نفى عضو مجلس النواب عبدالنبي سلمان أن تكون أطراف المعارضة تحاول إسقاط أو افشال التجربة البرلمانية مؤكدا أن عدم تعاونها مع البرلمان ممثلا في لجانه المختلفة واعضائه بكافة توجهاتهم لا يعني أبدا وجود إرادة كامنة لديهم لإفشال التجربة.
وأشار سلمان خلال مشاركته في ندوة أقامها مركز شباب الشاخورة الثقافي والرياضي إلى أن حل جميع الملفات سواء العالقة منها مثل البطالة والتجنيس والإسكان أو الأقل حساسية مثل النقابات في الجهات الحكومية وموضوع بتلكو وغيره تحتاج الى نوايا صادقة وإرادة حقيقية وتوجهات جادة من قبل السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة فضلا عن الحاجة الماسة إلى مصارحة سياسية بين الحكومة وأطراف المعارضة.
مخصصات النواب والإسقاطات السياسية
وفي معرض رده على أسئلة متعلقة بالرواتب التي يتسلمها النواب والمخصصات المختلفة أكد سلمان أن المكافآت والمخصصات التي يتسلمها النواب في البحرين فيما يتعلق بالمكافأة الشهرية وبدل المكتب والسيارة هو أقل مما يعطى للنواب في الكثير من الدول الخليجية والعربية مشيرا إلى أن النائب بحاجة في تيسير أعماله إلى تلك المكافآت وهي مذكورة في الدستور. وأضاف سلمان أن هنالك دولا تعطي النائب مخصصا مساويا بل في الكثير من الأحيان أعلى من مخصص الوزراء.
وبخصوص العشرة آلاف دينار التي تسلمها النواب الشهر الماضي وأضيفت في حساباتهم مع المكافآت الشهرية الاعتيادية قال سلمان إنه يجب على المتسائلين فيما يخص هذه المبالغ أن يسألوا الجهة التي أعطت تلك الأموال والتي أرادت أن تحرج النواب وتضعهم في موقف خاطئ لا يحسدون عليه.
أولويات النواب وطموح المواطن
وعلق سلمان على أحد المتداخلين بخصوص ما ادعاه من أن بعض النواب يسرفون في وقت مجلس النواب فيما هو ليس بمهم بقوله إن كل نائب له أولويات وما يراه نائب ما بأنه مهم يراه آخر أقل أهمية وذلك عائد إلى التيارات والتوجهات والكتل الموجودة في البرلمان.
ومعلقا على الموضوع نفسه قال سلمان «هناك قضايا لا تحتمل التسويف والمزايدة والتأخير وهي فعلا تحتاج الى حلول ومنها قضايا الفقر والمستوى المعيشي فالناس تحتاج الى الخبز أكثر من أي شيء آخر من دون التقليل من القضايا الحقوقية فحل مشكلة الفقر سيفضي الى السلام الاجتماعي الذي هو مطلب لتحقيق انجازات لاحقة يجب ألا تتأخر في بقية الملفات لكن طرح تلك المشكلات عائد لمدى اقتناع كل نائب بأهميتها كما سلف وأوضحت».
تقييم التجربة الوليدة
وفي حديثه عن التجربة البرلمانية التي وصفها بأنها وليدة ونتائج وإرهاصات دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول أوضح سلمان انه ولكي نستطيع إجراء تقييم عادل ومنصف لهذه التجربة القصيرة في العمر والمليئة بالكثير من الآمال والطموحات سواء بالنسبة إلى شعب البحرين بأكمله الذي يعوِّل كثيرا على هذه التجربة ويراقبها عن قرب على رغم كل المآخذ لدى بعض الأطراف أو حتى بالنسبة الى أعضاء المجلس النيابي أنفسهم الذين أوجد كل ذلك الكم من المراقبة فيهم الكثير من التحدي والرغبة في إثبات الذات لابد لنا أولا من أخذ الكثير من المعايير الضرورية في عملية التقييم، فالتحديات الشاخصة أمام التجربة البرلمانية الوليدة معروف بعضها والبعض الآخر لايزال غير معروف أو ربما تجهله فئات واسعة. فهناك القضية الدستورية التي تشكل أولوية بالنسبة الى الجميع من مشاركين ومقاطعين وان اختلفوا في كيفية التعامل معها. وهناك الكثير من الملفات الساخنة والمهمة التي تراكمت على مدى أكثر من سبعة وعشرين عاما من تغييب الرأي الآخر وتفشي الفساد بكل أشكاله. وقال سلمان إن كل ذلك الكم من الملفات والتراكمات والقضايا تحتاج ليس الى مجلس نيابي فاعل للتعامل معها.
المصارحة السياسية الجادة
وواصل سلمان حديثه عن تلك الفئة المستفيدة من الوضع قائلا «نراها تختلق الذرائع والحجج وتبرر القوانين والأطر المفصلة بالمقاس لخدمة مصالحها وتتمرس خلف لافتات وشعارات براقة. بهكذا عقلية نتعامل كنواب وطنيين مع الديمقراطية ومعوقاتها ومن يحاول جاهدا ان يفرغها من محتواها. من هنا فإن الحاجة تبدو ملحة إلى مزيد من المصارحة السياسية وخصوصا مع الملفات التي تشكل إشكالية حادة في المجتمع كملف التجنيس والتمييز الطائفي بكل انعكاساتها السلبية وملفات الفساد والملف المعيشي للمواطنين وقضية البطالة والكثير من القضايا المرتبطة بجميع هذه الملفات، الحاجة تبدو ملحة لايجاد تفكير علمي يأخذ التأزم الطبقي على محمل الجد بعيدا عن تسطيح الملفات، فالقضية التي يجب ان يتم طرحها هي قضية التأزم السياسي بكل أبعادها فالمسألة السياسية تحتاج الى بعد نظر ولا يجوز تجزئة القضايا الكبرى.
كتل المجلس ومسئولية الحكومة
وفيما يخص تركيبة المجلس النيابي أكد سلمان بأن التركيبة الحالية لا تمثل كل التيارات الموجودة في المجتمع بل أنها بالعكس من ذلك أوجدت على الساحة تيارات واتجاهات لم تكن موجودة أساسا في الوسط السياسي وأشار سلمان إلى أن الحال السياسية أفرزت مجلسا لا يمثل وضعا مثاليا كما نرى، ولكن علينا ألا ننتظر ان يكون الوضع بالمقاييس التي تراها الاطراف السياسية فهذا هو الطموح. علينا فقط ان نعبد المعضلات تجاه ذلك الوضع المثالي المنشود.
وفي حديثه عن المعوقات التي تتسبب الحكومة فيها قال سلمان إن الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية تجاه التعامل مع الملفات وعليها ألا تعيق عملية التطور السياسي
العدد 320 - الثلثاء 22 يوليو 2003م الموافق 23 جمادى الأولى 1424هـ