العدد 2184 - الخميس 28 أغسطس 2008م الموافق 25 شعبان 1429هـ

ترقيات التربية أزعجت المئات من المعلّمين والمعلّمات

ونحن نقترب من بداية العام الدراسي الجديد وموعد افتتاح المدارس صعقت نفسيات المئات من المعلّمين والمعلمات الذين اجتازوا جميع مراحل المسابقة التي أجريت لهم على سبع مراحل للترقية إلى منصب المدير المساعد باقتداركبير ، وقد وصل إلى المرحلة الأخيرة والتي خصصت لعرض الأعمال أكثر من 420 معلما ومعلّمة من مختلف التخصصات ، نتصوّر أنّ هذا الرقم كبير بكل المقاييس التربوية والتعليمية ولا يمكن لأية مؤسسة تريد تطوير نفسها وكوادرها أن تتجاهله أو تتغافل عنه في كلّ الأحوال والظروف ؛ لأنّ الاهتمام بهذه الطاقات التي أثبتت جدارتها وقدرتها على التطوير في كلّ الاتجاهات يصب في صالح الوطن بالدرجة الأولى والأخيرة مما لا شك فيه ولا ريب ، الترقيات الأخيرة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم عبر الصحافة المحلية جعلت ما يقارب 400 معلّم ومعلمة يتساءلون ويضعون علامات استفهام كبيرة بشأن هذه المسألة الحساسة، ما هي المعايير التي منعت هذا الكم الهائل من المعلّمين والمعلّمات من الترقية ؟ هل من المعقول أنّ الذين اجتازوا أصعب المراحل في المسابقة لم يفلح منهم إلاّ نفر قليل لا يزيدون عن 36 بين معلّم ومعلمة، ومنهم العدد الأكبر عن طريق الهاتف قبل بدء المرحلة والعدد الأقل من المعلّمين والمعلمات تم تعيينهم بعد انتهاء المرحلة الأخيرة ، لن نسأل عن الظروف التي جعلت وزارة التربية والتعليم وديون الخدمة المدنية اتخاذ ذلك الإجراء على رغم أننا لم نسمع مبرراَ واضحا أعلنت عنه الوزارة للمتقدّمين للترقية ، عدم الشفافية جعلنا نسمع ردود أفعال كثيرة عبر اتصالات هاتفية ، البعض وصف ما حدث بالنكسة التربوية والبعض قال عنها بأنها صدمة نفسية عميقة أصابت كلّ مجتهد من المعلّمين والمعلّمات، وهناك آراء كثيرة قيلت في هذا الإطار لا مجال لذكرها، ولا نعتقد أنّ وزارة التربية والتعليم لم تصلها ردود أفعال سلبية من أطراف لها علاقة بالحدث نفسه، لا ننكر أن هناك فئة من المعلّمين والمعلّمات مَنْ يعتقدون أنّ الوزارة لم تنصفهم يترددون كثيرا في إيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية في الوزارة باعتبارات نفسية وضعوها لأنفسهم وظنوا أنها حقيقة، ونسوا أنّ من حقهم معرفة حقيقة وضعهم المهني، وأن لا يعتمدوا على الأخبار التي تردهم من هنا وهناك تحت مسمّى مصدر موثوق أنّ المستقبل القريب سينصفهم من خلال توزيعها على المناصب التعليمية الشاغرة المختلفة، مادامت تلك الأخبار غير موثقة رسميا لا يعتمد عليها حتى بنسبة واحد في المئة، أنّ الوزارة التي بذلت أموالا كبيرة من موازنتها في إعداد المسابقة التي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر وشغلت أعدادا كبيرة من المديرين والمديرات وغيرهم من الاختصاصيين التربويين وجعلتهم يتركون أعمالهم الأساسية كلّ تلك المدة الطويلة، لا نتصوّر إطلاقا أنها تلغي تلك الجهود وتعتبرها كأنها لم تحدث كما قالها أحد المسئولين في الموارد البشرية في حال لم يتم تعيينهم، أنّ الواحد منهم إذا ما أراد التقدّم في العام الدراسي المقبل للمنصب نفسه عليه أنْ يمر بكلّ المراحل السابقة من جديد ، إنْ صدق ما نقل يعتبر هدرا للطاقات والأموال بصورة عجيبة، لا نعتقد أنْ تفكر الوزارة التي فتحت باب الترقيات على مصراعيه للمعلّمين والمعلّمات لا تعلم أنها تمتلك طاقات بشرية متميّزة بأعداد كبيرة، ولو نفذ ذلك الأسلوب الذي سمعناه يتردد على ألسن الكثيرين من المؤكد أنه سيتعارض مع أبسط الأسس التربوية ، ولهذا كانت المناشدة قوية من الجهات المعنية بهذا الأمر بصورة مباشرة وغير مباشرة التدخل لمنع حدوث مثل هذا الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على المستويين التربوي والتعليمي ؛ لأنّ ذلك يتعارض مع مفهوم التمهين الذي تنادي به وزارة التربية والتعليم في كلّ المحافل التربوية ولا يلتقي مع الأسس التي بني عليه كادر المعلمين الذي لا يشترط وجود شواغر في حال اجتاز المعلّم كل متطلبات الترقية، والأدهى من كل هذا وذاك أنّ الوطن ينزعج كثيرا أن يبدأ العام الدراسي بنفسيات محبطة، فوزارة التربية والتعليم لا يرضيها حدوث مثل الأمر؛ لأنّها تعلم تبعات هذه المسألة على الوضع العام في العمليتين التربوية والتعليمية وعلى مستوى الطلاب والطالبات في المجالين التربوي والتعليمي ، ولهذا نحن على يقين لا شك فيه أنّ مسئولي وزارة التربية سيضعون هذه القضية ضمن اهتماماتهم وسيوجدون لها الحلول الناجعة قبل بدء العام الدراسي الجديد ، نسأل المولى جلّت عظمته أن يعطي لكلّ مجتهد من المعلّمين والمعلّمات النصيب الذي يستحقونه وأنْ يجعل أيامهم القادمة أيام فرح وسرور وأنْ يوفق وزارة التربية التعليم في تحقيق كلّ ما يصبو إليه المعلم في المجالات المهنية والتربوية والتعليمية المختلفة.

سلمان سالم

العدد 2184 - الخميس 28 أغسطس 2008م الموافق 25 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً