العدد 2119 - الثلثاء 24 يونيو 2008م الموافق 19 جمادى الآخرة 1429هـ

اجتماع لقادة «الثماني» فيما يلوح شبح الركود التضخمي

يجتمع زعماء الدول الصناعية الثماني الأقوى في العالم الشهر المقبل في جزيرة هوكايدو اليابانية لمحاولة إعادة دفة الاقتصاد العالمي إلى وجهتها الصحيحة فيما تتعمق مشاعر الخوف بشأن مستقبل هذا الاقتصاد بسبب شبح الركود التضخمي.

ويجتمع قادة دول مجموعة الثماني على خلفية تزايد المخاوف العالمية من أن أزمة الائتمان وارتفاع أسعار الفائدة وعودة التضخم قد تؤدي لحدوث تباطؤ اقتصادي حاد بحلول نهاية العام الجاري.

ومن المرجح أن تأتي القمة بعد أيام من قيام المصرف المركزي الأوروبي بقيادة الطريق نحو أسعار فائدة عالمية أعلى بغية التصدي للضغوط التضخمية التي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية.

وتبدو النظرة إلى المستقبل المنظور للاقتصاد العالمي شديدة التشاؤم فيما حذر وزراء مالية مجموعة الثمانية بالفعل من أن هذا الاقتصاد يواجه ريحا معاكسة وسط مخاوف من أن تقلص النمو وارتفاع معدلات التضخم قد يعني أن شبح التضخم الذي يواكبه ركود على غرار ما حدث في السبعينيات ربما يلوح في الأفق.

ويقول الخبير الاقتصادي الأوروبي راينر جونترمان: «إن الخطر الأكبر يكمن في تجدد التباطؤ بحلول نهاية العام بل وإمكانية حدوث ركود العام 2009».

وقفزت معدلات التضخم السنوي في منطقة اليورو التي تضم 15 بلدا إلى 3,7 في المئة في مايو/ أيار الماضي وهو أعلى معدل لها في غضون 16 عاما، كما سجلت أسعار المستهلك في بريطانيا أعلى زيادة لها في 11 عاما، إذ بلغت 3,3 في المئة ووصل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4,2 في المئة.

بيد أن الاقتصاد العالمي صار الآن أكثر تنوعا مما كان أبان فترات الهبوط السابقة، إذ زاد النمو العالمي بأفضل من المتوقع في وجه التوترات التي أثارتها الأسواق المالية وأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

وحتى الآن تواصل أجزاء من أوروبا والاقتصادات البازغة الرئيسية مثل الصين والهند تحقيق معدلات نمو قوية على رغم الصورة الاقتصادية القاتمة في الولايات المتحدة.

بيد أن التباطؤ الاقتصادي الضعيف نسبيا والذي ظهر هذا العام في عدد من الاقتصادات الرئيسية لم يفعل سوى القليل للمساعدة في تخليص الاقتصاد العالمي من الضغوط التضخمية.

والأكثر من ذلك أن المصدرين الأميركيين ربما كانوا يجنون مزايا ضعف الدولار، إلا أن ضعف العملة الأميركية ربما ساعد أيضا في تأجيج نوع الضغوط التضخمية التي يحذر منها رئيس بنك الاحتياط الاتحادي الأميركي بن بيرنانك.

وإدراكا منهم لذلك فإن أدبيات المسئولين الأميركيين تبدلت فجأة وبدأوا في الحديث عن فوائد الدولار القوي الذي قال محللون إنه ربما ساعد في استقرار العملة الخضراء خلال الشهور المقبلة.

ومع مراوحة الدولار حول مستويات قياسية منخفضة وانسحاق المستهلك الأميركي تحت وطأة البطالة المرتفعة وارتفاع الأسعار وأزمة سوق الرهن العقاري، فإن المصدرين قد يواجهون معارك طاحنة لبيع سلعهم في اكبر اقتصاد عالمي.

ونتيجة لكل ما تقدم فإن هذا قد يساعد في النهاية على كبح معدلات التوسع في الاقتصادات البازغة الرئيسية مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والمكسيك التي دعيت مرة أخرى لحضور قمة مجموعة الثماني.

العدد 2119 - الثلثاء 24 يونيو 2008م الموافق 19 جمادى الآخرة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً