العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

طلب الغرب الحوار مع «طالبان» أمنية بعيدة المنال

قال محللون، إن الحوار مع «طالبان»، الذي يذكره الغرب تكرارا خوفا من تورط قواته في مواجهات دامية بأفغانستان، أمنية بعيدة المنال، نظرا إلى انعدام ثقة المتمردين في الحكومة وغياب اي داعٍ لديهم لوقف المعارك.

وجعل الرئيس الافغاني حميد قرضاي من الوعد بالتفاوض مع المتمردين احد محاور حملته الانتخابية.

من جهتهم، يرحب القادة الغربيون، الذين خسروا مؤخرا أكبر عدد من الجنود في أفغانستان منذ وصول قواتهم الى البلاد في اواخر 2001 للاطاحة بسلطة «طالبان»، بفكرة الحوار مع المتمردين «المعتدلين».

لكن المراقبين لا يرون أي بصيص امل للتفاوض مع «طالبان» التي كثفت هجماتها على حكومة كابول وحلفائها الدوليين. فقرضاي بنفسه دعاهم تكرارا في السنوات الاخيرة الى إلقاء السلاح والتفاوض، بلا جدوى.

وكرر الرئيس الافغاني هذه الفكرة مؤخرا، مقترحا وساطة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز. غير أن قرضاي، الذي يتمتع بأكبر الفرص للفوز في انتخابات 20 أغسطس/ آب «ضعيف ومحاط بزعماء حرب وغيرهم من القادة ممن يتبادلون البغض مع طالبان»، على ما أوضح الجامعي الافغاني، ودير صافي، لوكالة «فرانس برس»، مشككا في ان يكون قرضاي الرجل المناسب لهذه الظروف.

واختار قرضاي في حملته لولاية ثانية ترشيح زعيمي الحرب السابقين محمد قاسم فهيم وكريم خليلي الى جانبه لمنصبي نائب الرئيس، وهما ممن قاتلوا «طالبان» في التسعينيات.

كما تحالف مع زعيم الحرب الأوزبكي عبدالرشيد دوستم المتهم بقتل آلاف من مقاتلي «طالبان»، بما في ذلك تصفية من استسلم منهم بعد الاجتياح الأميركي في اواخر 2001.

فبعد رص الصفوف من معاقلهم في المناطق القبلية الباكستانية، في المقلب الآخر من الحدود غير المضبوطة، ضاعف مقاتلو «طالبان» هجماتهم في السنوات الاخيرة. وأدت المواجهات الى مقتل اكثر من ألفي مدني في 2008 بحسب الامم المتحدة.

ويشير المراقبون الى أن الحركة التي اعتبرها جزء كبير من الغربيين منتهية بعد 2001 استعادت حاليا نفوذا قويا نسبيا على منتصف البلاد. وهذا الواقع بعيد عن وضع الحكومة في موقع قوة للتفاوض، بحسب المحللين. ويعلق صافي «لكن إن لم تبدأ المفاوضات فقد يستمر التمرد عقودا».

من جهته، يلفت المحلل وحيد مجدا إلى أن «طالبان لا تثق في الحكومة»، ولاسيما أنه كان موظفا رسميا في حكم الحركة (1996 - 2001)، مشيرا إلى أن «المعلومات غير المؤكدة التي اعلنت عن بدء المفاوضات لم تكن الا محاولة من قرضاي لزرع الشقاق في صفوفهم». وأضاف مجدا أن اتمام اي مصالحة لن يستغرق اقل من خمسة اعوام.

ورأى المحلل، هارون مير، أنه مازال ينبغي دفع «طالبان» التي تواصل عملياتها كالمعتاد من باكستان الى المفاوضات بالضغط العسكري. فالحركة الاسلامية الاصولية لم تحد حتى الآن عن الخط الذي اعتمدته منذ 2001، وهي رفضت التفاوض قبل رحيل نحو مئة ألف جندي اجنبي منتشرين في البلاد دعما للحكومة.

وصرح الناطق باسم «طالبان»، يوسف أحمدي للوكالة بأنه «لن نتحادث اطلاقا مع حكومة الدمى التابعة لقرضاي»، نافيا أي خلافات داخلية في ذلك. وأضاف أن «مفهوم مقاتل طالبان المعتدل ليس الا بدعة من المحتل الاجنبي».

غير أن ذلك لم يؤثر على قناعات المسئولين الغربيين. وقال دبلوماسي بريطاني، إن «التمرد يعاند وقادر على التأقلم، لكن لديه نقاط ضعف فهو تحالف مصالح واسع، لكنه سطحي».

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً