وأخيرا بدأت أقدم تنازلات كبيرة جدا! لم أستدرك ذلك في بداية الأمر إلا عندما تقدم العمر وأصبحت في بداية العقد الثالث، كنت دائما أبحث واحلم بالبنت الجملية جدا وبمواصفات متعددة، ومنها أن تكون طويلة ودراستها جامعية وبيضاء اللون وأن يكون عمرها في بداية العشرين، ولا مانع أن تعمل ولكن بشروط أيضا وأهمها وظيفة حكومية وتحديدا في مجال التدريس، وكنت أرفض العاملات في المجمعات أو المحلات التجارية وذلك لأني ارفض «الاختلاط» في العمل بين الرجل والمرأة... شروط ومواصفات كثيرة جدا كنت أضعها لشريكة الحياة أو عندما كنت أحاول البحث عن نصفي الآخر.
أيام كثيرة مضت، عام بعد عام وأنا أبحث عن المجهول! ولم أشعر بهذه الأيام إلا عندما وجدت نفسي ادخل العقد الثالث من دون استئذان... يا ترى كنت ابحث عن ماذا؟! سؤال لطالما كان من دون إجابة أو رؤية واضحة ولم استطع الإجابة عليه إلا عندما تقدم العمر، وهو أنني كنت أبحث عن نصفي الآخر، عن بنت جميلة جدا تشاركني هذه الحياة ولكن بمواصفات «عشر بنات» أو أكثر! فإن وجدتها بيضاء اللون فقد لا أجدها جامعية، وإن وجدتها طويلة قد لا أجدها في العشرين من عمرها، وان وجدتها متعلمة قد لا أجدها تعمل في حقل أو مجال التدريس... وهكذا ضاع العمر في البحث عنها، إلى أن جاء اليوم الذي لم أحسب له حسابا، إذ دخل العقد الثالث في حياتي من دون استئذان، وهنا استدركت أني في خطر ولابد من تقديم تنازلات كثيرة جدا من أجل الحصول على شريكة الحياة.
الآن، لا أريدها جميلة ولا طويلة وسأقبل بها حتى وإن كانت غير متعلمة، ولا بأس أن يكون عمرها قد تجاوز العشرين... هنا بدأت أقدم تنازلات ولا أريد ضياع مزيد من الوقت، ولا أريد أن أدخل العقد الرابع من عمري. إنها مرحلة مخيفة جدا قد لا أجد فيها من تقبل بأن تكون شريكتي. لقد غرني شبابي جدا ورشاقتي وحيويتي لهذا كنت ابحث عن مواصفات «عشر بنات في واحدة»، واليوم أبحث عن واحدة ولا أجدها! غريبة هي الدنيا تعطينا دروسا وعبرا وتجارب وهي أفضل جامعة في هذا الكون المليء بالتناقضات.
وصلت إلى قناعة بأن الرجل يقدم بعض التنازلات في سن الثلاثين من عمره ليحصل على شريكة الحياة، ويفقد كل شروطه في سن الأربعين. أما الطرف الآخر (البنت) فهي قد تتنازل عن شروط كثيرة جدا عندما تصل إلى سن الخامسة والعشرين، وتفقد كل شروطها في سن الثلاثيين، وليتها قبلت في بداية مشوار حياتها ولا انتظرت أن يتقدم لها (مهند)، وليتني لم أضع شروط وعقبات كثيرة جدا وراء البحث عن فتاه جميلة اسمها (نور)!
بحثنا عن الأوهام وعن الرومانسية الفاحشة غير الموجودة إلا في المسلسلات الدخيلة علينا، وضاع عمري وكنت أتمنى أن يرجع شبابي وعنفواني ليوم واحد لأختار شريكة الحياة (مؤدبة ومستورة)، وأهم شيء أن تكون مؤمنة بالخالق... فهل كانت نور بهذه المواصفات؟!
عزيز أحمد
العدد 2184 - الخميس 28 أغسطس 2008م الموافق 25 شعبان 1429هـ