فرّقت الشرطة النيبالية بالهراوات والغاز المسيل للدموع نحو مئة متظاهر حاولوا رفع علم على تمثال قريب من قصر الملك السابق، وأصيب ما لا يقل عن خمسة أشخاص بمن فيهم ضابط شرطة.
وحاول المتظاهرون المناصرون للجمهورية وضع علم النيبال على تمثال لوالد الملك المخلوع، يبعد نحو 500 متر من القصر، الذي مُنع التظاهر حوله.
وقال ضابط الشرطة دورغا كونوار: «ضبطنا أنفسنا لكن المتظاهرين حاولوا اختراق النطاق الأمني بعد هجومهم علينا».
وهجمت الشرطة على المتظاهرين أثناء محاولتهم تسلق التمثال، ثم عمد هؤلاء إلى رشق قوى الأمن بالحجارة، وانتشر 500 شرطي في المكان. وكان المجلس التشريعي الجديد الذي يسيطر عليه المتمردون الماويون السابقون صوّت (الأربعاء) الماضي على إلغاء الملكية وإنشاء جمهورية، وتم أمس (الخميس) إنزال العلم الملكي من القصر الملكي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنزال الأعلام الملكية مع احتفال نيبال بالجمهورية
كاتمندو - رويترز، د ب أ
أنزل العلم الملكي من القصر الملكي في نيبال أمس (الخميس) مع احتفال الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بأول أيامها كجمهورية عقب إلغاء الملكية الهندوسية التي استمرت 239 عاما. وذكرت مصادر مطلعة أن جيرجا براست أصبح رئيسا للوزراء.
وأحالت جمعية تشريعية خاصة انتخبت في أبريل/ نيسان المؤسسة الملكية التي كانت تحظى بالتبجيل في وقت ما إلى ذمة التاريخ وأعطت الملك المخلوع جيانيندرا أسبوعين لإخلاء القصر الوردي مترامي الأطراف في كاتمندو. وسيحول القصر إلى متحف.
وكان هذا التصويت بندا أساسيا في اتفاق سلام العام 2006 مع المتمردين السابقين من الماويين الذين أنهوا حربهم الأهلية التي استمرت عقدا وانضموا إلى التيار السياسي الرئيسي.
وقال عنوان رئيسي في صحيفة «كاتمندو بوست» «تحيا الجمهورية». وقالت «صحيفة هيمالايان تايمز» «ميلاد أمل».
وذكرت السلطات أن العلم الرسمي سيرفع بدلا من العلم الملكي. وقال الطالب الجامعي ديف راج باتا (27 عاما) وهو يقف تحت شمس حارقة خارج بوابة القصر «نهاية الملكية جعلتني مواطنا نيباليا فخورا».
ولوح نيباليون بأعلام حزبية ملونة ورقصوا وغنوا الليلة قبل الماضية ابتهاجا بمولد الجمهورية. وتقول أحزاب سياسية والماويون إن من المقرر إقامة المزيد من الاحتفالات في وقت لاحق. لكن البلاد مازالت تواجه تحديات. ومن المتوقع أن يرأس الماويون الحكومة الجديدة بعدما حصلوا على 220 مقعدا من 601 مقعد في البرلمان في انتخابات الشهر الماضي. لكنهم يجب أن يكونوا على مستوى الآمال الهائلة في واحدة من أفقر دول العالم.
ومازال الآلاف من مقاتلي الماويين السابقين يقبعون في المعسكرات. ويصرّ الماويون على ضرورة إدماجهم في الجيش. ورفض الجيش حتى الآن السماح لهم بالانضمام الى صفوف المؤسسة التي تعتبر تقليديا متعاطفة مع الملكية.
وأثناء حملتهم الانتخابية وعد الماويون بفرص عمل للشبان العاطلين وبتوزيع أراض على الفلاحين الذين لا يمتلكون أرضا في بلد يعتمد أكثر من 80 في المئة من سكانه البالغ عددهم 26 مليون نسمة على الزراعة.
وبلغ النمو الاقتصادي 2.3 في المئة فقط في العام المنتهي في يوليو/ تموز 2007 بالمقارنة مع 3.1 في المئة في العام السابق.
وعلى رغم أن السياح وهم مصدر مهم للدخل بدأوا العودة بعد انتهاء الحرب، إلا أن الشركات لم تتعاف بعد. ويعتمد الاقتصاد بصورة هائلة على المساعدات الأجنبية وتحويلات النيباليين العاملين في الخارج.
وقال دبلوماسي آسيوي «الحكومة الجديدة يجب أن تنعش الصناعات وتنهي الإضرابات العمالية بين الحين والآخر وتحلّ المشكلة المزمنة للوقود وأيضا إمداد الطاقة لانعاش النمو». وأضاف «هذا تحد حقيقي». لكن المزاج في شوارع كاتمندو الآن تسيطر عليها البهجة. وقال روبيش رانجيتكار (25 عاما) «أنا سعيد جدا إننا أصبحنا جمهورية الآن». وأضاف «سيتحقق السلام الآن. لا أعتقد أن أي أحد سيفتقد الملك أو يذرف أي دموع».
يذكر أن الملك جيانيندرا آخر ملوك نيبال أصبح شخصية غير شعبية بعد أن استولى على السلطات التنفيذية كافة في فبراير/ شباط 2005 وقام بسجن السياسيين البارزين كافة، واضطر الى التخلي عن السلطة بعد عام واحد نتيجة انتفاضة شعبية ومنذ ذلك الحين نزعت منه السلطات كافة وظل ملكا بالاسم فقط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفول نجم آخر ملوك كاتمندو
كاتمندو - جوبال شارما
منذ زمن ليس ببعيد قدّسه النيباليون كإله هندوسي وقام على خدمته آلاف من موظفي القصر... توّجت الأوراق المالية بصورته وهتف باسمه النشيد الوطني. أما الآن فلا يلقى ملك نيبال جيانيندرا سوى الذم بعد أن فقد تاجه بل إنه سيسدد الضرائب وفواتير الكهرباء الخاصة به.
وعقدت جمعية تشريعية خاصة اجتماعا أمس الأول (الأربعاء) لتعلن رسميا انتهاء الملكية منهية بذلك حكم أسرة استمر 239 عاما ليسجل التاريخ أن جيانيندرا هو آخر ملوك نيبال.
ويقول كثيرون من مواطني نيبال إن رجل الأعمال الذي أصبح ملكا والبالغ من العمر 60 عاما يجب ألا يلوم إلا نفسه بعد قراره الذي افتقر إلى الحكمة بالسيطرة على السلطة العام 2005 حين أقال الحكومة واعتقل ساسة وأعلن حال الطوارئ.
ويبدو أن جيانيندرا ضاق ذرعا بساسة نيبال الفاسدين والمتنازعين وقرّر أنه الوحيد القادر على إنقاذ البلاد من حركة تمرد الماويين.
لكن انقلب السحر على الساحر واضطر إلى التراجع عن هذا في العام التالي عقب أسابيع من الاحتجاجات في الشوارع التي حددت مصيره ومصير مملكته.
يقول رئيس تحرير صحيفة «نيبالي تايمز» الأسبوعية كوندا ديكسيت «كان يعتقد أن نيته هي الأحسن... لكن نزعته الاستبدادية هي التي قضت عليه».
كان جيانيندرا صبيا في الثالثة من العمر عند توليه العرش العام 1950 حين فرّ جده إلى الهند لفترة قصيرة وسط صراع على السلطة مع الأسرة التي تتوارث منصب رئيس الوزراء وهي أسرة رانا.
عندما عاد الملك تريبوفان بعد بضعة أشهر انسحب جيانيندرا مجددا إلى الخلفية ليكون ثروة من تجارة الشاي والتبغ والفنادق وينخرط في مجال الحفاظ عن البيئة.
ومنذ قرابة سبع سنوات قتل شقيقه الملك بيريندرا صاحب الشعبية الكبيرة فضلا عن ثمانية آخرين من أفراد الأسرة الحاكمة بالرصاص على يد ولي العهد الذي انتحر بعد قتلهم.
فعاد جيانيندرا لتولّي العرش وعلى غرار كثيرين من أسلافه تربّى على فكرة أنه يعرف أكثر من شعبه ما هو أفضل لنيبال.
وأزالت هذه المذبحة سحر مملكة قدّس النيباليون ملوكها ذات يوم بوصفهم تجسيدا للإله الهندوسي فيشنو فيما أطلقت سيطرة جيانيندرا على السلطة العنان لغضب الناس.
وقالت سونتالي خاتري (48 عاما) وهي عاملة «أعتقد أنه أخذ ما يستحقه».
وأصبح المتمردون الماويون أكبر حزب في نيبال بعد اتفاق سلام أبرم العام 2006 والانتخابات التي أجريت في ابريل/ نيسان. وكان مطلب المتمردين الرئيسي إسقاط «الملكية الإقطاعية».
ويقول الماويون إن جيانيندرا يستطيع البقاء في البلاد كمواطن عادي ورجل أعمال شريطة أن يحترم قرار الجمعية.
ونقل عن الملك قوله إنه ليست لديه نية لمغادرة نيبال. ومن المرجح بدلا من ذلك أن ينتقل من قصر نارايانهيتي المهيب إلى مقر إقامته الخاص الفخم في كاتمندو.
التحق جيانيندرا بالمدرسة في دارجيلينج في شرق الهند وتخرج في جامعة تريبوفان في كاتمندو.
وقال موهان براساد لوهاني الذي كان يدرّس له اللغة الانجليزية في الجامعة إنه لم يكن تلميذا عاديا فكان مهتما بالسياسة أكثر من اهتمامه بالدراسة. وأضاف «كانت له رؤيته الخاصة بشأن كيف يجب تغيير الأمور. كان طموحا للغاية».
ويقول محللون إن هذا الطموح ربما يكون السبب في سقوطه... وقد كان سقوطا مدويا.
في العامين الأخيرين استولت الحكومة على آلاف الفدانات من الأراضي الملكية وأمّمت أكثر من 12 قصرا من قصوره وأقالت الكاهن الخاص به في عملية تطهير لموظفي القصر.
وخفضت المخصصات السنوية المالية للملك الذي حددت إقامته في قصره فعليا كما طالبته الضرائب بسداد مبالغ وطولب بدفع فواتير كهرباء لم تسدد قيمتها. ورأى وجهه وقد حلت محله صورة لجبل ايفرست على أوراق النقد بالبلاد وحذف اسمه من النشيد الوطني، غير أن مؤيدين للحكم الملكي التقوا به قالوا إنه تقبل كل الأمور بهدوء.
وهم يجادلون بأن التعجل في إسقاط الملكية قد يأتي بعواقب غير محمودة ويترك البلاد من دون الركيزة التي تحتاجها في أوقات التغيير. غير أن الأحزاب التي ينتمي إليها أنصار الملكية لم تفز سوى بأربعة مقاعد في الجمعية البالغ عدد أعضائها 601 عضو.
وفي حين تعجب فكرة الملكية الدستورية الكثير من النيباليين فإن قلة قليلة هي التي ترغب في أن يحكمها جيانيندرا أو ابنه غير المحبوب باراس الذي يشتهر بأنه زير نساء وسائق متهور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المئات يحتشدون أمام القصر لمطالبة الملك بمغادرته
كاتمندو - د ب أ
احتشدت مجموعة من شبان نيبال أمام القصر الملكي في العاصمة (كاتمندو) أمس (الخميس) لمطالبة آخر ملوك البلاد وعائلته بمغادرة القصر، فيما أشاد القادة السياسيون بقرار إلغاء الملكية في البلاد.
وردّد الحشد الذي شارك فيه 400 شخص شعارات مؤيدة لإقامة جمهورية وحثوا الملك على المغادرة في أقرب وقت ممكن. وهتف الشبان المشاركون قائلين «فليغادر جيانيندرا القصر... تعيش جمهورية نيبال».
وتوجّه أفراد الشرطة الذي يرتدون زي قوات مكافحة الشغب في وقت لاحق إلى المنطقة وأجبروا المتظاهرين على التقهقر إلى الوراء مسافة كيلومتر واحد.
ويأتي ذلك بعد يوم من تصويت جمعية خاصة في نيبال بغالبية ساحقة على إلغاء الملكية وإنهاء حكم سلالة الشاه التي امتدت 240 عاما في نيبال. وحظرت الحكومة في نيبال خروج المسيرات والمظاهرات حول القصر بعدما طلب مقر إقامة جيانيندرا ذلك لأسباب أمنية.
وأعرب زعيم الماويين براشاندا الذي قاد أعمال تمرد منذ نحو عقد لإلغاء الملكية، عن سعادته بإلغاء النظام الملكي بشكل رسمي. وأضاف أن «هذا قرار تاريخي سيغير البلاد... علينا أن نركّز جهودنا الآن على تحويل البلاد إلى جمهورية ديمقراطية اتحادية وأهنئ شعب نيبال على إنجازه».
وقال رام باهادور تابا وهو قيادي سابق في الحركة الماوية إن «التصويت على إلغاء الملكية أنهى شكوك الشعب في أننا لن نستطيع تحقيق أهدافنا».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مون يشيد بالدورة الأولى للجمعية التأسيسية
نيويورك - أ ف ب
هنأ الأمين العام للأمم المتحدة النيباليين على عقد أول دورة للجمعية التأسيسية النيبالية التي وافقت بأكثرية ساحقة الأربعاء على إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية في النيبال.
وجاء في بيان ان «الأمين العام يهنئ النيباليين على الاجتماع الأول التاريخي الذي عقدته الجمعية التأسيسية».
ومهّد اتفاق السلام الذي وقع العام 2006 بين أبرز الأحزاب السياسية والماويين ووضع حدا لحرب أهلية أوقعت 13 ألف قتيل على الأقل، لإقامة الجمهورية على أنقاض النظام الملكي.
وأشار مون إلى أن النيباليين «أعلنوا بوضوح أنهم مع السلام والتغيير»، داعيا جميع الأطراف إلى «مواصلة العمل والتعاون من أجل تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن».
ومن ناحيتها، اكتفت واشنطن بالتعليق على مضمون تصويت الجمعية التأسيسية ولكنها حثذت على القيام «بمزيد من التطوير السياسي».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية «هناك مرحلة انتقالية سياسية. جرت انتخابات. هناك حكومة جديدة وهي تسير قدما». وأضاف «بالتأكيد، انه وضع نستمر في مراقبته وسنستمر في الدعوة إلى إجراء المزيد من التطوير السياسي في هذا البلد». وحقق الماويون الذين خاضوا كفاحا مسلحا طيلة عشر سنوات قبل التوقيع على اتفاق سلام في 2006، فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية في العاشر من ابريل/ نيسان وحصلوا على أكثر من ثلث المقاعد الـ 601.
وبحسب النص الذي صوتت عليه الجمعية التأسيسية فإن النيبال أصبحت «دولة مستقلة موحدة سيدة علمانية وجمهورية ديمقراطية».
وأضاف النص الذي أعلن التاسع والعشرين من مايو/ أيار «يوم الجمهورية» أن «جميع الامتيازات التي أعطاها الملك والعائلة الملكية ستلغى ابتداء من اليوم» كما قضى النص بتحويل القصر الملكي إلى متحف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محطات مهمة في تاريخ نيبال الحديث
أُعلنت الملكية في نيبال قبل 240 عاما فيما يأتي أبرز محطاتها:
العام 2001: تنصيب جيانيندرا ملكا على البلاد بعد حادث إطلاق نار دموي بالقصر الملكي راح ضحيته والده وعدد من أفراد الأسرة المالكة.
العام 2005: تراجع شعبية الملك جيانيندرا بشكل كبير إثر سيطرته على السلطة بشكل كامل.
العام 2006: اندلاع مظاهرات دموية تجبر الملك على تسليم السلطة للأحزاب السياسية.
العام 2006: المتمردون الماويون يوقعون اتفاق سلام مع الحكومة يقضي بإنهاء الصراع المسلح في البلاد، والذي دام نحو عقد من الزمان وأسفر عن مقتل 13 ألف شخص.
العام 2007: البرلمان يقرّ مشروع قرار يقضي بإلغاء النظام الملكي في البلاد.
العام 2008: البرلمان الجديد يجتمع ويناقش إقرار الإلغاء النهائي لنظام الحكم الملكي والماويون ينذرون الملك بضرورة مغادرة القصر بالتي هي أحسن.
العدد 2093 - الخميس 29 مايو 2008م الموافق 23 جمادى الأولى 1429هـ