لا يمكن الحديث عن تداعيات الحرب في العراق وتأثيراتها في المنطقة، دون تناول ثلاثة عناصر رئيسية: العنصر الأول هو الدور الأميركي الذي كان السبب في تحول العراق إلى دولة آلية للفشل. والعنصر الثاني هو دور إيران الذي يسعى لتقويض استقرار العراق. أما العنصر الثالث فهو دول مجلس التعاون والعجز الكامل عن التأثير فيما يجري في العراق، فدول مجلس التعاون هي الضلع الأضعف في صراع الفيلة بين أميركا وإيران في العراق.
بعد أربع سنوات على حرب العراق، مازال العراق يشهد حربا طاحنة، وعدم استقرار، واحترابا طائفيا. والأخطر أنه برز في الأشهر القليلة الماضية خطاب أميركي عن الهزيمة في العراق، ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار قبل فترة إلى ان الولايات المتحدة إذا هزمت في العراق، فلن تقتصر آثار هذه الهزيمة على الولايات المتحدة، بل ستمتد آثارها إلى كل دول المنطقة.
وفي السياق نفسه، نجد أن وزير الخارجية الفرنسي صرح قبل ايام معدودة، أن العراق على شفا التقسيم، وهذا الأمر ستكون له آثاره الخطيرة على المنطقة.
لقد كان لحرب العراق عدة نتائج وتداعيات خطيرة على منطقة الخليج، منها:
1- لقد أدت الحرب الأميركية في العراق إلى بروز شعور لدى بعض صناع القرار في المنطقة أن قوة أميركا تراجعت، خصوصا أن الفشل في العراق تبعة الفشل في أفغانستان في ظل ما يظهر من عودة طالبان إلى لعب دور رئيسي في الساحة الإفغانية. وهذا الأمر يحفز الدول المعادية لأميركا في المنطقة لاستغلال هذا الضعف.
2- شعور إيران بالزهو، فإيران ترى أن ما يجري هو في مصلحتها، فأميركا تحتل العراق، لكن إيران تكسب بالنقاط، ولاسيما في جنوب العراق.
3- خلق سياسات محاور: محور متشدد (تمثله إيران وسورية وأطراف ليست دولية مثل حزب الله وحماس) في مقابل محور اعتدال (دول مجلس التعاون بالإضافة إلى الأردن ومصر)، يؤدي إلى استقطابات وعدم استقرار.
4- أحد الأسباب التي أدت إلى شن الحرب على العراق، هو إطاحة النظام العراقي المستبد ونشر الديمقراطية، مما سيكون ملهما لباقي المنطقة، إلا أن التعثر في العراق جعل أميركا تتراجع عن التحول الديمقراطي في المنطقة.
5- أدت الحرب في العراق إلى عكس ما روجت له الإدارة الأميركية، إذ أدت إلى زيادة العمليات الإرهابية في العراق وإلى زيادة احتمالية شن هجمات إرهابية في العالم، وإلى خلق جيل جديد من «الجهاديين» الذين يتطوعون للجهاد ضد أميركا والغرب.
ولكن، ما هو دور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بشأن ما يدور في العراق؟ في السابق، اكتفت دول المجلس بالمشاهدة، ولم يكن لها أي تأثير في المسألة العراقية، إلا أن المطلوب الآن أن يكون لصانع القرار في دول مجلس التعاون رؤية وموقف لما يحصل في العراق وإيران.
وأعتقد على دول المجلس أن تتوقع حصول الأسوأ في العراق، فإذا انسحبت أميركيا من العراق، فستحصل مجازر حقيقية بين السنة والشيعة، ونستذكر هنا ما حدث بين الهندوس والمسلمين من إبادة جماعية، عندما انفصلت باكتسان عن الهند.
@ كلمة من المؤتمر السنوي 12 للنظام الامني في منطقة الخليج
العدد 1659 - الخميس 22 مارس 2007م الموافق 03 ربيع الاول 1428هـ