لا أجد الوقت للتحدث عن سخرية التوظيف ولا الفساد الإداري ولا المديرات العسكريات المجندات في المدارس الحكومية... ولا أجد الرغبة في رفع الستار عن حقيقة معاملة العاملين في وزارة التربية (سواء في مبنى مدينة عيسى أم مبنى المنامة القديم) للمدرسين والمدرسات أثناء مراجعتهم واستفساراتهم وتقديم طلباتهم التي ربما تمتد مدى الدهر بلا أدنى اهتمام.
قصتي طويلة، تبدأ بعد التخرج من المسار العلمي العام 2000 بنسبة 94.7، وكنتيجة عادلة كنت أستحق أن احصل على بعثة في مجال التربية الرياضية في نظر المسئولين في وزارة التربية، ولا شيء آخر.
أكملت إجراءات القبول، على أمل أن تتاح لي فرصة تحويل البعثة، ولكن الأمر كان أقرب إلى المستحيل منه إلى الواقع، إذ تكبدت معاناة مراجعة الوزارة على مدى عام كامل، ولم أجد أية استجابة... عند ذلك أبديت لهم استعدادي عن التخلي عن هذه البعثة المزعومة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن التربية الرياضية كانت السبب أصلا في عدم ارتفاع معدلي على ما كان عليه! قمت بكتابة رسالة صارحت المسئولين من خلالها بنيتي في ترك الدراسة في جامعة البحرين إذا لم يتم تحويل بعثتي (إلى أي تخصص آخر)... ثم فوجئت بعد أيام بأن الوزارة كانت قد قررت أنها ستحتاج إلى معلمات لغة إنجليزية أكثر مما هي في حاجة إلى معلمات التربية الرياضية، وعليه قامت بتجديد بعثتي وتحويلها إلى قسم اللغة الإنجليزية. قبلتها وأكملت جميع الإجراءات اللازمة، وطبعا تخرجت في جامعة البحرين بمعدل لا يقل عن 3.29 وتم توظيفي مباشرة في العام نفسه 2005.
يذكر أنني أحببت هذا التخصص ووجدت نفسي أطمح إلى الحصول على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية، ولكن للأسف، لم يكن هذا متوفرا في الجامعات المحلية، فقمت بالبحث والتسجيل في الجامعات البريطانية، ولله الحمد حصلت على موافقة مبدئية من جامعتين في المملكة المتحدة للعام الدراسي 2007-2008، وكلا الجامعتين معروفتين ومعترف بهما لدى وزارة التربية والتعليم.
بيد أن الوزارة لا تعترف بأية مطالبة للحصول على ابتعاث إلى خارج الدولة في سبيل الحصول على درجة الماجستير، إذ فاجأني احد المسئولين في وزارة التربية بقوله: إننا لا نملك أية موازنة لذلك ولا نستطيع فعل شيء لك، ولا توجد عندي أية توصية، إلا أن تلجئي للصناديق الخيرية!
خرجت مباشرة من مكتبه مصدومة على أمل أن أجد الجواب الشافي من مكتب المسئول الأعلى منه، ولكنني تفاجأت برد زميلتين كانتا موجودتين وهاجمتاني وقالتا لي إننا لا نستطيع تسلم أوراقك أبدا، أولا، لأنك لم تكملي خمس سنوات من (الشقاء في عبودية التدريس)، وثانيا لأن المدة التي تسمح بتسلم هكذا طلبات انقضت. فخرجت من مبنى الوزارة وأنا في أتم الدهشة والحيرة، فهم حتى لا يريدون النظر في أوراقي ولا معرفة اسمي، إذ عرفوا مفاد خطابي ورسالتي من لحن قولي ولهجتي.
وها أنا انتظر الفرج... وألتمس العطاء من هذا وذاك وحقي ضائع.
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 1798 - الأربعاء 08 أغسطس 2007م الموافق 24 رجب 1428هـ