التفوق في أي مجال في الحياة، أمر لابد أن يسعى كل فرد إلى أن يصل إليه، لأن به يتطور الفرد والمجتمع، والتفوق لم يأتِ إلا بعد صراع قاسٍ ومرير مع الفشل، ولكن نتائج ذلك الصراع يؤدي في أكثر الأحيان إلى التفوق وتكون جميلة ومفرحة، ومن يضعف أمام الفشل ويركن إلى الكسل، قد حكم على نفسه بالانزواء والابتعاد عن دائرة الضوء، وليس التفوق ظاهرة شاذة، وإنما الفشل ظاهرة مزرية إذا تفشت في أي مجتمع، والتفوق حالة وعي يعيشها الفرد ويسعى من خلاله إلى الوصول إلى الهدف الذي به يحقق ذاته، وبه تحترم قدراته وإمكاناته، وهذا الشعور شاهدته عندما التقت إدارة المدرسة وهيئتها التعليمية، في مدرسة عالي الإعدادية للبنين مع المتفوقين، وكان الحديث عن المستقبل، وكيف نجعله باهرا مشرقا، وما هي الآلية التي توصلك إلى ذلك المستقبل.
في اعتقادي الراسخ أنه لا أحد منا يريد الفشل لنفسه، ودائما يود أن يكون متفوقا وناجحا في حياته، إذا كان كذلك، لماذا الكثير منا لا يعمل لتحقيقه؟ طبعا، إن الشخص الفاشل طبعا يضع لنفسه مجموعة من المبررات الواهية، والمصيبة أنه يوهم نفسه ببعض الترهات، التي في النهاية تكون وبالا عليه وحده، والأسف بعد فوات الأوان لا يفيد الندم، أليس كذلك؟ والتفوق لا يعني أن الشخص يصل إليه على أكتاف الآخرين، ولا يحقق النجاح بقدرات غيره، والتفوق لا يصطحب معه التكبر ولابد أن يصاحبه تواضع، ونحن نحتاج إلى متفوق يضع في برنامجه العملي الارتقاء بالمجتمع، وهذا يربى عليه الفرد من الصغر، فتلاحظ بعض الطلبة المتفوقين يبادرون إلى رفع المستوى التعليمي لأقرانهم من الطلبة، وهم قلة بالنسبة إلى العدد الكلي، وأما إذا كان المتفوق بالمفهوم المغلوط فتلك طامة كبرى ومصيبة عظمى، لأن الشخص الذي يعيش نفسه في هذا الإطار، لا يفيد نفسه ولا يستفيد منه المجتمع، التفوق الذي يستخدم لتحقيق مآرب ذاتية، وهذا النوع من الأشخاص تفوقوا علميا وتخلفوا معنويا، ومثل هؤلاء لا يحققون طموحات المجتمع.
كم من المناطق يتحسر أهلها على متفوق يعيش في أوساطهم بسلبية لا مبرر لها، ولا يحاول أن يشارك في رقي مجتمعه، ويحصر نفسه في حدود أسرته الصغيرة، المكونة منه ومن زوجته وأولاده، ولا يتعدى هذه الحدود حتى على مستوى أهله بالمعنى العام، لم يفكر في هذا الموضوع، ولم يضعه ضمن اهتماماته، وإذا كان كذلك فهل يتصور أن ينطلق ذلك الفرد إلى أوسع من تلك الحدود ليقدم خدماته إلى مجتمعه؟ وربما أن هذه الفئة تشكل خطورة كبيرة على الناس، بتفكيرها المغلوط الذي يرشدها إلى مصادرة كل القدرات الخلاقة، من أجل أن ترتقي بنفسها فقط، وحب الأنا الذي يدفعها إلى إهلاك الآخرين، معنويا وماديا، العياذ بالله.
سلمان سالم
العدد 314 - الأربعاء 16 يوليو 2003م الموافق 16 جمادى الأولى 1424هـ