العدد 1753 - الأحد 24 يونيو 2007م الموافق 08 جمادى الآخرة 1428هـ

النواب في منتدى «الوسط»: البرلمان على موعد مع المزيد من «الكلاشات» في دور الانعقاد المقبل

السعيدي: لا وفاق بين الكتل رغم وجود «الوفاق»... المرزوق يحــــــــذر من «بُعبع» يخيف النواب ... والدوسري: «لا يوجد ما يخيفنا»

الوسط - ندى الوادي، علي العليوات 

24 يونيو 2007

«الكلاشات كانت طبيعية بين الكتل النيابية، ونتوقع المزيد منها في دور الانعقاد المقبل»... كانت هذه إحدى العبارات القليلة التي اتفق عليها النواب الذين حلّوا ضيوفا على منتدى «الوسط» بمناسبة انتهاء دور الانعقاد الأول، وسط غياب ممثلين عن كل من كتل الأصالة الإسلامية، المنبر الوطني الإسلامي، والمستقبل لانشغالات خاصة.

جوّ من «المرح المشحون» ساد القاعة التي استضافت كلا من نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق، والنائب (المرح دائما) السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي، والنائب المستقل عبدالله الدوسري في حوار مفتوح عمّا قام به المجلس في دور الانعقاد الأول بتقييم من لاعبيه أنفسهم.

وفي الوقت الذي تحدث النواب «بدبلوماسية» ليؤكدوا أن التعاون كان موجودا بين الكتل النيابية «رغم كل شيء»، انبرى السعيدي ليقول إن الكتل لم يكن بينها وفاق «على رغم وجود كتلة الوفاق». الدوسري لم ينكر أن المجلس كان مقصّرا في أدائه، بينما ركز المرزوق على «البُعبع» الذي لايزال النواب يخافون منه متمثلا في ملفات حسّاسة ذكر منها «التقرير المثير للجدل» وقضايا «التعديلات الدستورية»، و «التجنيس».

وفي الوقت الذي عتب فيه الدوسري على الوفاق «مركزيتها» في اتخاذ القرار حتى لو كان في التعاون مع النواب الآخرين، اتهم المرزوق المجلس التشريعي «بنقص الهيبة» أمام الوزراء، بينما ركز السعيدي على ضرورة «احترام آراء النواب الآخرين ومواقفهم».

حوار شيّق جمع السعيدي، المرزوق، والدوسري تطرقوا فيه لملف التعديلات الدستورية، اللائحة الداخلية للمجلس، والخطط المقبلة في إجازتهم « الطويلة».

* بعد انتهاء دور الانعقاد الأول وظهور ما قمتم بإنجازه خلال هذا الدور، كثيرون يتهمونكم بالتقصير في الإنجاز، كيف تقيّمون الدور الذي قمتم به؟

- السعيدي: المجلس التشريعي لابد أن يكون متجانسا في أطروحاته سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية وغيرها، والتجانس مسألة ضرورية لمصلحة الوطن والمواطنين، كما أنه شعار تكرر من جميع الكتل والنواب المستقلين في برامجهم الانتخابية، ونحن نحاول أن نلتقي بشتى الطرق لتعزيز الخدمة التي يجب أن يقدمها المجلس التشريعي.

وخلال دور الانعقاد الأول طرقنا الكثير من الأدوات البرلمانية، ومن بينها توجيه أسئلة إلى الوزراء لبيان القصور في وزاراتهم، كما طرحنا اقتراحات بقوانين وبرغبة، وكان بودّي أن تكون السلطة التشريعية ذات قوة أكبر من أجل أن تؤدي الواجب التشريعي المنوط بها، ولكن وجدنا أن هناك بعض الثغرات بين الكتل وليس هناك وفاق تام بينها على رغم وجود كتلة الوفاق. وكان من الأولى أن تجتمع الكتل مع النواب المستقلين بصورة دائمة داخل وخارج المجلس لتعزيز عمل السلطة التشريعية.

- المرزوق: لتقييم إنجاز أو عطاء أية جهة نحتاج لدراسة البيئة التي تعمل فيها، فعندما نتحدث عن السلطة التشريعية فنحن نتحدث عن أدواتها وظروفها والممكن واللاممكن لها، بالإضافة إلى المطلوب منها مقارنة بالواقع. لو تحدثنا عن مستوى المعيشة فلابد أن أنقل الواقع الذي يعيشه الناس إلى وضع يحفظ كرامتهم، وعندما نتحدث عن الإصلاح الاقتصادي فيجب الحديث عن غياب رؤية استراتيجية. والانتقال إلى مرحلة أفضل يتطلب وضع رؤية موحدة وجذابة للدولة تمكّنها ضمن المعطيات المتاحة أن تنافس وتقدم اقتصادا قويا. أما بخصوص الإصلاح السياسي فلا يمكن أن يطلب الشارع من السلطة التشريعية أكثر من طاقتها على العطاء وفق الآليات والأدوات المتاحة لها. وبشكل عام أعتقد أن نتاج الدور الأول كان مقنعا إلى حدٍ ما.

- الدوسري: لم أكن أتوقع أن تكون هذه هي حصيلة دور الانعقاد الأول إذا أخذنا أن هذا الدور يمثل الركيزة الأساسية في الفصل التشريعي الثاني، فقد كنت أتوقع الكثير وهناك تقصير ولا يمكن أن ننكر ذلك، وكان ملاحظا أن ما تم تقديمه من قبل الكتل لا يعدو كونه إعادة طرح لموضوعات سابقة من المجلس الماضي، كما أن هذه الاقتراحات لم تراع الأمور المهمة واحتياجات المواطنين. وأرى أن المجلس لم يكن بمستوى الطموح وأنا أعيب على الكتل ذلك، على رغم أن المجلس يضم نوابا مخضرمين كان لهم باع كبير في التجربة البرلمانية السابقة في 2002.

الكثير من المراقبين لاحظوا أن الجلسة الأخيرة تحولت إلى مجلس بلدي مركزي، إذ قدمت الكثير من الاقتراحات ذات الطابع البلدي، والغريب أن هذه الاقتراحات قدمت من قبل كتلة الوفاق التي تمتلك امتدادا في المجالس البلدية، وكان بإمكانها طرحها من خلال المجالس البلدية.

بالنسبة لي فقد كنت أحرص على إيجاد نوع من التناغم بيني وبين الكتل الأخرى، وشخصيا أنا راضٍ عما قدمته من اقتراحات برغبة وقوانين التي أرى أنها تعادل ما قدمته الكتل مجتمعة.

* ماذا عن التعاون بين الكتل، كثيرون توقعوا صداما بينكم، غير أن الأمور سارت بسلاسة إلى حد ما، ولم تنفجر الأوضاع على رغم كثير من «الكلاشات» في موضوعات معينة، هل تعمدتم ذلك؟ لنضرب أمثلة بمواقف كل كتلة في قضايا: لجنة التحقيق في ربيع الثقافة، لجنة التحقيق في وزارة الصحة، استجواب الوزير عطية الله، التعديلات الدستورية، اللائحة الداخلية لمجلس النواب... السؤال أين تلاقت الكتل وأين اختلفت؟

- السعيدي: أعتقد أن التعاون كان موجودا بين الكتل والمستقلين، وكان تعاونا واضحا وملموسا من خلال اللجان والمجلس ومن خلال بعض الاتصالات بين الكتل والنواب، وكان هذا ظاهرا على السطح، ولكني مازلت أؤكد أنه دون الطموح الذي يمكن العمل به.

وقد حاولنا أن نهدئ وتيرة أي تصعيد كاد أن يحدث رغبة في إنجاح التجربة، ولم نكن نريد أن نبين للناس أننا مختلفون، وأعتقد أننا انطلقنا انطلاقة صحيحة ولم تكن هناك اختلافات واضحة حتى داخل اللجان، ويجب ألا ننسى أن علينا دورا كبيرا، ويجب أن نصلح بقدر ما نستطيع وأن نمد يدنا لكل من يريد منفعة الوطن والمواطنين.

وأؤكد هنا ضرورة أن تضيف جميع الكتل - وخصوصا كتلة الوفاق باعتبارها الكتلة الأم - إلى رصيدها النواب المستقلين، لأن حدوث أي تنافر سيضيّع الفرصة على النواب في تحقيق طموحات الناخبين، ومن المهم استغلال فرصة الشراكة المجتمعية التي أتيحت للمجالس التشريعية أو البلدية.

- المرزوق: بخصوص وجود كتلة معارضة وأخرى غير معارضة داخل المجلس، فإن ذلك جاء بسبب طبيعة الحراك الذي يرسمه الشارع، وساعده وجود صبغة بالتحدث عن أمور بصورة أكبر من الصورة الطبيعية، ولا أحد يستطيع أن يقول إن هناك شخصا معارضا في المجتمع؛ لأن الجميع يطالب بالإصلاح. ولابد من التأكيد هنا أن الجميع ينطلق من خلال الشراكة والجميع يتمنى للوطن النماء والازدهار.

ولا يمكن إنكار وجود اختلاف في الأدوات والآليات وما إذا كان إصلاحها أولوية أم لا، وفهم المعارض ينصب على ضرورة تعديل هذه الآليات من أجل تحقيق منفعة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفي المقابل يرى بعض النواب أن من الضروري التركيز على الاقتراحات برغبة وبقوانين فقط.

نحن نرى أن هناك بعبعا اسمه «ملفات حساسة»، ومما ساعد في ذلك الخطاب الإعلامي الذي صوّر بعض الملفات على أنها بعبع لا يمكن الحديث عنه، مثل ملف التعديل الدستوري الذي لا نسعى من ورائه إلى تعديل نظام الحكم، بل نستهدف فتح مجال أوسع في التشريع والرقابة للمجلس المنتخب.

وبخصوص السؤال عما إذا تمكنا من التعاون مع باقي الكتل والنواب إذ أعتقد أن جميع الكتل والنواب اشتركوا في حراك إيجابي، ومن الطبيعي أن يكون هناك احتلاف في وجهات النظر ومن الطبيعي أن تخرج بين الفينة والأخرى كلاشات، ومن الطبيعي أن ينبري من داخل المجلس أشخاص يسعون إلى الوئام، ومن الطبيعي أن نشهد في الأدوار المقبلة الوتيرة نفسها، والهدف الأساسي هو الشراكة والتعاون.

وأعتقد أن الكلاشات التي حدثت طبيعية، فعلى سبيل المثال كتلة الوفاق اعترضت على الاستعجال في مراسيم القوانين، ومع احترامنا لجلالة الملك إلا أننا رأينا عدم الحاجة إلى الاستعجال في بعض مراسيم القوانين، وفي المقابل دفع بعض النواب إلى احتواء الموضوع والدفع لتمرير المراسيم.

لا يمكن الحديث عن تقييم دور الانعقاد بمعزل عن الحديث عن تدخل بعض الأطراف الخارجية في العمل البرلماني التي أدت إلى الشحن بين الكتل والنواب، وما ساعد هذه الأطراف تمركزها في المواقع التنفيذية وسيطرتها على الأموال.

- الدوسري: التعاون مطلب ضروري وملحّ لسير العمل، أما الصدامات والخلافات فهي أمر وارد وليس بجديد على أيّ من المجالس التشريعية، ونعرف أن كل هذه الصدامات تنتهي في فترة الاستراحة، ونتوقع أن تحصل صدامات أكثر خلال دور الانعقاد المقبل أيضا... أما من حيث النماذج المعروضة فكان من الواضح وجود توافق بين النواب في جميع الكتل وحتى المستقلين على لجان التحقيق سواء في ربيع الثقافة أو الصحة، أما في موضوع استجواب الوزير عطية الله فكان هناك خلل في التعامل مع هذه الأداة في اللائحة الداخلية، وهو السبب الذي دعا إلى عدم التوافق.

وأما بخصوص التعديلات الدستورية فكنا نود أن تعطى الكتل فرصة لدراستها أكثر، وأن تكون نابعة من حاجة حقيقية للكتل لا أن تطرح بهدف تسجيل سبق لكتلة على حساب باقي الكتل النيابية. ولعلنا يجب أن نتوقف قليلا عند موضوع اللائحة الداخلية لمجلس النواب، فهذه اللائحة غير دستورية، وقد عارضناها في المجلس السابق، إذ ليس من المعقول أن تضع السلطة التنفيذية آلية عمل السلطة التشريعية. ولكن لابد هنا من تأكيد ضرورة التوافق بين الكتل على تلك اللائحة، وخصوصا أن الكثير من مواد اللائحة الداخلية «ملغمة».

أما عن «البعبع» الذي تحدث عنه زميلي المرزوق، فلا أوافقه في الرأي، إذ لا أعتقد أن هناك «بعبعا» لدى النواب من موضوعات بعينها، ويعتمد ذلك كله على مدى صدقيته وحرصه على الصالح العام. فالدستور نظم عمل النواب، وكثير منهم يتحدثون بجرأة في كثير من الموضوعات وليس هناك ما يخيفهم. أما لو كان الأمر متعلقا بالتعديلات الدستورية وغيرها من الموضوعات التي تدخل في إطار العمل الرقابي فلابد من تأكيد ضرورة وجود انسجام وتوافق بين الكتل. وأعتقد أن فترة الإجازة النيابية ستكون فرصة جيدة للتوافق بين مختلف النواب والكتل على موضوع التعديلات الدستورية بحيث يمنح النائب فيها فرصة لدراسة تلك التعديلات. ويجب ألا نغفل أن الكثير من الدساتير حول العالم تمر عليها 5 إلى 10 سنوات قبل أن تعدّل.

- السعيدي: لديّ ما أقوله في موضوع التعديلات الدستورية، إذ إننا غالبا ما نطلق بعض التعميمات على ما هو صحيح وما هو غير صحيح وما هو إيجابي أو غير إيجابي. علينا أن نفكر أولا: هل الدستور بحاجة إلى تعديل أم لا؟ أرى هنا أن من حق الجميع أن يعرض رؤية للحاجة إلى تعديل الدستور. لا أعتقد أن من العيب أن تتبنى كتلة بعينها مسألة تعديل الدستور، ولكن ليس من الضروري أن يوافق الجميع على التعديلات التي ستجريها، ولذلك عدّة أسباب منها قصر مدة دراسة تلك التعديلات أو عدم الاقتناع بها. وأرى هنا أنه لا يجوز استنقاص أيّ نائب بسبب موقفه من هذه القضية. أعتقد أن من الضروري أن نحترم مرئيات الآخرين ومواقفهم، ويجب علينا ونحن نواب في السلطة التشريعية أن نحترم آراء الآخرين ولا ننتقدهم إلا في وجهات نظرهم دون استنقاص منهم.

- المرزوق: لديّ الكثير من الملاحظات على ما قيل بشأن التعديلات الدستورية، ما حصل في دستور العام 2002 هو تعديلات على دستور 1973 بشكل لم يتم التوافق عليه، نحن نعرف أن تعديل الدساتير يحتاج إلى سنوات طويلة، ولكننا نقول إننا لسنا بحاجة إلى عشر سنوات لإجراء تعديل دستوريّ، فجزء من مطالباتنا هو العودة إلى دستور 73، وعندما يتم ذلك ستصبح التعديلات ملحة، ليس من العيب أن نطمح في تعديلات تجعلنا في مصاف الديمقراطيات العريقة، فرأس الدولة بنفسه يطمح أن تكون الدولة من الممالك الدستورية العريقة وهو ما نسعى بدورنا إليه.

أنا أعتقد أنه إذا كانت السلطة التشريعية قوية فلن تسمح بأن تهان من خلال تجاوز الوزراء للأسئلة التي يلتفون عليها في ردودهم، ولو كان المجلس فارضا هيبته لما سمح بهذا التجاوز، وما مداخلة وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل في طلب استجواب الوزيرعطية الله إلا دليلاَ على ذلك، إذ قام بتزييف مواد دستورية بشكل غير طبيعي، فلو كان للسلطة التشريعية هيبة لوقفت له واستجوبته، غير أن بعض النواب أيدوه في كل ما قاله.

هناك ملفات مثل «التقرير المثير» لابد أن تفتح، لأنه لو كان موجودا فعلا فهو يستهدف الوطن بأكمله وليس طائفة بعينها. لا يزال المجلس النيابي يعتبر هذا التقرير مثلا «بُعبعا» لا يمكن لأحد أن يلمسه، مثله مثل قضية التعديلات الدستورية أو التجنيس التي تؤثر في جميع أبناء الوطن وليس فئة بعينها. أنا أعتقد أنه لو نظر لهذه الملفات بنظرة بعيدة عن التحسس من ذلك «البُعبع» فسيتم الاتفاق على حلحلتها.

- الدوسري: أشار المرزوق إلى نقاط مهمة تتعلق بالخلل الموجود في اللائحة الداخلية لمجلس النواب، لذلك أتمنى أن يتم الاهتمام بإجراء التعديلات في اللائحة الداخلية كخطوة أولى في الطريق إلى إجراء التعديلات الدستورية فيما بعد. كما أتحفظ على ما ذكره المرزوق بخصوص دستور العام 1973، فلدينا دستور واحد في بلد واحد لا نعرف غيره، انبثق من ميثاق العمل الوطني الذي هو المرجعية الأولى للوطن، أما التعديلات على هذا الدستور فيمكن التوافق عليها وفقا لما تقتضيه الحاجة.

- السعيدي: الدستور ليس قرآنا منزلا ويمكن أن يتغير ولكن في أطر معينة وبالتوافق مع الجميع، وعلينا أن نؤكد أولا أن الدستور واحد ونتعامل على أساس تعديله. أما بالنسبة للاستجواب فهو حق دستوري وتشريعي للنواب ويجب علينا ألا نصفق ولا نطبل لأحد، ولكن المشكلة أنه ليس من الضروري أن تتوافق آراء النواب على استجواب وزير ما. لذلك علينا ألا نحمّل الأمور والمواقف أكثر من طاقتها، ولنتذكر أننا الآن «في شهر وفي الألفة دهر».

* النائب عبدالله الدوسري (مستقل)، والنائبة لطيفة القعود (من كتلة المستقبل) تعرضا معا لهجوم كبير بعد وقوفهما في موضعين مختلفين إلى جانب تصويت كتلة «الوفاق»، فهل يجب أن يشعر أيّ نائب أو كتلة بأنه مراقب ومتهم في مواقفه السياسية إن تلاقت بشكل أو بآخر مع كتلة الوفاق؟

- الدوسري: لم أشعر بوجود هجوم عليّ، ولم يكن ما حصل إلا موقفا إعلاميا مني. وللعلم فإن موقفي من استجواب الوزير عطية الله كان عدم الموافقة، غير أنني كنت أيضا ضد الآلية التي تم التعامل بها مع هذا الموضوع، ولكنني عرفت من خلال هذا الموقف أن للصحافة محاولات أيضا في ثني النائب عن قناعاته الخاصة.

- المرزوق: النواب والكتل ليسوا متحرّرين من الضغوط الخارجية، ومن الواضح أن مساحة حرية وإبداع النائب مخنوقة، إذ يحاول المجتمع جاهدا ممارسة ضغوط على النائب لتوجيهه إلى مبتغاه، وكلما حررنا النائب من أية ضغوط من الناخبين والصحافة فيمكنه أن ينطلق بحرية، وكلما ضغطنا عليه سنجد هجوما شرسا يتعرض له، وهو ما تواجهه الوفاق في محاولات لإعاقتها.

* لديكم فترة إجازة طويلة نسبيا تقارب الأربعة أشهر، تعمل فيها لجان التحقيق فهل تتوقعون أن يتم إنجاز الكثير فيها؟ وما خطط كل كتلة من كتلكم؟ وهل من أسلوب للتواصل بينكم في هذه الإجازة في الوقت الذي توقفت فيه جلساتكم الأسبوعية؟

- المرزوق: أريد أن أعلق أولا على مصطلح «الإجازة»؛ لأقول إنها «إجازة للسلطة التنفيذية من مخالب النواب».

- السعيدي والدوسري: نوافقك الرأي تماما.

- السعيدي: بالنسبة لي لم آخذ إجازة منذ 19 سنة، ولطالما تمنيت أن آخذ إجازة، أما الإجازة السياسية (من مجلس النواب) فلا تعني لي إلا الانتقال من عمل إلى عمل آخر، فلا تزال لدي الكثير من الالتزامات.

- المرزوق: من الطبيعي أن يتحصل النواب على إجازة في الفترة التي تعطل فيها الأدوات التشريعية والرقابية، ولكن يبقى الحراك قائما استعدادا للأدوار المقبلة. أما نحن في كتلة الوفاق فلدينا دوام رسمي يومي في مقر الكتلة حيث نعمل على تجهيز الملفات والتدريب الداخلي، بالإضافة إلى القيام بأمور أخرى ضمن أجندتنا منها الالتقاء مع الكتل النيابية الأخرى، كما ستستمر لقاءاتنا مع النواب المستقلين، وربما نجري لقاءات أخرى مع الوزراء، فهي ليست إجازة بمعناها ولكنها تكثيف للعمل للتمهيد لعطاء أكبر مقبل.

- الدوسري: لا يعني فض دور الانعقاد إجازة للنائب، فهناك الكثير من الالتزامات التي يجب على النائب أن يقوم بها. وُصفت في السابق بأنني نائب خدمات أحيانا، ولا أنكر أنني أهتم كثيرا في هذه الفترة بالأمور الخاصة بأهالي دائرتي.

* هل من نقطة أخرى تحبون إضافتها في نهاية الحديث؟

- الدوسري : أحب أن أوجّه عتابا شديدا إلى كتلة الوفاق بسبب إصرارها على القرار الجماعي في تقديم الاقتراحات. فأحيانا أتوجه إلى نائب وفاقي طالبا مشاركته في توقيع اقتراح سأتقدم به يخص خدمة للمواطنين وليس متعلقا بموضوع سياسي، فيصرّ النائب على أن يستشير كتلته أولا الأمر الذي يثير استغرابي، فما الداعي لأخذ رأي الكتلة في أمور متفق عليها لمصلحة الناس. أعتقد أن أكثر ما نفتقده في المجلس الحالي الاقتراحات التي تقدم من مختلف الكتل النيابية على اختلافها، نحن نفتقد الانسجام العفوي والتلقائي بين الكتل في هذا المجلس بعكس سابقه.

- المرزوق: من الطبيعي أن يكون تحركي في المجلس مرهونا برأي الكتلة التي أنتمي إليها، ولو كنت مستقلا فستكون تحركاتي أكثر استقلالية. ولكنني في النهاية عضو في كتلة يحكمها العمل الجماعي، ولديها لائحة داخلية تتطلب توافق باقي أعضاء الكتلة.

- السعيدي: أموت وأشوف اللائحة الداخلية لكتلة الوفاق... أعتقد أن لديكم دستورا أيضا في الكتلة.

- الدوسري: لم أواجه هذا الأمر إلا مع كتلة الوفاق، فمن السهل أن أحصل على توقيع ومشاركة نواب من كتلة الأصالة أو المنبر الإسلامي دون رجوعهم إلى كتلتهم في كل أمر. أحمد الله تعالى على أنني مستقل.

«المنبر» و«الأصالة» و«المستقبل» تتغيب عن منتدى «الوسط»

تغيبت ثلاث كتل نيابية عن المنتدى الذي نظمته «الوسط» مع الكتل والنواب، الذي دار حول أداء النواب خلال دور الانعقاد الأول.

إذ اعتذرت كتلة المنبر الوطني الإسلامي عن المشاركة في المنتدى بسبب ارتباطات خاصة لجميع أعضاء الكتلة، في حين حاول عضو الكتلة النائب علي أحمد التنسيق مع أحد النواب للحضور، غير أنه تعذر عليه ذلك، كما أنه نفسه اعتذر عن الحضور بسبب ارتباط في وزارة الإسكان. ومن جانبها، حاولت «الوسط» الاتصال برئيس الكتلة النائب صلاح علي إلا أنه لم يرد على الهاتف.

أما كتلة الأصالة الإسلامية، فقد وعد نائب رئيس الكتلة النائب إبراهيم بوصندل بالحضور والمشاركة في المنتدى، غير أنه بعث رسالة نصية في الوقت المحدد لانعقاد المنتدى يعتذر فيها عن الحضور بسبب ارتباطات خاصة.

رئيس كتلة المستقبل النائب عادل العسومي وعد بالمشاركة في المنتدى، غير أنه اعتذر في وقت لاحق عن الحضور بسبب لقاء الكتلة مع سمو رئيس الوزراء.

العدد 1753 - الأحد 24 يونيو 2007م الموافق 08 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً