محطة التجارب الزراعية بالبديع (2)
قبل حوالي 75 سنة وتحديدا في 1926م أو 1927م تأسست حديقة التجارب الحكومية في البديع، كحديقة صغيرة للتجارب الزراعية سعى القائمون عليها من خبراء الزراعة لتجربة زراعة أنواع مختلفة من النباتات الزراعية، فنجحوا في زراعة القطن والارز في بعض الاماكن في البحرين، في محطة التجارب بالبديع أمكن التوصل إلى إنماء كثير من أنواع الفواكه والخضراوات.
كانت محطة التجارب الزراعية بالبديع بحق تجربة رائدة في البحرين، وقد تأسست في وقت كانت خيرات البحرين الزراعية تفيض فتستهلك محليا ويتم تصدير الفائض إلى خارج البحرين من دول الجوار، وعليه فإن تأسيسها يأتي نورا على نور أو من باب (زيادة الخير خيرين)، رغبة في التطوير الزراعي كمّا وكيفا، وكانت وقتها تجربة رائدة ليس على مستوى البحرين فحسب وانما على مستوى بلدان الخليج والكثير من اقطار الوطن العربي، ما يؤكد ريادة البحرين في قطاع الزراعة في المنطقة قبل ريادتها في مجال النفط والصناعة.
بعد عدة عقود من تأسيس المحطة الزراعية وبعد ان ذاع صيتها حرص ضيوف البحرين الكبار على زيارتها عند قدومهم إلى البحرين كما حرص المسئولون على اطلاع ضيوفهم عليها، وقد زارها الكثير من رؤساء وحكام الدول مثل سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في 1966م والامير عبدالله بن عبدالعزيز في يناير 1970م والملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة ونائب الرئيس العراقي حردان عبدالغفار التكريتي وغيرهم كثير.
قبل اكثر من قرن وتحديدا في العام 1318 هـ الموافق 1900م نزل سمو الشيخ حمد نجل صاحب العظمة حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة،موضع الصخير الذي يقع جنوب الرفاع في وسط جزيرة البحرين وبنى فيه قصرا جميلا ومجالس رحبة لاستقبال الضيوف، كما جدد القصر الذي بناه اخوه المرحوم الشيخ راشد بن عيسى بن علي آل خليفة، كما رمم المسجد الموجود بالصخير.
والصخير تقع فوق ربوة نقية بين تلال وآكام مرتفعة متسعة تجتمع في رياضه الامطار والسيول فتنبت فيها الاعشاب البرية فاتخذت تلك الرياض حمى للشيخ حمد بن عيسى بن علي ترعى فيها ابله وخيله، اما الذي اسس الصخير فهو حاكم البحرين سابقا الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان بن أحمد الفاتح (1258 - 1284هـ / 1841 - 1867م).
كان في الصخير في الماضي ثلاث عيون للشرب عدت من اعذب العيون في البحرين لبعدها عن الساحل وهي: (أم حصاة)، (أم الموميان)، و(الجنوبية). فلهوائها ومائها طاب بها المسكن قديما، وفي قصرها وكان وقتها هو قصر الحكم في الفترة 1923م حتى 1942م كان الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة نائب حكومة البحرين (1923 - 1932م) وحاكم البحرين (1932 - 1942م)،يستقبل ضيوف البلاد في الصخير، وفي ذلك القصر منح اول امتياز للتنقيب عن النفط في 2 ديسمبر/ كانون الاول 1925م، وبعد وفاة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة في سنة 1942م انتقل نجله سمو الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة (حاكم البحرين في الفترة 1942 - 1961م) إلى الرفاع الغربي للسكن فيه بعد ان بدأ به بناء قصر له هناك.
اما الصخير اليوم فهي ملاذ الألوف الذي يفدون اليها من مختلف مناطق البحرين في الربيع فينصبون خيامهم وقد يطول بهم المقام فيها قرابة الاشهر وان تنقلوا بين مقر سكنهم الاصلي واعمالهم وبين خيامهم في الصخير.
قبل حوالي تسعين عاما وتحديدا في منتصف العام 1913م اتفق مقبل الذكير المسمى في البحرين (فخر التجار) مع التاجر يوسف بن أحمد كانو على إنشاء (النادي الأدبي الاسلامي) من اجل مقاومة التبشير المسيحي الذي تقوم البعثة التبشيرية في البحرين عبر مؤسساتها المختلفة مثل المكتبة (التي تأسست في 1893م)، والمدرسة (والتي اسمتها السيدة زويمر زوجة القس المشهور صاموئيل زويمر باسم (مدرسة شجرة البلوط) منذ 1899 للبنات و 1902 للبنين)، والمستشفى (الذي تأسس في سنة 1902).
وقد ارادا ان تكون مقاومة ذلك التبشير باسلوب حضاري عن طريق مؤسسة ثقافية اسلامية تشمل منتدى ثقافيا ومدرسة، ومقبل بن عبدالرحمن الذكير هو نجدي من مدينة عنيزة بالقصيم، هاجر إلى البحرين في حوالي 1870م وأصبح من أهم تجار اللؤلؤ في البحرين واضافة إلى التجارة اصبح واحدا من اهم مثقفي البحرين، بحيث عهد اليه شيخ الادباء في البحرين الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة استيراد عدد من الصحف العربية مثل (المقتطف)، (المؤيد)، و(المنار) وغيرها، اما الحاج يوسف بن احمد كانو (1868 - 1945) فهو رجل فاضل ومؤسس واحدة من اعرق واضخم الشركات في الخليج، وعن طريقهما تم توفير الاموال خصوصا لفتح النادي الاسلامي في موقع يقع مقابل مكتبة الارسالية الاميركية في سوق المنامة مما كان له دور في تناقص رواد مكتبة الارسالية وبيع الكتب فيها ونجاح النادي في جذب زبائنها، كما أصبح النادي ملتقى رواد العلم ومثقفي البحرين مما حدا بمقبل الذكير للترتيب لاحضار مدير جديد للنادي هو محمد عبدالعزيز المانع من البصرة وهو احد تلامذة المصلح محمد عبده الذي ساعد في زيادة الاقبال على النادي ودروسه التثقيفية، وقد استمر هذا النادي حتى سنة 1917م اذ قرر مقبل الذكير اغلاقه وترك البحرين
العدد 78 - الجمعة 22 نوفمبر 2002م الموافق 17 رمضان 1423هـ