العدد 2055 - الإثنين 21 أبريل 2008م الموافق 14 ربيع الثاني 1429هـ

بكتك القلوب قبل العيون

لشد ما آلمنا رحيل ذلك الوجود العاشق لمواضع الروحانية على مستوياتها كافة... نعم العاشق على رغم ما في هذه الكلمة من تفاعل روحي وعقلي، لتتفاعل على أرض الواقع الذي قد لا تملك جزءا منه أيها الراحل العزيز، إلا أنك بما وهبك ربك من روح وشيء من إدراك أحببت تلك السوح المقدسة، فعاشت فيك وعشت فيها حتى كأن قلبك بيتها وهي بيتك. فها هي اليوم تحن لصرخاتك المدوية بالتكبير والصلوات التي ما فقهنا ثقلها في الميزان عند خالقك، إذ كانت تخرج من روحك المحبة وما امتلكته من إدراك أكاد أجزم أنه يضاهي إدراك أعقل العقلاء على مستوى النسبة والتناسب لو قورنت بهم.

إيه يا علي...

ها هو المسجد وها هي اسطوانتك التي عهد وجودك البريء عندها، يندبانك ويحنان لذلك الذكر المدوي بمحمد وآل محمد، وها هو موكب العزاء يحن لخطواتك الثقيلة على الأرض وفي الميزان، وها هي المآتم تحن لتردادك أبيات الحسين (ع) مع الخطباء، شاهدة على ملازمتك لها بما تحفظ من أبيات الحسين الذي عشقت مجالسه فما توانيت عن المشاركة في عزائه على رغم وضعك.

لا تكاد العيون تفارقها الدموع ونحن نتصورك كلما خطت أرجلنا لتلك المواقع المقدسة. كنت بسمة على كل الشفاه يراك المكدور فيسر، ويراك المحزون فيبتهج لروحك الدعوبة مع الجميع، حتى كأنك آليت أن تهب الأموات مع الأحياء ما تملك فكان رحيلك سريعا.

لقد ذبت في المساجد والمآتم والمواكب فكان تعريفك من خلالها فهنيئا لك، ولقد أخبرني شخص من اهل الحي أثناء زيارته لك في المستشفى بما أذهلني، فعلى رغم مرضك فإنك خاطبته قائلا: «رجلي على رجلك» لشعورك بأنه لن يأخذك إلا لمسجد أو مأتم أو عزاء لأنك تعاقدت معه على ذلك.

أيها الراحل العزيز... علي إبراهيم عبدالنبي

هنيئا لك المقام مع من أحببت وعشقت، وهذا هو عزاؤنا بفقدك. ذهبت نقي الثوب ليس لأحد عليك تبعة ولا له عليك من حق، فماذا عساه أن يكون مقامك إلا الجنة، فالسلام على روحك البريئة وجسدك المكدود جيئة وذهابا لساحات الذكر التي ستخلد ذكرك وتشهد لك عند ربك.

حسين علي طاهر

العدد 2055 - الإثنين 21 أبريل 2008م الموافق 14 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً