إلى متى سنطلق غاز ثاني أكيسد الكربون من رآتنا؟!
إلى متى سنحرق الأكسجين في أجسامنا؟
و كم تبقى من هذا الغاز لأبنائنا وأحفادنا؟
هل سينفد الهواء؟
هل سيجف الماء؟
هل سينعدم النبات؟
أم هل سيلوذ البشر للفرار من الأرض إلى غيره من الكواكب؟
هل سيقضي علينا التلوث؟ تلوث الهواء والماء والغذاء وزحف الصحاري وردم البحار.
التلوث الذي لم أؤمن به يوما بأنه هو الخطر الأكبرعلى البشرية؟ التلوث الذي يعرض على شاشات التلفاز وتعرض معه حلوله... تلوث سهل أن يحل... فكل مشكلة تحل بالعلم.
ولكن التلوث الحقيقي الذي يهدد البشرية هو تلوث العقول التي تمنع العلم... ذلك التلوث الذي أخافه وأخشاه.
عقول تؤمن أن قتلي هو الحل الأمثل لمشكلة التلوث... بقائي جاهلا هو أسهل الحلول... فأبقى ضعيفا في عالم فيه البقاء للأقوى.
فنرى بلدان المتعلمين سرعان ما تقوم بحلول لمكافحة التلوث وبلدان الجهل ترمى فيها النفايات...
التلوث... بأن تقليل عدد الناس هو الحل... حل للتلوث بأن تبقى الحروب حتى تشبع الشعوب الجشعة من البترول... ذلك الجشع الذي لم يتعلموا منه شيئا... حتى بدأ يأكلهم وما زالوا متمسكين به وغير مكترثين لما أصابهم منه.
تلوثٌ... ذلك الظلم الغريب الذي يحيط بالعالم، الذي ما زال يسيطر عليه الرجل الأبيض كأكبر ظالم والأسود والأسمر كأكبر مظلوم.
تلك الدول التي تمتلك كل الموارد الطبيعيه، البترول والأراضي الخصبة، وكل ما تحتاجه لتبني نفسها وتزدهر، تعج بالفقر، بينما تلك الدول التي خاضت الحروب وتدمر كل عام بفعل الزلازل والبراكين والأعاصير، تبنى كل عام بأقوى وأجمل مما كانت عليه في السابق بسبب وجود العلم.
ويبقى خليجنا العربي لا ينتمي إلى أي من تلك الدول... فقط يتميز بميزة واحدة ألا وهي النفط.
النفط الذي لا سبيل لأن يأتي عام فيه ينضب كما نضبت موارد الماء الطبيعي اليوم، وما زال خليجنا يعاني من الجهل والتخلف الصناعي.
جهل شعبه الذي لا يؤمن أنه قد تبقى شيء بإمكانه اختراعه.
والتخلف الصناعي بأن تصنع السلع التي تعرض في السوق بدلا من صناعات التكرير والمواد الأولية المعدة للتصدير.
حتى ذلك اليوم الذي تخيله الكثير من العرب يعود.
أبي ركب جملا.
وأنا ركبت السيارة.
وابنتي سيركب الطيارة النفاثة.
وابنه سوف يركب جملا.
النصري
العدد 2534 - الخميس 13 أغسطس 2009م الموافق 21 شعبان 1430هـ