تشير كثير من الدراسات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة وبتفكير وتربية تلك الفئة بما يتناسب وظروفهم ويتأسس على قواعد علمية الى شيء يسمى «التـدخل المبـكر»، وهو معني بالتدخل التربوي والعلاجي على حد سواء في مراحل النمو الأولى للطفل لنجاته مما هو متوقع حدوثه من تأخر النمو والإعاقة بأنواعها المختلفة والاحتياجات الخاصة... ومن اللاممكن إغفاله أن المفترض المحتوم بالمنطق المزفوف بالواقعية أن تقوم وزارة العمل والشئون الاجتماعية بوصفها راعية للفئات الخاصة - وكذلك بقية المؤسسات والجمعيات والمراكز المهتـمة بهذه الفئة - بتوفير حاجات أسر هؤلاء الأطفال من خلال تقديم البرامج التدريبية والإرشادية. ولاشك أن التفاوت في كثافة وتركيز برامج التدخل المبكر بحسب نوع المشكلة لهو أمر قائم بشكل بيـن، فالمدة الزمنية تختلف بحسب حال كل طفل. ويتمثل الغرض من برامج التدخل المبكر في مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على النمو والتطور إلى أقصى درجة يمكن الوصول إليها.
ثمة مبررات منطقية وحتمية ومهمة لبرامج التدخل المبكر، ويمكن إيجاز ذلك في ثلاث نقاط سلط عليها الضوء الكثير من الباحثين والمختصين في هذا الجانب، من بينهم عبدالله الرشيد، إذ يذكر:
أولا: ان جميع نتائج الدراسات والأبحاث تؤكد أن مراحل النمو الأولية تعتبر ذات أهمية بالغة في نمو الطفل وتكيفه.
وعليه فإن التدخل المبكر في هذه المرحلة سيسهم من دون أدنى شك في تنمية قدرة الطفل العقلية والحركية وتحسنه في السلوك الاجتماعي والانفعالي.
ثانيا: ان توفير برامج التدخل المبكر قد يخفف من الإعاقة أو يمنعها، وبالتالي يحد من تحويل أعداد كبيرة الى برامج التربية الخاصة ما يؤدي بالتالي إلى تخفيف الجهد والكلفة المادية المتوقعة على تقديم خدمات تربوية متخصصة.
لذلك فإن توفير برامج التدخل المبكر الغنية بالمثيرات في السنوات الأولى من حياة الطفل يساعد بشكل مؤكد في اكسابه مختلف المفاهيم والمهارات الضرورية سواء كانت لغوية أو معرفية أو سلوكية أو اجتماعية أو أكاديمية، وذلك حسب حاجة كل طفل.
ثالثا: للتدخل المبكر أثر بالغ في تكيف الأسرة والتخفيف من الأعباء المادية والمعنوية نتيجة وجود حالة الإعاقة لديها. إضافة إلى تأكيد أهمية مشاركة الأسرة وإبراز دورها الأساسي في تقديم المعلومات الضرورية وإسهامها في تنفيذ تلك البرامج.
ثمة برامج كثيرة لـ «التدخل المبكر» منها: برنامج بورتج، وبرنامج فوجاتا، وبرنامج سكاي هاي، ولابد من تثقيف أسر الفئات الخاصة بتلك البرامج التي لها ضرروة في التربية
العدد 326 - الإثنين 28 يوليو 2003م الموافق 29 جمادى الأولى 1424هـ