40 يوما مرت على عائلة الشاب «المغدور» عباس الشاخوري كالدهر... والده يتذكره في كل يوم، ووالدته لا هم لها إلا أن تسأل الجاني سؤالا يختلج في خاطرها المدمى: لماذا قتلت عباس؟ أهالي الفقيد يستيقظون في كل يوم وأهازيج الفاجعة تطوف في مخيلتهم، كيف لا وقد أصيبوا في صباحين بأفجع نبأين؛ صباح حمل معه نبأ إصابة عباس برصاصة غادرة في رأسه ليدخل على إثرها في غيبوبة لعشرة أيام. أما الصباح الثاني فكان أصعب من سابقه، وهو الصباح الذي ودعوا فيه عباس وأودعوه الثرى.
الشاخورة كانت على موعد آخر مساء أمس مع عباسها في ليلة تأبينه، إذ أكد أهل الفقيد مرة أخرى ضرورة كشف النقاب عن القضية التي لاتزال خيوطها مفقودة، ومما يزيد من وقع المصيبة أن القضية سجلت باسم مجهول.
وألقى الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف كلمة قال فيها: «مضى 40 يوما على مقتل عباس الشاخوري من دون أن تكشف الحكومة عن الجاني أو الجناة، ولا يمكن عزل قضية الشاخوري عن قضية انتشار الأسلحة النارية سواء المرخصة أو غير المرخصة في المملكة».
وأضاف شريف أن «المادة 18 من الدستور تقول إن الناس سواسية في الكرامة، ولا تمييز بينهم... ولكن البعض يرخص له باستخدام السلاح، وسمعت أن إحدى المناطق احتفلت بفوز مرشحها بالطلقات النارية! ومهما يكن الأمر، فإن الحل لهذه المشكلة لن يكون إلا بمنع الترخيص نهائيا، إلا في قضايا حماية الأرواح ولذلك ندعو مجلس النواب إلى العمل على إصدار تشريعات بمنع الترخيص بحمل السلاح، ومساءلة وزارة الداخلية عن حوادث القتل وعدد التراخيص الممنوحة للأسلحة وأسماء الأشخاص وأنواع هذه الأسلحة، وسنتفاجأ بأن بعض الأسلحة المرخصة هي رشاشات أوتوماتيكية».
الجودر: حادث مقتل الشاخوري يبقى لغزا محيرا
من جهته، أشار الشيخ صلاح الجودر إلى أن حادث مقتل الشاخوري يبقى لغزا محيرا، لا لموته ولكن للطريقة التي قتل بها والأهم يبقى كشف النقاب عن حقيقة الجناة الذين اغتالوا عباس غدرا.
وقال الجودر: «إن جريمة قتل النفس الزكية، وسفك الدماء من غير وجه حق هي أعظم عند الله من الاعتداء على المقدسات، وقضية الشهيد عباس الشاخوري هي قضية كل بحريني، وهي قضية وطن لأنه قتل ودفن لأجل الوطن».
وأوضح أن تأبين الشاخوري جاء في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى الوحدة والتكاتف «وأن نعي المؤامرة الكبرى التي تحاك لهذه الأمة من أجل تفكيكها وإضعافها وإدخالها في نزاعات».
وعرض بعد ذلك فيلم وثاقي عن حياة عباس الشاخوري ومعاناته منذ اعتقاله في التسعينات مرتين، والصعوبات التي واجهها في الحياة بعد خروجه من السجن وعمله للعيش بكرامة حتى اختاره الله إليه واغتالته رصاصة سجلت باسم مجهول. ودعا أهالي الفقيد من خلال الفيلم إلى الكشف عن هوية القاتل وتقديمه إلى العدالة.
وأكد النائب سيدمكي الوداعي في كلمة بالنيابة عن كتلة الوفاق أهمية إظهار الحقيقة لكل شعب البحرين الذي بات متوجسا، قائلا: «على الجهات المسئولة إظهار الحقيقة، لأن عدم إظهارها يعني إما القصور أو التقصير، كما نطالب بكشف الملابسات عن الحادث، فحتى الآن لا ندري هل السلاح الذي استخدم في الجريمة مرخص أو غير مرخص، أجنبي أو غير أجنبي، ووعدتنا الجهات المعنية بأن استخراج الرصاصة سيكشف بعض الحقائق إلا أننا لم نحصل على أية معلومة».
وتعهد الوداعي بالنيابة عن كتلة الوفاق بالعمل الدؤوب على كشف الملابسات ومساءلة الجهات المختصة «حتى نصل إلى حل للقضية، وإن من واجبنا تجاه الشهيد وأهله وشعب البحرين أن نعرف حقيقة ما جرى ونضع الحقائق أمام الجميع».
من ناحيته، أشار الناشط عبدالوهاب حسين إلى أن توقيت الجريمة ومكانها أمران يثيران الكثير من الأسئلة «أما التوقيت، فجاءت الجريمة في ذكرى استشهاد شهيد الأقصى وابن قرية الشاخورة محمد جمعة ليلحق عباس بقريبه جمعة، أما المكان فكان يسمح بتعويم القضية وإلقاء مسئوليتها على أكثر من جهة لتظل من غير حل، بل عومت مسئولية الجهات المعنية بالأمر».
العدد 1716 - الجمعة 18 مايو 2007م الموافق 01 جمادى الأولى 1428هـ