لأنها كتلة تحب «الأرقام» فقد عنونت كتلة المنبر الإسلامي البرلمانية سجل إنجازاتها خلال دور الانعقاد الأول في مجلس النواب بمجموعة لا يستهان بها من الأرقام التي تدل على ما قدمته.
76 اقتراحا برغبة، 33 اقتراحا بقانون، و35 سؤالا نيابيا، كانت تلك الأرقام العريضة التي حفلت بها جداول دور الانعقاد الأول في خانة «المنبر»، فكان نصيبها نحو 48 في المئة من إجمالي الاقتراحات بقانون، و43 في المئة من إجمالي الاقتراحات برغبة في المجلس.
حظيت هذه الاقتراحات إجمالا بموافقة مجلس النواب، إذ تمت الموافقة على نحو 45 اقتراحا برغبة، و23 اقتراحا بقانون لكتلة المنبر. وتنوعت القضايا التي عالجتها كتلة المنبر في اقتراحاتها وأسئلتها من الرواتب إلى الإسكان إلى ارتفاع الأسعار إلى مكافحة الفساد. غير أن إغراقها في تقديم الاقتراحات برغبة وبقانون كان على حساب استخدام أدوات برلمانية أخرى، فلم تقترح - وهي ثالث أكبر كتلة برلمانية - مثلا أية لجان تحقيق برلمانية، على رغم مشاركتها في عضوية لجان التحقيق الثلاث التي توافق عليها مجلس النواب. وقفت المنبر أيضا بشدة ضد «الاستجواب الوحيد» الذي طرحته كتلة الوفاق البرلمانية خلال دور الانعقاد الأول عبر طلب استجواب وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الذي لم يحقق نصاب التصويت.
عدا عن ذلك، بدا نواب الكتلة السبعة مستأثرين بالمشروعات التي تقدموا بها لأنفسهم، فكانت الغالبية العظمى من الاقتراحات التي تقدمت بها الكتلة «منبرية خالصة»، ولكن لم يعدم الأمر بعض التعاون المشترك مع باقي الكتل وخصوصا كتلة الأصالة الإسلامية، ناهيك عن المشاركة في الاقتراح بقانون لتعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب بالتوافق مع كل الكتل النيابية.
الأسئلة
تقدمت كتلة المنبر الإسلامي بخمسة وثلاثين سؤالا مختلفا طوال فترة دور الانعقاد الأول، بدأتها بمجموعة من الأسئلة استقتها من تقرير ديوان الرقابة المالية، فسألت عن مدى رقابة وزارة الصناعة والتجارة لهيئة البحرين للمؤتمرات والمعارض، وعن التعرف على الشركات المستفيدة من الإعانات الغذائية، وعن إعلان قيمة نفقات الترميم والصيانة لجميع مرافق دائرة خدمات عوالي، وعن الإجراءات التي اتخذتها إدارة السياحة بوزارة الإعلام للرقابة والتفتيش بشأن حجم الإيرادات التي حققتها شركة حلبة البحرين، وعن حجم العجز المالي بشأن معايير شركة نفط البحرين في إعطاء منح البعثات الدراسية والتدريبية، وعن الإجراءات المتبعة حال بيع الزوايا.
وجهت الكتلة 35 سؤالا نيابيا لمختلف الوزراء، من التربية والتعليم، إلى الصحة، إلى الخارجية، إلى الداخلية، والإسكان، والعمل، والإعلام، والعدل، والتنمية الاجتماعية. ولم يكن من الواضح تماما استهداف «المنبر» وزارة بعينها أو موضوع بعينه في طرحها للأسئلة. كان من أبرز الأسئلة التي وجهتها المنبر السؤال عن أوضاع المعتقلين البحرينيين في غوانتانامو، وأسس ومعايير الخدمات الإسكانية، وتطوير وتحديث كادر التمريض، وعن رقابة وزارة المالية على حصة الحكومة في شركة (ألبا)، وعدد القضايا الخاصة بالحراسات، ناهيك عن السؤال بشأن وسائل وزارة الداخلية لحماية الحدود البحرية. وكان للكتلة اهتمام بقضية شركة طيران الخليج، إذ طرحت عددا من الأسئلة في هذا الصدد.
الاقتراحات بقانون
تقدمت كتلة المنبر «عدديا» على باقي الكتل النيابية في طرحها 33 اقتراحا بقانون، وافق المجلس على 23 منها، فيما لم تشترك مع الكتل النيابية الأخرى إلا مرتين في اقتراحات بقانون على رأسها تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، علاوة على اشتراكها في مقترح بقانون آخر بإصدار تعديل على قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة بالاشتراك مع كتلة الأصالة والنائب المستقل جاسم السعيدي.
ومن أهم الاقتراحات بقانون التي تقدمت بها المنبر ووافق عليها المجلس اقتراح كشف الذمة المالية «من أين لك هذا؟»، وإخضاع جميع الهيئات والمؤسسات والأجهزة الحكومية والشركات التي تملك فيها حكومة مملكة البحرين 50 في المئة فأكثر من الأسهم لرقابة مجلس النواب، وتحميل خزينة الحكومة الفرق في الاشتراكات بين فترة الخدمة الفعلية والمدة المحسوب عنها الحد الأقصى للمعاش المستحق للوزير وغيرها من المقترحات المتنوعة.
الاقتراحات برغبة
أمطرت كتلة المنبر مجلس النواب بوابل من الاقتراحات برغبة التي لا حصر لها، بلغت 76 اقتراحا برغبة تمت الموافقة على 45 منها، فيما اشتركت مع باقي الكتل النيابية في 8 اقتراحات فقط.
ركزت اقتراحات الكتلة على موضوعات الإسكان بشكل واضح، فيما لم تغفل تحسين ظروف المتقاعدين أيضا. وكان لوزارة الإعلام نصيب لا بأس به من اقتراحات «المنبر» التي حثت على استخدام وسائلها الإعلامية لتعزيز الثقافة والأخلاق والروح الوطنية.
كان للمقترحات الصحية نصيب آخر من اقتراحات المنبر على رأسها اقتراح بإنشاء مستشفى متخصص لعلاج إدمان المخدرات، ووحدة لعلاج العقم للمواطنين من الجنسين.
وفيما حملت بعض الاقتراحات طابع الضمان الاجتماعي كالاقتراح بتفعيل بند «التأمين ضد العجز المؤقت بسبب المرض أو الأمومة» الوارد في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م، والاقتراح برغبة بشأن معالجة مشكلة ازدياد الجرائم عموما وجرائم المخدرات والانحرافات الجنسية والسرقات خصوصا، ركز عدد لا بأس به من اقتراحات الكتلة على البعد المناطقي، وتحديدا في كل من المحرق وعراد والبسيتين، باعتبار أن عددا لا بأس به من أعضاء الكتلة من هذه المناطق.
ومن الاقتراحات برغبة المهمة التي تقدمت بها المنبر تلك التي تحمل بعدا اقتصاديا، مثل الاقتراح بقيام الحكومة بوضع تصور شامل لكيفية الاستفادة من الأراضي المتوافرة في المملكة في إطار خطط الإعمار واستخدامات الأراضي والتخطيط الطبيعي، واطلاع مجلس النواب على المخطط الوطني العام بخصوص التخطيط العمراني في مملكة البحرين، وتطبيق أحكام النظام الموحد لمد الحماية التأمينية على البحرينيين العاملين في القطاع العسكري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووضع الحكومة تصورا واضحا ودقيقا يبين خطة وسياسة الدولة في الخصخصة خلال السنوات الخمس القادمة، إلى جانب الاقتراح باستخدام إنتاج الألمنيوم في الصناعات التحويلية في البلاد.
خاتمة
قد تكون كتلة المنبر الإسلامي البرلمانية سباقة في تقديم أعداد كبيرة من الاقتراحات بقانون أو برغبة، غير أن الخطوط العريضة لإنجاز مجلس النواب مجتمعا خلال دور الانعقاد الأول نوعيا وسياسيا وخدميا لا يجعلها في المركز المتقدم نفسه. فعلى رغم ما قدمته من مقترحات ومشاركات مع باقي الكتل فإنه لم يكن للمنبر هوية أو أجندة واضحة في عملها داخل المجلس، إذ كانت تحرك كل الخيوط في وقت واحد على رغم قلة عدد نوابها «7 نواب» مقارنة بعدد أعضاء الكتل الأخرى (تتفوق عليها الوفاق 17 نائبا، والأصالة 8 نواب). التنوع الكبير الذي صبغ تحرك المنبر على رغم كونه محمودا فإنه جعلها إلى حدٍ ما «غامضة»، فلا يمكن أن نلمس تماما ما الذي تحارب من أجله هذه الكتلة بالضبط، أو ما ملفها الرئيسي الأول (أو ملفاتها الرئيسية).
العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ