نعزي أنفسنا على هذه الخسارة الفادحة بعد تقاعد طبيب لطالما اعتبرناه أبا حنونا وصديقا وفيا، متجاوزين حاجز التعامل الروتيني بين الطبيب والمريض، فالمرضى اليوم يواسون أنفسهم بفقد هذا الطبيب الذي خدم وزارة الصحة لما يزيد على 20 عاما، ألا وهو استشاري الغدد الصماء والسكري غازي المحروس، صاحب الابتسامة التي تدخل البهجة إلى قلب المريض، وصاحب الكلمة الطيبة التي تخفف من شدة آلام المريض، وصاحب الأخلاق الرفيعة... حقا لا نستطيع أن نفي هذا الإنسان حقه؛ فهو الذي تحمل شقاء ومعاناة معالجة شريحة كبيرة من مرضى «السكلر» من دون أي كلل أو ملل أو تسيب من وظيفته، مع العلم أنه ليس معني بمرضى «السكلر» فهؤلاء المرضى لا يندرجون تحت تخصصه.
ولكنه قام بأداء عمله على أحسن وجه وقدم أفضل ما يستطيع لجميع المرضى سواء مرضى السكري أو مرضى «السكلر». اليوم نحن لم نفقد إنسانا عظيما، بل وزارة الصحة فقدت طبيبا لن تستطيع أن تجد شخصا بمستواه المهني وبأخلاقه الرفيعة، فنحن اليوم نرى استشاريي أمراض الدم والأورام أنفسهم لا يتحملون عبأ مرضى «السكلر» الذين يندرجون تحت قسم أمراض الدم والأورام، فكيف به يقوم على خدمة وعلاج هذه الفئة من دون كلل أو ملل إضافة على مرضاه الذين يندرجون ضمن تخصصه؟
بإسمي وبإسم جميع مرضى «السكلر» نرسل باقة ورد وتحية وتقدير إلى هذا الشخص العظيم، فنحن نفتخر به ونقول «ليت كل طبيب مثل غازي المحروس».
حميد المرهون
العدد 2055 - الإثنين 21 أبريل 2008م الموافق 14 ربيع الثاني 1429هـ