى اللحظات الأخيرة) جدا قاسية...! فأنت بين مطرقة الوقت وسندان الإمكانات... ولكن إصرار مخرج العمل وتمسكه بهذا الفيلم حتى الرمق الأخير هو في الحقيقة ما حول الفيلم من ورق في سيناريو إلى شريط...
أما عن الظروف التي هيأت لنيل الجائزة فهي مواكبتي لكل صغيرة وكبيرة في مسيرة العمل... فتمكنت من عيش لحظات السيناريو وأن أترك بصمتي على المشاهد في مواقع التصوير كوني مساعد مخرج... والحرية التامة التي تركني فيها المخرج، هي السند الحقيقي للحصول على الجائزة... هذا العمل يعتبر نمطا جديدا ليس من الأفلام المشاركة في الجامعة وحسب بل على نطاق الأفلام الموجودة في البحرين...
فأن يترك المخرج للممثل الحرية التامة في التعبير وتقريبا الحركة هذا جزء بسيط من الجديد في الفيلم... نسف الثوابت التي وضعت ثوابت جامدة في عقولنا.
الأعمال التي شارك فيها:
- مسرحية (الضياع) 1989، تأليف محمد أبوحسن، إخراج علي باقر، ممثلا.
- مسرحية (الصراع) 1991، تأليف وإخراج محمد أبو حسن، ممثلا.
- مسرحية (لوحات شعرية) 1993، إعداد وإخراج محمد أبوحسن، ممثلا.
- فيلم (حتى تقبر) 1994، سيناريو خليل عبدعلي خليل، إخراج إبراهيم أبوحسن، ممثلا.
- مسرحية (محطة انتظار) 1999، إعداد وإخراج محمد أبوحسن، ممثلا.
- مسرحة (العزومة) 2000، تأليف عبدالله المهدي، إخراج علي فردان، ممثلا.
- مسرحية (دبلومات) 2001، تأليف حسن بوحسن، إخراج حسن منصور، ممثلا.
- مسرحية (عميان بس عميان) 2001، المسرح الجامعي، إخراج جماعي، كتابة السيناريو، ممثلا.
- شارك في الدورات التي تعدها كلثوم أمين في المعهد الفرنسي.
- مسرحية (الميزان المشاغب) 2002، المسرح الجامعي، تأليف حمد الشهابي إخراج فهد مندي، ممثلا.
- مسرحية (صرخة) 2002، إعداد وإخراج محمد الحجيري، مساعد مخرج.
- مسرحية (أبيض وأسود) 2002، تأليف وإخراج حسين عبدعلي.
- فيلم (روى اللحظات الأخيرة) 2002، تأليف وإخراج خليل عبدعلي خليل، مساعد مخرج وممثلا.
الشهادات والجوائز التقديرية:
- شهادة تقديرية في مهرجان الصواري للأفلام القصيرة 1994 عن تمثيله فيلم (حتى تقبر) إخراج إبراهيم أبوحسن.
- جائزة التمثيل في مسابقة العروض المسرحية، جامعة البحرين 2002.
- جائزة التمثيل في مسابقة أفلام الفيديو القصيرة، جامعة البحرين 2002
العدد 66 - الأحد 10 نوفمبر 2002م الموافق 05 رمضان 1423هـ