العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ

«الوفاق»... حصيلة عمل كمية ونوعية... والإنجاز محدود

17 نائبا في الميزان بعد العام الأول

لعلّ من الصعب كثيرا اختصار ما أنجزته/ أو لم تنجزه كتلة الوفاق البرلمانية بنوابها السبعة عشر خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني، في مجموعة من الأرقام، أو مجموعة من العناوين العامة. فالمسألة أبعد كثيرا من مجرد القول إنها تقدمت لوحدها بـ66 سؤالا برلمانيا، و 38 مقترحا برغبة، و11 مقترحا بقانون. وأبعد أيضا من مجرد القول إنها تقدمت باستجواب لوزير واحد حتى لو انتهى الموضوع بسقوطه، أو بمقترح لتعديل بعض أحكام الدستور حتى لو سقط هو الآخر. المسألة أبعد من لجنتي التحقيق التي شكلتهما، والثالثة التي شاركت فيها. فقيمة «الإنجاز»، يحمل فيما يحمل معه عددا من المعطيات الموضوعية، فما الذي يحدد حجم إنجاز «الوفاق»؟ هل هي تلك الإحصاءات الكمية بما تقدمت به للمجلس من مقترحات وأسئلة، أم هي المواقف السياسية «النوعية» التي اتخذتها سلبا أو إيجابا... ومن الذي يحدد حجم هذا الإنجاز، هل هو الشارع الذي انتخبها، الذي يبحث عن إنجاز يلمسه بيديه ولا يعرف لغة الأرقام والإحصاءات، أم هو المجلس بكتله المجتمعة/ المتفرقة؟ أم أنها «الوفاق» نفسها، بنقدها الذاتي، وعملية جلدها للذات التي ربما لم تتعود على القيام بها من قبل فيما يتعلق بالمشاركة في البرلمان.

الأسئلة

بلغة الأرقام، تقدمت «الوفاق» بنوابها السبعة عشر طوال دور الانعقاد الأول بـ 66 سؤالا برلمانيا، استعرض المجلس 13 منهم في جلساته وسقطت الأسئلة الباقية بنهاية دور الانعقاد. لم يكن واضحا تماما أن «الوفاق» استهدفت وزيرا بعينه من خلال الأسئلة التي وجهتها، فيما عدا وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، الذي أجاب عن سؤالين من الأسئلة المقدمة إليه من «الوفاق»، فيما سقطت نحو 9 أسئلة أخرى بنهاية دور الانعقاد، بحصيلة نحو 11 سؤالا برلمانيا من أصل الأسئلة الـ66 التي يمكن أن توجه إلى 20 وزيرا. توجهت «الوفاق» بسؤالين برلمانيين إلى كل من وزير العدل والشئون الإسلامية، وزير الأشغال والإسكان، وزير النفط والغاز، وزير التربية والتعليم، ووزيرة التنمية الاجتماعية. (وهي الأسئلة التي تم استعراض ردودها فعلا في مجلس النواب). فيما توجهت بسؤال واحد لكل من وزير الكهرباء والماء ووزير الداخلية (من بين الأسئلة التي تم استعراض ردودها في المجلس فعلا أيضا).

المقترحات بقانون/ برغبة

المقترحات برغبة «الوفاقية» جاءت متنوعة جدا خلال دور الانعقاد الأول، ولا يمكن تماما حصر مجال واحد لتركيزها، وربما جاءت تعبيرا عن تنوع اهتمام نواب الكتلة السبعة عشر. فمن مقترحات خدماتية، إلى أخرى تعليمية أو صحية أو اقتصادية، وتخلل البعد «المناطقي» كثيرا بين هذه المقترحات. ولعلّ الحصيلة الرقمية تثبت من جانبها أن «الوفاق» تقدمت بـ38 مقترحاُ برغبة لوحدها، فيما اشتركت في 4 مقترحات برغبة مع كتل ونواب آخرين. وهو ما يعكس تركيز الكتلة الواضح على تقديم مقترحات «وفاقية خالصة» إجمالا، والمشاركة «في حدود ضيقة» مع مقترحات الكتل الأخرى.

الأمر نفسه ينطبق على المقترحات بقانون التي تقدمت بها الكتلة بمجموع 13 مقترحا، اثنان منهما فقط بالاشتراك مع نواب وأعضاء كتل آخرين. الاقتراحات بقانون «الوفاقية» بدورها جاءت متنوعة، فمن اقتراح بتعديل قانون «البلديات»، إلى آخر بتعديل قانون حماية الشواطئ والسواحل والمنافذ البحرية، وصولا إلى آخر بشأن استملاك الأراضي للمنفعة العامة وتعديلاته. من الاقتراحات المميزة الأخرى أيضا تعديل أحكام قانون ديوان الرقابة المالية، قانون الجمعيات السياسية، قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات العامة والمسيرات والتجمعات، قانون النقابات العمالية.

لجان التحقيق

ثلاث لجان تحقيق كانت حصيلة دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، كان نصيب «الوفاق» منها لجنتين سعت إليهما بنفسها هما «لجنة التحقيق في تقصيرات مختلف أقسام وزارة الصحة «، و «لجنة تحقيق بشأن وضع فشتي الجارم والعظم». فيما شاركت أيضا في عضوية اللجنة الثالثة بقوة والتي هدفت إلى التحقيق في الممارسات اللاأخلاقية التي جرت في مهرجان ربيع الثقافة.

أما لجنة التحقيق في «الصحة» التي ترأستها «الوفاق» عبر نائبها محمد مزعل فاستطاعت أن تثير لغطا كبيرا أطاح في النهاية بشكل أو بآخر بوزيرة الصحة السابقة ندى حفاظ في التعديل الوزاري الأخير. وأمّا لجنة التحقيق في ممارسات مهرجان ربيع الثقافة فلاتزال تراوح مكانها طالبة المعلومات من وزير الإعلام محمد عبدالغفار الذي تبدّل هو الآخر في التعديل الوزاري الأخير، وقد لاقى موقف «الوفاق» بدعم اللجنة معارضة من البعض باعتبارها «انقادت» لموقف كتلة الأصالة التي بدأت الحملة لتشكيل اللجنة من الأساس. وتبدو لجنة التحقيق في الفشتين وحدها في مسار مقبول ينتظر أن تعد فيه تقريرها النهائي وتسلمه المجلس مطلع دور الانعقاد الثاني.

طلبات «مشاكسة»

لعلّ المواقف الأكثر تصعيدا ومشاكسة التي اتخذتها «الوفاق» في دور الانعقاد الأول ارتبطت بعنوانين رئيسيين، أولهما طلب استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بصفة مستعجلة بناء على المخالفات المالية التي ترى أنه ارتكبها، وهو الطلب الذي سقط في المجلس سقوطا مدويا بفارق صوت واحد بعد أن تكتّل باقي النواب ضد تمريره. وأما العنوان الثاني فهو الاقتراح «المتأخر» بتعديل 3 مواد من أحكام الدستور، الذي لم تحصل فيه «الوفاق» على النصاب القانوني من الأصوات ليسقط مع نهاية دور الانعقاد.

خاتمة

ليس من السهولة بمكان قياس حصيلة عمل «الوفاق» أو «إنجازها» خلال دور الانعقاد الأول، فالمسألة أبعد من لغة الأرقام، أو تذمر المواطنين، أو مناوراتها السياسية المشاكسة مع الحكومة، أو التصريحات المعادية لها داخل البرلمان أو خارجه. حصيلة إنجاز «الوفاق» داخل البرلمان لا تقاس بطرحها موضوع استجواب الوزير أو التعديلات الدستورية ثم سقوطهما. لغة الأرقام قد تكون كريمة أحيانا، خالية من المعنى في الوقت نفسه. وتقييم مواقفها السياسية قد يكون متفهما أحيانا، أو جافا ولا يقبل الأعذار في الوقت نفسه. ولايزال أمام «الوفاق» أدوار انعقاد أخرى في تجربتها البرلمانية الأولى.

العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً