عندما يقرأ الانسان التاريخ يتضح له كم هي رخيصة الحياة في الأنظمة الشمولية وكيف تلعب العبثيات دورا كبيرا فى مقاديرالناس.
والسيئ الحظ هو من يكون فى موضع شبهة لأن الأنظمة الشمولية تعتبر الكل مذنبين وعليهم إثبات براءتهم بالولاء التام الأعمى للنظام وإلا فالمصير سيكون التصفية أو السجن والتعذيب. تستحضرني هنا قصتان تمثلان هذا العبث بحياة الناس، ففي برنامج قدمته قناة الحرة تحت عنوان «سنوات الرماد» استضاف مقدم البرنامج شخص اسمه باقر حسين، تحدث عن بدء حكم البعث والهاجس الكبير الذى كان يشغل القيادة الجديدة بزعامة الرئيس السابق صدام من قيام آخرين بالقفز على الحكم، وكيف بدأ صدام بإعدام البعثيين الذين ثبت لديه أو شك في أنهم يخططون للتآمرعليه. كان من بين هؤلاء من ثبت بعد سنتين أنهم أبرياء مما نسب إليهم فصدر قرار بالعفو وإعادة الاعتباراليهم والقرار كرمهم بأن وصفهم بـ»شهداء غضبة القائد»، أي بما معناه أن القائد كان في نوبة غضب ولا بأس عليه لو اتخذ قرارا أودى بحياة أناس أبرياء.
أما القصة الثانية تروي قصة الشيخ خلخالي، الذى تولى القضاء بعد الاطاحة بحكم الشاه في إيران وكان إصدار أحكام الإعدام بعد محاكمات سريعة على المخالفين والمشتبه بهم أمرا عاديا بالنسبة إليه.
وحدث أنه كان من بين الذين أعدموا من اشتبه في أنهم أبرياء، فلما ذكرله ذلك كان تعليقه بأن اتباع الطاغوت (كان يقصد به الشاه) يستحقون الموت لأنهم مفسدون في الأرض، ومصيرهم جهنم وأما المعدوم عن طريق الخطأ فيعتبر شهيدا ومصيره الجنة، أي أن الشيخ خلخالي له الحق فى سلب الحياة وهي أغلى وأعز شيء يهبه الله إلى مخلوقاته، وأنه إذا أخطأ فإن الله سيصحح أخطاءه.
إن القران الكريم يروي قصص الماضين لتكون عبرة للبشر والناس يروونها لنفس الغرض والعبرة لمن اعتبر... والله المستعان على الأنظمة الشمولية.
عبدالعزيزعلي حسين
العدد 2534 - الخميس 13 أغسطس 2009م الموافق 21 شعبان 1430هـ