لاتزال محطة توبلي للصرف الصحي التابعة لإدارة تشغيل وصيانة الصرف الصحي في وزارة الأشغال والإسكان، التي تقع في خليج توبلي تلقي بمياه الصرف الصحي في خليج توبلي نفسه، الذي كان من المفترض أن يكون محمية طبيعية، باعتبار أنها تضم مختلف أنواع الطيور والأعشاب.
حاولت «الوسط» من خلال زيارتها الميدانية لخليج توبلي يوم أمس (الأحد) معاينة المكان فوجدت الأنبوب الذي يلقي مياهه في خليج توبلي ليس طويلا جدا، لكن طوله أطول من امتداد بيوت الإسكان الموجودة في خليج توبلي، وتحديدا في طريق رقم 1160!
أحد المهندسين المعنيين بهذا الجانب أكد لـ «الوسط أن السبب الرئيسي في تلوث مياه خليج توبلي ونفوق الأسماك هو ذلك الأنبوب الذي يلقي بمخلفاته ليل نهار في خليج توبلي، والذي «ينبع» من محطة تدفق المياه المعالجة في منطقة توبلي، وذلك لاحتوائها على نسبة عالية من الملوثات، لأنه لا يتعرض لتكرير كلي أو شبه كلي.
«الوسط» حاولت الاتصال بأكثر من مسئول أو مدير في وزارة الأشغال والإسكان من أجل الحصول على تعليق في هذا الشأن، إلا أنها لم تحصل على رد من أحدهم على رغم تكرار اتصالها منذ الصباح حتى الفترة المسائية.
خليج توبلي بات شبه مظلم بسبب الإهمال الشديد الذي يعانيه، إذ بدا ذلك واضحا من خلال تدفق مياه المجاري فيه، في حين أن السور أحاط به من جانب واحد فقط.
عندما التقت «الوسط» مع عدد من الأهالي أكدوا أنهم يعانون من انبعاث الرائحة الكريهة بسبب مياه المجاري، التي تبدأ بالانتشار منذ المغرب وتستمر حتى صباح اليوم التالي.
إحدى نساء الحي قالت لـ «الوسط» إن أفراد عائلتها عندما يصحون من نومهم يصدمون من انتشار رائحة المجاري في منزلهم فيصابون بصداع، ويضطرون إلى عمل البخور و «الشبّة» من أجل التخلص من الروائح الكريهة التي تملأ المنزل، في حين قالت المواطنة رباب حسين إن «الحي يعاني من خروج الديدان والأفاعي بشكل مستمر»، عازية ذلك إلى قرب منازلهم محطة الصرف الصحي، ومرور أنبوب مياه الصرف الصحي تحت منازلهم.
وفي الوقت نفسه قالت رباب إن دورات المياه أيضا تفيض، والسبب في ذلك هو تأثير مياه المجاري عليها، آسفة لعدم تحرك أعضاء المجالس البلدية والنواب تحركا جادا لمعالجة الموضوع.
ومن جانبه أكد نائب رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية و والبيئة الحياة الفطرية إسماعيل المدني لـ «الوسط» أن الهيئة على علم بما يجري في خليج توبلي بل ومتابعة جيدا لما يحدث، مضيفا أنهم أبلغوا الجهات المعنية بمتابعة الموضوع من أجل اتخاذ اللازم.
وذكر المدني «إننا درسنا موضوع التلوث وخصوصا في خليج توبلي من جهات عدة، وخاطبنا يوم أمس الوكيل المساعد للصرف الصحي في «الأشغال» خليفة المنصور في الموضوع نفسه من أجل إيجاد الحل المناسب لشبكة الصرف الصحي التي تضر بالبيئة»، مشيرا إلى أن «الحل الذي اقترحته الهيئة في هذا الجانب حل جذري، وللمدى البعيد هو زيادة الطاقة الاستيعابية لمحطة توبلي لمعالجة مياه المجاري»، موضحا أن «الماء الذي يصب في خليج توبلي في الوقت الحالي معالج جزئيا، بينما في حال زيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة سيكون معالج معالجة ثنائية، وسيكون تأثيره أقل مما هو عليه الآن، وخصوصا أنه سيغذي أشجار القرم التي تحتاج إلى مياه محلاة».
ولفت المدني إلى أن المسئولين في «الأشغال» متفقون معنا في الحل المقترح، ولديهم خطة لمعاجلة الموضوع جذريا، والموضوع بحاجة إلى وقت لا أكثر».
سنوات عدة مرت وخليج توبلي يحتضر بهدوء، بسبب أنبوب واحد لا يكل ولا يمل من العمل 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع و12 شهرا ولأعوام من دون توقف، بينما نجد الحل متوافر في تحديد موازنة لمنح موضوع الصرف الصحي الأهمية التي يستحقها.
العدد 1753 - الأحد 24 يونيو 2007م الموافق 08 جمادى الآخرة 1428هـ