إن الطبيعة البشرية مكونة من عواطف ومشاعر قد تكون سببا في طريقة التفكير أو تفسيرالسلوك، وإذا كان الإنسان يشغل وظيفة، فالآلة قد تشغل الوظيفة نفسها أيضا، لكن الاختلاف الجوهري هو أن الآلة ليس لها عواطف وأحاسيس، أما إذا كان المنتج إنسانا فباعتقادي انه يجب على رب العمل النظر والاهتمام أولا بشعوره وأحاسيسه قبل راتبه وعلاواته، لأن تلك الأحاسيس هي التي ستولد السلوك الإنتاجي أو تقتله.
وفي تجربة فريدة قامت بها إدارة مصنع لقياس تأثير مستوى الإضاءة على مستوى الإنتاجية، وجدوا أنه عندما يزيد مستوى الإضاءة ترتفع الإنتاجية بشكل ملحوظ، وعندما تم خفض مستوى الإضاءة كانت النتيجة مدهشة للمراقيين، إذ وجدوا أن الإنتاجية ارتفعت أكثر من الحال السابقة، فاستدلوا على أن العامل المادي (الإضاءة) ليس له تأثير مباشر في الإنتاجية، إذ كانت الإنتاجية ترتفع في الحالتين.
وعندما حللت الإدارة سبب ارتفاع الإنتاجية تفاجأت أن الموظفين كانوا قد فهموا (عن طريق الخطأ) أن هدف التغير في مستوى الإضاءة كان مراعاة من الإدارة لراحتهم، فأصابهم ارتياح نفسي كبير وهم يشاهدون إدارة المصنع تهتم بصحتهم، وهو كان السبب الحقيقي الذي فجر مهاراتهم الكامنة وزاد من حماسهم في فترة زمنية قياسية، والنتيجة كانت زيادة الإنتاج.
علي العرادي
العدد 2184 - الخميس 28 أغسطس 2008م الموافق 25 شعبان 1429هـ