العدد 153 - الأربعاء 05 فبراير 2003م الموافق 03 ذي الحجة 1423هـ

قراراتنا الارتجالية وما لها من سلبية

للوهلة الأولى عندما تقرأ القرار الذي عمم على أصحاب القوارب الصغيرة للتنفيذ العاجل بإلزام وجود النوخذة البحريني على ظهر القارب أثناء ممارسة الصيد وحظر تلك الممارسة مع عدم وجود النوخذة البحريني، قد تظن أن هذا القرار في محله وسيسير في خط حلحلة أزمة البطالة التي تعاني منها البلاد ولو جزئيا بيد أنه لو اقتربنا من أصحاب القوارب الصغيرة وعاينا ظروفهم وهمومهم وقرأنا سوق السمك وعوامل تحريكها، سنجد ان القرار المذكور يزيد ويفاقم من مشكلة البطالة. فعندما نقترب من أصحاب القوارب الصغيرة من الصيادين نلامس حالهم نجدهم يئنون من ارتفاع قيمة آلات وأدوات ومستلزمات الصيد الباهظة الثمن ومن جانب آخر نجد أصحاب القوارب الصغيرة انفسهم وأهاليهم وذويهم يعانون من البطالة والدخل المحدود، نعم بعضهم يلجأ إلى العمالة الاجنبية ولكنه يلجأ إليها مرغما لا راغبا، العامل البحريني غير مستعد للعمل في ظروف شاقة وقاسية وفي المقابل اجور متدنية وهذا يعود إلى واقع المهنة وسماتها لا لرغبة من أحد، وإذا ما حالف أحد أصحاب القوارب الصغيرة الحظ ووجد عاملا بحرينيا مستعدا للعمل في مهنة الصيد فهذا العامل في غالب الاحوال وبعد ان يكلف صاحبنا عبء وهم تعليمه المهنة يتركها ما ان يجد مهنة اخرى ايا كانت تلك المهنة الاخرى وعلى رغم انني قريب من الكثير من اصحاب القوارب الصغيرة من الصيادين وإلى كتابة هذا المقال لم أسمع عن عامل بحريني استمر في العمل تحت إدارة صاحب قوارب لمدة ستة اشهر، وإذا افترضنا جدلا اننا إذا بحثنا عن عامل بحريني يقبل بظروف العمل الصعبة كما أسلفنا فسنجده، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا العامل مستعد للعمل كل يوم من دون أن يتغيب ويتلكأ وبالتالي يتوقف العمل كله تطبيقا للقانون؟.

والطريف في الامر ان أصحاب البوانيش والقوارب الكبيرة وهم غالبا من رجال الاعمال وكبار المسئولين والمتنفذين وهم اصحاب المدخولات الكبيرة، والذين يحصلون على الحصة الكبرى وذلك لحجم صيدهم ومحصولهم مقارنة بالصيد اليسير الذي يتمكن منه اصحاب القوارب الصغيرة، الطريف هنا ان أولئك (هوامير السوق) تم إعطاؤهم مهلة لتصحيح أوضاعهم مقدارها سنة كاملة، اما صغار الصيادين وهم اصحاب القوارب الصغيرة فالقرار مفروض عليهم والتطبيق مطالبون به فورا!!.

وليت الأزمة التي تحل تدريجيا نتيجة القرار تطول اصحاب القوارب الصغيرة وحسب، ولكن الأزمة تتحرك بصورة طبيعية وقد ظهرت بوادرها إذ نجد (الجزافين) والباعة يتحسرون على ماض قريب كانوا فيه في شغل وحراك وجني للرزق دون توقف، واليوم يعانون من تراجع كبير جدا في مستوى العرض وبالتالي ارتفاع وتضخم رهيب في الاسعار، إذ نجد كمية السمك التي كان سعرها بالأمس خمسين دينارا اصبح سعرها اليوم يزيد على المئة دينار لذلك نجد كثيرا من الباعة والجزافين جالسين في المقاهي وبعضهم توجه الى عمل آخر، وكثير من الباعة تحولوا أو هم في طور التحول إلى عاطلين عن العمل ومن جانب آخر، لاحق الضرر المستهلك الذي هو ضحية دائما لمثل تلك القرارات، فما كان بالأمس من السمك بدينار ونصف الدينار أضحى اليوم بثلاثة دنانير، وما خفي من نتائج رهيبة لهذا القرار المتسرع أكبر.

والمتوقع نتيجة هذا القرار تحكم اصحاب السفن الكبيرة وسيطرتهم الكلية على السوق والأسعار، وفي المقابل تحول اصحاب القوارب الصغيرة إلى عاطلين عن العمل تدريجيا ومن هنا آمالي وآمال الكثير من الصيادين الذين يستخدمون نفرا من العمالة الاجنبية بالإضافة إليهم الباعة والكثير من المستهلكين متوجهة إلى مجلس النواب، تذكرهم بوعودهم قبيل الانتخابات النيابية وهي الاهتمام بمشكلات المجتمع وهمومه والمطلوب منهم إزاء هذه الأزمة دراسة الأمر والنظر في حيثياته والتحرك في خط الدفاع عن حقوق الصيادين والباعة وأفراد المجتمع الذين يفاجأون بين الفينة والاخرى بالقرارات الارتجالية والمتسرعة.

حسين محمد الصباغ

العدد 153 - الأربعاء 05 فبراير 2003م الموافق 03 ذي الحجة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً