العدد 1995 - الخميس 21 فبراير 2008م الموافق 13 صفر 1429هـ

شجون الطف وبريق النهضة

نفتح النوافذ على مصراعيها لتستقبل البشرية نفحات الذكرى العطرة... هي نوافذ مشرقة ومشرفة نطل منها فنستلهم الإلهام في هذه الأيام من بريق النهضة الحسينية المجيدة الخالدة التي هزت النفوس البشرية واهتزت الأرض والسماء بجذوتها في وقتها وحينها... فمازالت آثار هذه النهضة العظيمة التربوية الإنسانية باقية وخالدة على مر العصور والدهور فنستشعر بريقها اللامع والساطع في النفوس المحبة للخير وللحق...

سطر الإمام الحسين (ع) بدمه الطاهر أروع ملحمة في التاريخ الإنساني من خلال المواقف الإنسانية الرائعة التي برزت ووضحت أخلاقيات أصحاب هذه النهضة الحسينية المباركة بالمواقف النبيلة والجليلة، إذ تأثروا كل التأثير بالإمام الحسين (ع) وأبيه الإمام علي بن أبي طالب (ع) وجده الرسول الأعظم منقذ البشرية من الضياع والفساد... كانت مواقف مؤثرة في الوجدان الإنساني...

فهذه النفوس الأبية والراقية استرخصت نفسها وكل ما تملك من غالي ونفيس من أجل المبدأ الإنساني والحق الرباني... فتقدم نفسها فداء من أجل أن يبقى الحق حقا... والباطل باطلا... ليعيش الناس على النهج والمنهاج الصحيح والدليل الواضح الذي يبعد الإنسانية والبشرية عن الشك والريبة في الكثير من الأمور التي تساور الإنسان عادة...

قدم الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأنصاره من التضحيات للأمة... فهل نحن أمة تستحق هذه التضحيات الجليلة؟ ومن هكذا شخصيات عظيمة؟

تكمن الإجابة في داخل كلامنا... وكلنا نملك الإجابة مادمنا نهدف ونفهم أبعاد النهضة... فنتأمل فيها مليا لنستشف منها الدروس والصبر والحكمة...

فتستشعر الأمة الآلام والأحزان تارة... وتستشعر نشوة الانتصار والرفعة تارة أخرى... فنبارك هذه النهضة الإنسانية التي من أبعادها وأهدافها أن تبقى واقعة الطف مسطرة على صفحات التاريخ... لأنها واقعة تختلف وتتميز عن كل الثورات المسطرة في كتب التاريخ، فهي صالحة ونافعة لكل زمان ومكان لما لها من تخطيط واستراتيجية مستبقة قبل حدوثها... فهي بالتأكيد ليست حربا عشوائية... وليست حرب غنائم... إنها بعيدة كل البعد عن المصلحة الشخصية الذاتية النفعوية الدنيوية وأعظم دليل على ذلك أن الحسين وأهل بيته خسروا حياتهم في هذه المعركه الباسلة... هي معركة فدائية... مكشوفة المعالم والأبعاد عند الأنبياء المرسلين وأهل البيت (ع) قبل حدوثها بسنين طويلة لتصبح رسالة مبادئ إنسانية نهضوية للنفوس البشرية فتظل باقية في الأذهان والضمائر والوجدان.

تتعلم منها الأجيال على مر العصور والأزمان... فنستشعر فيها فنون الجماليات والأخلاقيات الراقية من أجل المواقف الصعبة التي برزت واضحة في معالمها... فالإمام الحسين (ع) أرادها نهضة تثقيفية مليئة بالدروس والفوائد... ونهضة إصلاح وتعمير لكل ما هو فاسد... ولكن يزيد أعلنها حربا شعواء... أبعادها وأهدافها... الحقد والوحشية والانتقام وبث الإرهاب في النفوس.

في الختام، لقد حققت النهضة الحسينية نجاحا باهرا... في جميع المجالات... فلم يترك لنا الإمام الحسين (ع) منفذا فارغا من دون أن يضع للبشرية المغزى والدرس البليغ لتستفيد وينهل كل من يطل على شرفات هذه النهضة المليئة بالدروس والفوائد التي تنفعنا في الدارين، فيتسابق ويتزاحم البشر في وسط الزحام لينهلوا من ذلك المعين الذي لا ينضب...

حسين... يظل اسمك علما بارزا بين أعلام الهدى ورمزا للشموخ والإباء... وتبقى نجما ساطعا براقا في سمائنا... تضيء لنا العتمة... ويظل اسمك (يا حسين) محفورا في الضمائر والوجدان، فشكرا... شكرا لك يا حسين... يا رمز الفداء... يا أبا الأحرار.

هدى الحايكي

العدد 1995 - الخميس 21 فبراير 2008م الموافق 13 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً