فلنتصور أن الكتل النيابية استطاعت أن تصل إلى توافق فيما بينها، وأن تمرر بالإجماع هذه الاتفاقات من خلال مجلسها، ولنتصور أن كثيرا من هذه الاتفاقات تتعلق بالجوانب المعيشية المهمة، وبعض الجوانب السياسية التي لايمكن الاختلاف عليها... فلنتصور أن مجلس الشورى يلعب دوره في هذا المجال، والحكومة تسرع من وتيرة عملها بما يسهل على البحرينيين حياتهم، وبما يطمئنهم بأن هناك من يسعى إلى أفضل النتائج من جميع الأطراف... فلنتصور أيضا أن المعارضة الممثلة في 17 نائبا من الوفاق استطاعت أن تطرح بعض الملفات، وأن تصل إلى نتائج شبه مرضية لشارعها، ولنتصور أن بيئة من النوايا الحسنة انتشرت في صفوفنا جميعا... أعتقد أن مثل هذا الأمر ليس مستحيلا، وبإمكانه أن ينقل البحرين بسرعة إلى مستوى أفضل من الممارسة السياسية.
جدول الأعمال الذي قررته هيئة مكتب المجلس سيتحكم في الجلسة الأولى، وبعد ذلك سيتم تثبيت اللجان، ومن المتوقع أن تحدث بعض التغييرات، من بينها لجنة الشئون المالية والاقتصادية التي تسعى إليها عدة كتل نيابية، وسيكون أمامها الحسابات الختامية للأعوام 2004 و2005 و2006، بالإضافة إلى تقرير الرقابة المالية للعام 2006 الذي لم يسلم بعد. اللجنة المالية ربما ستتصدر نشاط البرلمان وخصوصا أن ملفات تعنى بمكافحة الفساد قد فتحت، واللجنة يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا في هذا المجال وستحصل على مساندة الأكثرية في هذا المجال.
أعتقد أن البرلمان لو ساهم في حملة مكافحة الفساد فسيحقق انجازا كبيرا يحسب له، ويمكنه من خلال اتفاقات مسبقة أن يخطو باتجاه معالجة قضايا صعبة تتعلق بالعدالة الاجتماعية والقضاء على التمييز الطائفي والعنصري الذي تجذر في عدد من جوانب حياتنا العامة. ومن المؤكد أن أكثرية مجتمع البحرين تقف ضد ممارسات التمييز وممارسات الفساد المالي وجميع الممارسات التي تقفز فوق القانون، سواء كانت تتعلق بالتجنيس أو بالمشروعات الإسكانية أو التنموية.
كل هذه الإنجازات ممكنة وليست مستحيلة، ولكنها تحتاج إلى تجاوز الممارسات البهلوانية التي يتلذذ بها بعض النواب، بل أن بعضهم يفرح كثيرا إذا اتهم بالطائفية أو بالتحيز ضد فئة من فئات المجتمع، لأنه يعتقد بأن ذلك هو سبيله لنيل مكتسبات ما تنتظره على الطريق. هؤلاء البهلوانيون لا يخدمون النظام في شيء، حتى لو اعتقد بعض من بيدهم القرار أن وجود هذا النمط من الممارسة السياسية يوازن المعارضة التي تطالب بتفعيل مواد الميثاق والدستور التي تنص على الحريات العامة والعدالة واحترام حقوق المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الفئوي داخل المجتمع.
لو خطى البرلمان باتجاه بيئة إيجابية قائمة على التعاون في المناطق المشتركة، واحترام الرأي والرأي الآخر في المناطق المختلف عليها، فلربما ينفسح المجال إلى بيئة تتسم بكل مايتمناه أي مجتمع متحضر يسعى إلى العيش بكرامة مصحوبة بتنمية اقتصادية مستدامة وعادلة.
العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ