أكد وزير شئون النفط والغاز ورئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز عبدالحسين ميرزا أن هناك تحركات جدية تقودها القيادات السياسية في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي من أجل متابعة التدابير الخاصة بتطوير وإنتاج الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في المنطقة وخصوصا في مجال توليد الكهرباء.
وقال في كلمته بمناسبة افتتاح فعاليات مؤتمر «تقنيات الطاقة النووية في خدمة المجتمع العربي»: «الهيئة الوطنية للنفط والغاز في البحرين، تدرس احتياجات الطاقة في البحرين وكيفية توفيرها حاليا وفي المستقبل».
فيما قال الرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي في تصريح لـ «الوسط»: «إن وجود مشروعات الطاقة النووية في أي من الدول المحيطة بالبحرين يعني استفادتها منه».
المنطقة الدبلوماسية - أماني المسقطي
اعتبر وزير شئون النفط والغاز ورئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز عبدالحسين ميرزا أن التخوف من استخدام الطاقة النووية هو أمر مبالغ فيه، وخصوصا أن الأمور تطورت حاليا وأصبح بالإمكان بناء مفاعلات نووية لأغراض سلمية من دون خطورة، لافتا إلى أن فرنسا تستخدم ما نسبته 78 في المئة من توليد طاقة الكهرباء عبر الطاقة النووية من دون وجود أية مشكلات.
جاء ذلك على هامش افتتاح فعاليات مؤتمر «تقنيات الطاقة النووية في خدمة المجتمع العربي»، الذي ينظمه مجلس الخليج للعلاقات الخارجية في فندق كراون بلازا، برعاية الوزير ميرزا وبمشاركة عدد من الخبراء العالميين في مجال الطاقة النووية من كندا واليابان وهولندا وفرنسا.
وأشار ميرزا إلى أن التيقن من التأثير الضار لاستخدام الوقود الأحفوري كطاقة، أصبح ملموسا بدرجة أكبر، ولم يعد هناك مجال لإنكاره أو التقليل من أثره، حتى مع افتراض أن هذا التأثير الضار مبالغ فيه، أو أنه ليس وشيكا كما يتوقع كثير من العلماء والمهتمين، إلا أنه سيأتي يوم تنضب فيه هذه الطاقة الأحفورية، وأن القضية باتت مسألة وقت فقط.
وقال: «على رغم أن البحرين كانت أول بلد في دول مجلس التعاون يكتشف فيه النفط منذ 75 عاما، فإن مواردنا من المواد الهيدروكربونية محدودة مقارنة بجيراننا».
وتابع «إن من أهم أهداف هذا المؤتمر تعزيز الوعي وإيجاد سبل عملية لدول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة منها في الطاقة النووية، سواء في شكل طاقة خالصة أو إشعاع، أمر أكثر شيوعا مما نعرف»، لافتا إلى أن دول مجلس التعاون عموما والبحرين خصوصا حريصة على تطوير هذه الطاقة بأمان لتوليد الكهرباء.
وأشار ميرزا إلى أن هناك عدة أسباب مهمة تجعل البحرين تتجه بجدية وسرعة نحو هذا التوجه، وأن الهيئة الوطنية للنفط والغاز في البحرين، تدرس احتياجات الطاقة في البحرين وكيفية توفيرها حاليا وفي المستقبل، مع الأخذ بالاعتبار ما يتطلب منها من دعم للجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري العالمي وآثاره السلبية على الجميع.
وأكد أنه من دون الطاقة ستواجه الدول انحدارا تدريجيا في اقتصادها، وانخفاضا في المستويات وارتفاعا في معدلات البطالة والتنافر الاجتماعي، مشددا على ضرورة دراسة المصادر البديلة للطاقة، باعتبار أن التطوير الأمني والسلمي للطاقة النووية يأتي في صدارة الحلول الواضحة.
كما أكد ميرزا أنه يتم العمل على أعلى المستويات السياسية لمتابعة عدد من التدابير التي تعزز الخطوات التي تتخذ على صعيد متابعة تطوير وتركيب وإنتاج طاقة نووية آمنة للأغراض السلمية، مشيرا إلى أن زعماء الدول الخليجية أدركوا هذه الحاجة، وأقروا في اجتماع القمة السابع والعشرين من العام 2006 استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وأنه تم التأكيد على هذا القرار في القمة الثامنة والعشرين في الدوحة خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وأشار ميرزا إلى أن دول الخليج على دراية تامة بالمخاوف الدولية المصاحبة والمحيطة بتطلعات الدول لاستخدام الطاقة النووية حتى في الأغراض السلمية، غير أن زعماء الدول الخليجية يؤكدون للمجتمع الدولي ولكل شركائهم تعهداتهم المطلقة بالوفاء بكل المتطلبات مهما كانت صغيرة.
وأضاف «لهذا الغرض وقعت البحرين في شهر مارس/آذار الماضي في واشنطن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية، وليس هناك شك أو ريب بأن الخطة والنية تؤكدان الالتزام بمتطلبات وكالة الطاقة العالمية، وأن جميع المنشآت ستكون مفتوحة لعمليات المراقبة والتفتيش اللازمة».
أما عن الأسباب التي تدفع بدول تصدر الوقود الأحفوري بكميات هائلة بالتطلع إلى الطاقة النووية، فقال ميرزا: «إن هذه المنطقة في العالم تملك ثروة هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي، وقد تختلف الإحصاءات في حجمها، إلا أن أغلبها يشير إلى أن 60 في المئة من احتياطيات النفط في العالم، و40 في المئة من احتياطات الغاز الطبيعي موجود في هذه المنطقة في العالم، إلا أن هناك عاملين آخرين لا يمكن منازعتهما، وهما أن النفط والغاز سينضبان قريبا، ناهيك عما يسببه الوقود الأحفوري من أضرار بالبيئة، ناهيك عن أن كلفة توفير احتياجاتنا من الطاقة في المستقبل لا يمكن قياسه ماديا فقط».
وفي تصريحات للصحافة أكد ميرزا أن المؤتمر هو الأول من نوعه الذي يعقد بهذه الطريقة ويضم خبراء من جميع الدول، ويتناول كيفية بناء المفاعل النووي بطريقة سلمية تتم فيها مراعاة جميع أمور السلامة، مؤكدا أن البحرين تتجه للأخذ بجميع البدائل للطاقة الحالية، باعتبار أنها ستنضب في يوم ما.
وأوضح ميرزا أن بناء المفاعل النووي يتطلب وقتا طويلا، عبر إجراء الدراسات اللازمة وتدريب الأشخاص المعنيين وتوفير مقومات البنية التحتية.
غير أنه أشار إلى أن بناء مفاعل نووي في البحرين هو أمر سابق لأوانه، لافتا إلى أن البحرين بإمكانها الاستفادة من الطاقة النووية عبر استخدامها في مجالات إنتاج الكهرباء والطب النووي والأشعة.
ومن جانبه أكد رئيس مجلس الخليج للعلاقات الخارجية منصور العريض أن دول الخليج بحاجة إلى تنويع مصادرها من الطاقة والاتجاه نحو مصادر الطاقة البديلة ومن بينها الطاقة النووية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء والماء خصوصا، ولاسيما في ظل الطفرة التنموية التي تعيشها دول المنطقة وتزايد أعداد العمالة الوافدة إليها.
كما أكد العريض أهمية دخول دول الخليج في شراكة إقليمية لإقامة مشروعات الطاقة النووية وذلك للتمكن من توفير متطلبات السلامة العالية التي تحتاجها مثل هذه المشروعات فضلا عن توفير الخبرات وتدريب الكوادر البشرية المؤهلة للقيام بمهمات تشغيل المنشآت النووية.
وطالب العريض الدول العربية بتطبيق كل المعايير الدولية التي تكفل استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية وأهمها الالتزام بدرجة تخصيب اليورانيوم بحسب النسب المحددة التي لا تتجاوز 3 أو 4 في المئة، وذلك حتى لا تثار الشكوك بشأن البرامج النووية في المنطقة العربية.
كما أشار العريض إلى أن هناك الكثير من المجالات التي يمكن أن تستفيد من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية من دون الاقتصار فقط على توليد الكهرباء ومن بينها الاستخدامات الطبية، لافتا إلى أن المؤتمر يوفر فرصة مواتية لاكتشاف وتنمية مجالات أخرى للاستخدامات النووية لمنفعة وخدمة البشرية عبر مشاركة الكثير من الخبرات العالمية في هذا المجال.
وأمل العريض أن يكون المؤتمر فرصة لتوعية وتثقيف جميع المعنيين بالاستعمالات السلمية للطاقة النووية، وكذلك مناقشة التشريعات التي يتطلبها استخدام الطاقة النووية، لافتا إلى أن المشاركين في المؤتمر سيعلنون اليوم توصياتهم بشأن الخطوات المقبلة التي يجب القيام بها على صعيد استخدام الطاقة النووية السلمية في المنطقة.
أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي في تصريح لـ «الوسط» أن البحرين ستستفيد من مشروع المفاعل النووي الذي بدأت دولة الإمارات العربية بتطبيقه عبر شراء الطاقة النووية منه.
وقال: «نحن بحاجة إلى عدم الاستمرار في الاعتماد الكلي على النفط في المستقبل لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما أن الطاقة النووية أثبتت أنها مجدية وأقل كلفة لانتاج الطاقة الكهربائية».
وأشار العوضي إلى أن إنتاج الكهرباء والماء يعدان من أكثر المجالات التي يمكن فيها استخدام الطاقة النووية باعتبارها تعطي حرارة عالية لإنتاج الطاقة الكهربائية وبكميات كبيرة، كما أن الطاقة الحرارية التي تنتجها الطاقة النووية يمكن الاستفادة منها في تحلية المياه سواء عبر الآبار المالحة أو مياه البحر.
أما فيما إذا كان لدى البحرين أي توجه قريب للاعتماد على الطاقة النووية في انتاج الكهرباء وتحلية المياه، فأكد العوضي أن توجه البحرين يأتي ضمن توجه خليجي وعربي لاستخدام الطاقة النووية، لافتا إلى أن أربع دول خليجية ستطبق نظام الربط الكهربائي في نهاية هذا العام، فيما سيطبق هذا النظام بين الدول الخليجية الست في نهاية العام 2010 ، وفي العام 2012 سيشمل مشروع الربط الكهربائي الدول العربية.
وقال: «وجود مشروعات الطاقة النووية في أي من الدول المحيطة بالبحرين يعني استفادتها منه، فالبحرين لا تحتاج لإنشاء محطة للطاقة النووية، باعتبار أن محطات الطاقة عادة ما تنتج كميات كبيرة من الكهرباء تصل إلى ما بين 5000 و10 آلاف ميجاوات، بينما ما نحتاج إليه في البحرين هو 2000 ميجاوات فقط».
أكد نائب رئيس شركة «أريفا» الفرنسية بول فلتن، الذي تعد شركته من أكبر الشركات العالمية التي توفر الكهرباء باستخدام المفاعلات النووية، أن مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون أكثر فعالية إذا كان قائما على استخدام الطاقة النووية نظرا لما تتمتع به هذه النوعية من الطاقة من مميزات، فضلا عن التطورات الهائلة التي حدثت في الأعوام الماضية التي أسهمت في توفير درجة عالية من السلامة والأمن بالنسبة لاستخداماتها.
وأضاف «إن إنشاء هذه الشبكة سيعزز من فرص توفير الطاقة الكهربائية لدول المنطقة بشكل متكامل بحيث يمكن سد أي عجز في إنتاج لكهرباء لأي من دول المنطقة».
وأشاد فلتن بما اتخذته مملكة البحرين من خطوات جادة في اتجاه استخدام الطاقة النووية وبما أظهرته البحرين من التزام بالمعايير الدولية في هذا المجال بتوقيعها على الكثير من الاتفاقيات الدولية بهذا الشأن.
العدد 2069 - الإثنين 05 مايو 2008م الموافق 28 ربيع الثاني 1429هـ