العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ

وزارات امتهنت التطنيش... ومواطنون بكوا من زيارة حرمها المقدس

هل تعود الوزارات الخدمية إلى وعيها وتتذكر أنها موجودة لخدمة المواطن؟ أما ستواصل قصتها مع المتصل والزائر إلى حرمها المقدس؟ ربما تعود من أحلامها وربما تستمر في حال النوم الذي سيستمر لأكثر من مليون سنة.

«ألو... أنا طالبة من بريطانيا عانيت من وزارة التربية والتعليم بالبحرين هل يمكن سماع قصتي؟» هذه كانت بداية قصة طالبة بحرينية تدرس في إحدى الجامعات البريطانية، كانت في زيارة لأهلها في البحرين ولعمل مشروع عن المدارس في البحرين مقارنة بمدارس بريطانيا. تقول الطالبة التي فضلت عدم ذكر اسمها في حديث لـ «الوسط»: «كنت أنوي عمل مشروع للجامعة عن المدارس في البحرين مقارنة في بريطانيا لذلك قمت باختيار مدرستين وهما مدرسة المعرفة ومدرسة الهدايه الخليفية (...) اتصلت بوزارة التربية والتعليم لمعرفة الإجراءات وخصوصا أني كنت أنوي تصوير المدارس ومقابلة المدير إلا أني أُعلمت أني أحتاج إلى رخصة من الوزارة».

وتواصل حديثها قائلة: «أول يوم اتصلت في بوزارة التربية والتعليم أكثر من 15 مرة للحصول على رخصة من وزارة التربية والتعليم (...) بعد نصف ساعة من الاتصالات المتواصلة رد موظف الاستقبال لأفاجأ بأنه لا يعرف التحويلات التي أطلبها، فقام بإعطائي رقما آخر اتصلت عليه أكثر من 10 مرات ولمدة 45 دقيقة حصلت في نهاية الأمر على التحويل المطلوب، كلمت المسئولة المطلوبة لأفاجأ أيضا أنها لا تعلم من هو المسئول عن إصدار رخصة تصوير للمدارس».

تقف هذه الطالبة عن الحديث للحظة وتواصل رحلة التحدث عن رحلة العناء مع الوزارة قائلة «بعد أن تفاجأت بأن ليس لها علم من هو المسئول طلبت مني إحضار رسالة من الجامعة الذين هم كانوا في الأساس في إجازة مع كتابة الأسئلة التي سأسألها مدير المدرسة مع ضرورة وجود إثبات أني في إحدى الجامعات البريطانية(...) بعد المكالمة توجهت إلى الوزارة، حاولت البحث مع من تحدثت معي وجدتها بعد أكثر من ساعة من البحث عنها (...) في البداية تعرفت عليها إلا أنها بعد ذلك قالت: لا لست أنا وحولتني على موظفة أخرى بالاسم نفسه، تحدثت مع الأخيرة لأفاجأ أن الأمور التي تم طلبها مني سابقا ليست ضرورية إذ إن النظام تم تغيره وأنه يجب أن أقابل إحدى المسئولات، وتوجهت إلى هناك لأحول مرة أخرى إلى مسئولة أخرى حتى توافق على طلبي وأعود إلى المسئولة الأخرى».

توقفت الطالبة التي قضت غالبية عطلتها في إصدار رخصة لتصوير مدرستين، لتعاود حديثها «تفاجأت أن المسئولة الثانية التي حولت عليها تقول نحن مسئولون عن المدارس الإعدادية وليست الثانوية لذلك توجهي إلى مكتب آخر».

وتتابع «انقضى اليوم ورجعت إلى المنزل (...) استيقظت في الساعة العاشرة صباحا توجهت إلى هناك من جديد لأرى ثلاث سكرتيرات في مكتب واحد، طلبت إحداهن الأوراق، أعطيتها المطلوب (...) «لن يوافق على طلبكِ» هذا ما قالته والسبب أني لا أجيد الكتابة العربية إذ إن رسالة الطلب بالعربية».

أم اليوم الثالث فأكدت الطالبة أنها قضته هناك لتفاجأ في نهاية الدوام أن المسئول الذي تم تحويلها عليه ليست له علاقة بالأمر وأنه يجب عليها أن تعود إلى المسئولة الأولى التي تم تحويلها عليها والتي أكدت لها أنه على المسئول الأخير الموافقة على طلبها وبعد ذلك ستوافق هي.

وتقول الطالبة: «انتهى الدوام في اليوم الثالث وعدت إلى هناك في اليوم الرابع (...) أخذت تحويل المسئولة الأولى التي طلبت مني تغيير المشروع بحجة أنه صعب وأعطيته إلى سكرتيرة المسئول لتتم معرفة اللبس إلا أن السكرتيرة أضاعت الرقم لأكثر من مرة، فقمت بالتوجه إلى مكتب المسئولة الأولى وأخذت الرقم وعدت من جديد إلى المكتب الأول (...) تحدث المسئولان مع بعضهما بعضا، ولا فائدة فالاثنان يحملان البعض مسئولية الأمر».

غادرت الطالبة الوزارة وحصلت على الترخيص «بواسطة» في دقيقة واحدة، وقبل أن تغادر هذه الطالبة المملكة وتتوجه إلى بريطانيا قالت: «باب المدارس في بريطانيا تفتح إلى طلبة الجامعة من أجل المشروعات في دقيقة، فأين احترام المملكة إلى أبنائها؟».

أكثر من ثلاثة أيام للحصول على اسم للمحل

أما المواطن الذي فضل عدم ذكر اسمه فكان يداوم في السجل العقاري لأكثر من ثلاثة أيام بسبب أن الاسم الذي اختاره إلى محله موجود سابقا، مشيرا إلى أن كل موظف يحول المسألة على الثاني ما سبب أثار عصبيته وخصوصا أن الإجراءات معقدة والجميع يشتكي من التأخيرات وكثرة المراجعات.

استفسار عن طلب إسكاني يستغرق يومين

من جانبها تقول المواطنة (ش.أ): «اتصلت بوزارة الأشغال الإسكان للاستفسار عن طلب إسكاني لأعرف متى سأنال بيتا كباقي المواطنين وطبعا من تحويل إلى تحويل ومن موظف إلى موظف وذلك حتى أعرف متى سيكون نصيبي (...) أغلقت الهاتف فمكالمة وأكثر من تحويل مع الإسكان تكفي (...) اتصلت في اليوم الثاني إذ إني لم أنل غايتي في اليوم الأول فكان الحال هو نفسه ولن يتغير أبدا». تقول (ش.أ): «ما الهدف من تخصيص وزارات في المملكة ومن إعطاء هذه الأخيرة هواتف مخصصة لها إلى جانب وجود خط ساخن (...) يجب أن تزال هذه الخطوط وأن يحول اسم الخط الساخن إلى خط بارد».

وزارة «الكهرباء» تلجأ للسكوت والمواطن ينتظر

من جهته قال أحد المواطنين: «انقطعت الكهرباء لأكثر من 11 ساعة حاولت الاتصال بوزارة الكهرباء والماء إلا أنه لا رد على رغم أن بعض أهالي المنطقة حاولوا أيضا لكن لا فائدة (...) أعتقد أن الخط الساخن الذي تضعه الوزارات مجرد اسم لغلق أفواه المواطنين الذين يشتكون من عدم وجود اتصال سريع بين المواطن والوزارات».

خصخصوا الوزارات فهذا أفضل

إذا كانت هذه الوزارات حكومية ولا تقوم بواجبها الوطني، فماذا سيكون حالها إذا تم تحويل مسئوليتها إلى القطاع الخاص، هل ستدخل هذه الوزارات في سبات عميق أو ستستيقظ بعد أن يموت المواطن وهو ممسك بسماعة الهاتف أو وهو ينتظر في طابور طويل لتخليص معاملته.

العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً