العدد 266 - الخميس 29 مايو 2003م الموافق 27 ربيع الاول 1424هـ

العراقيون يعيشون حالات غضب والعشائر العربية تتحرك في أكثر من مدينة

على ما يبدو أن الوضع في العراق مرشح للمزيد من التقلصات والتوترات، فالناس باتوا يضيقون ذرعا لعدم توافر حاجاتهم الأساسية، وهذا ما حصل لعدد كبير من موظفي وزارتي الإعلام والدفاع الذين تظاهروا بالمئات احتجاجا على أوضاعهم. يقول محمد مجيد (موظف سابق في وزارة الإعلام المنحلة): «خرجنا في مظاهرة أمام مبنى بريمر في بغداد نطالب فيها بإعادتنا إلى وظائفنا، فما كان من القوات الأميركية إلا أن قامت بتفريقنا». ويضيف أحد طلبة الكلية الهندسية العسكرية، لؤي القاضي: «حرمونا من الدراسة، لأننا نتبع وزارة الدفاع، ونحن نريد إما أن يعيدونا إلى كليتنا السابقة أو يلحقونا بالكليات المثيلة التابعة لوزارة التعليم العالي. وبعكسه سنضطر إلى فعل أي شيء للحصول على حقوقنا».

ومن المحتمل أن تزداد نقمة هؤلاء المتظاهرين ومثلهم عشرات الآلاف من الناقمين، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن المسرّحين عن العمل من الوزارات المنحلة يبلغ عددهم أكثر من مليون ونصف مليون شخص وستتخذ مسارا عنيفا.

وفي آخر المستجدات الميدانية ما حصل الخميس الماضي في مدينة هيت التابعة لمحافظة الرمادي غرب العراق، إذ شهدت المدينة مظاهرات غاضبة على وجود القوات الأميركية فيها. ووفقا لما قاله عدد من سكان المدينة، فإن هذه المظاهرات جاءت بعد يوم واحد من مداهمات قامت بها القوات للسوق والأحياء السكنية، واقتحموا عدة منازل وفتشوها واقتادوا من اشتبهوا به إلى موقع تتقاسمه القوات الأميركية مع الشرطة العراقية، وبعد ذلك نقلوا إلى مكان مجهول.

ويبدو أن سبب المداهمات التي قامت بها القوات الأميركية جاءت بعد قيام عدد من شبان المدينة بضرب مدرعتين على الطريق العام الذي يربط هيت بمدينة حديثة التي شهدت هي الأخرى عمليات مقاومة ضد القوات في وقت سابق.

يذكر أن مدن حديثة وهيت والفلوجة وغالبية مدن واقضية محافظة الرمادي تسكنها عشائر عربية، وتعتبر هذه العشائر أن قيام القوات بالتجوال في أسواق المدينة أو دخولها بيوتهم يشكل انتهاكا للقيم العشائرية. وتبعا لذلك قام عدد من أهالي هيت بالذهاب إلى مقر القائد العسكري في مدينتهم، طالبين منه إخلاء مدينتهم من القوات الأميركية الموجودة خلال أربع ساعات.

وبعد مضي مهلة الساعات الأربع اندلعت مظاهرات حاشدة اتجهت إلى مقر القائد العسكري الذي أعطى أوامره إلى الشرطة العراقية وقواته بمغادرة المدينة. واكتفت القوات الأميركية بمراقبة الأوضاع باستخدام الطائرة المروحية، إلا أن استمرار تحليق المروحيات في سماء المدينة سهل على سكانها إصابة إحداها.

ويسود الآن ترقب حذر من قبل سكان المدينة لردة الفعل الأميركية، لاسيما وأن الغاضبين من سكانها قاموا بإحراق مركز الشرطة في المدينة، ويتخوف سكان المدينة من أن مدينتهم تكون عرضة لعمليات نهب وسلب وفوضى أمنية.

وما شهدته مدينة هيت، شهدته مدينة الفلوجة سابقا. ويمكن أن يتكرر في مدن أخرى، من ضمنها العاصمة التي مازالت فيها القوات بكثافة، إذ أحكمت السيطرة بدباباتها على الجسور الثلاثة في شارع مطار بغداد، وتقف على مداخل كل واحد من هذه الجسور أربع دبابات. وتبعا لهذا الوضع فإن الأولوية للقوات الأميركية تتجه نحو ضمان وضعها الأمني، بينما يتراجع اهتمامها بالأوضاع الإنسانية للسكان، الأمر الذي سيزيد من نقمة العراقيين على الاحتلال وإمكان تحويلها تدريجيا إلى ردود فعل عنيفة قد تستعير نموذج المقاومة اللبنانية أو أسلوب الانتفاضة الفلسطينية

العدد 266 - الخميس 29 مايو 2003م الموافق 27 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً